د. مصطفى الغاشي
ليست كل تزكية انتخابية مجرد قرار حزبي يضاف إلى قائمة الترشيحات، وليست كل شخصية سياسية يمكن اختزالها في لحظة إعلان اسمها لقيادة لائحة انتخابية. أحياناً يكون الترشح محطة لتقييم مسار سابق، وقياس مدى قدرة الشخص على الانتقال من فضاء الفعل المحلي إلى فضاء المسؤولية الوطنية.
وفي هذا السياق، جاءت تزكية عبد الواحد بولعيش لقيادة لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة طنجة في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، لتفتح إلى جانب النقاش السياسي والانتخابي الطبيعي حول كل ترشيح، مناسبة للحديث عن الرجل نفسه، بعيداً عن سجالات معايير الاختيار الحزبي التي أتركها لأهلها، احتراماً لقرار القيادة المركزية للحزب.
أما أنا، فلا أدعي أنني عرفت عبد الواحد بولعيش منذ بدايات مساره، ولا أقدم نفسي باعتباري من الذين رافقوه منذ سنواته الأولى. معرفتي به لا تتجاوز في عمقها السنوات الخمس أو الست الأخيرة.
لكن السنوات الخمس أو الست قد تكون كافية أحياناً لإكتشاف شخصية الإنسان، خصوصاً عندما لا تكون العلاقة قائمة على لقاء عابر، وإنما على العمل المشترك، وتحمل المسؤولية، و الاحتكاك اليومي بالتفاصيل، ومواجهة ضغوط التنظيم والتدبير والالتزام.
وقد أتاحت لي مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي، الثقافي، الاجتماعي والرياضي هذه الفرصة.
– من موقع الشهادة إلى موقع التجربة
تشرفت بالعمل مع عبد الواحد بولعيش، بصفته رئيساً لمؤسسة طنجة الكبرى، خلال خمس دورات متتالية من شهر رمضان، من خلال سلسلة الندوات الفكرية والثقافية التي كنت أشرف عليها. وكانت تلك التجربة بالنسبة إليّ أكثر من مجرد مشاركة في أنشطة ثقافية؛ فقد كانت مناسبة حقيقية لاكتشاف شخصية بولعيش عن قرب، ومعرفة طريقة اشتغاله، وطبيعة علاقته بفريقه، وقدرته على تدبير التفاصيل، والتواصل مع مختلف الفاعلين، وتحويل فكرة أو مشروع إلى نشاط قائم على الأرض.
وهنا أجد نفسي مضطراً إلى تسجيل شهادة أعتبرها منصفة قبل أن تكون مجاملة:
إن جزءاً كبيراً من النجاح الذي عرفته دورات “رمضانيات طنجة الكبرى” يعود، في تقديري، إلى عبد الواحد بولعيش نفسه. ولم يكن ذلك النجاح وليد الصدفة، ولا نتيجة الحضور الإعلامي وحده، وإنما كان ثمرة أسلوب في العمل يقوم على التنظيم والانضباط والجاهزية والتتبع المستمر.
كان بولعيش يقود فريقاً منسجماً، يعرف كل واحد منه موقعه ومهمته، وكانت الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية والفنية وغيرها تدار بمنطق أقرب إلى العمل المؤسساتي منه إلى المبادرات الظرفية. والأهم من ذلك كله أن الرجل كان حاضراً. حاضراً في التفاصيل، حاضراً في التنسيق، حاضراً في حل المشكلات، وحاضراً في اللحظات التي تحتاج إلى قرار سريع. وهذه، في العمل العام، ليست مسألة ثانوية.
فالقيادة لا تقاس فقط بعدد الصور واللقاءات والخطب، وإنما تقاس أيضاً بقدرة صاحبها على تحمل ضغط المسؤولية عندما تبدأ التفاصيل الصغيرة في صناعة النتيجة الكبرى.
– بولعيش… صناعة ذاتية قبل أن يكون صناعة حزبية،
عبد الواحد بولعيش شخصية طنجاوية محلية، تنتمي إلى أسرة الشرفاء البلعيشيين بشمال المغرب، ولا سيما بمنطقة خميس أنجرة، واستطاع خلال فترة زمنية ليست طويلة نسبياً أن يبني لنفسه حضوراً في أكثر من مجال: السياسي، والنقابي، والجمعوي، والرياضي، والثقافي. وهنا تكمن إحدى أهم خصائص تجربته.
فالرجل لم يصل إلى المجال السياسي من بوابة واحدة، ولم يجعل من الانتماء الحزبي بديلاً عن بناء التجربة. لقد راكم حضوراً في فضاءات مختلفة، وهو ما منحه معرفة عملية بأنماط متعددة من المجتمع الطنجاوي، وبمشاكله وانتظاراته وتناقضاته. قد يختلف الناس حول شخصية بولعيش، وقد لا يكون من الضروري أصلاً أن يحصل أي فاعل سياسي على إجماع حوله.
فالسياسة ليست صناعة الإجماع حول الأشخاص، وإنما صناعة القدرة على تحمل المسؤولية والاختلاف والتدافع. ومن هذه الزاوية، فإن قوة الشخصية السياسية لا تقاس بغياب الخصوم أو المنتقدين، بل بقدرتها على الاستمرار في العمل، والاستماع، والدفاع عن مواقفها، وتحويل حضورها إلى فعل ملموس.
– من طنجة إلى البرلمان: التراكم هو الطريق
ثمة قاعدة سياسية بسيطة كثيراً ما يجري تجاهلها:
الاشتغال على المحلي يمكن أن يكون الطريق الطبيعي إلى الوطني.
فالبرلمان ليس فضاءً منفصلاً عن المجتمع، والنائب البرلماني الذي لا يعرف المدينة التي يمثلها، ولا يعرف مشاكل أحيائها ومؤسساتها وقطاعاتها، يجد نفسه عاجزاً عن تحويل التمثيلية الانتخابية إلى تمثيلية سياسية حقيقية.
ومن هنا تأتي أهمية التجربة التي راكمها عبد الواحد بولعيش داخل مقاطعة طنجة المدينة وجماعة طنجة.
فالمستشار الجماعي لا يشتغل على قضايا نظرية. إنه يصطدم يومياً بالنقل، والتهيئة، والنظافة، والمرافق، والاستثمار، والرياضة، والثقافة، والشباب، والمشاكل الاجتماعية، والعلاقة مع الإدارة، وانتظارات المواطنين.
وهذه التجربة، مهما كانت حدودها، تشكل مدرسة سياسية حقيقية. ومن عاش تفاصيل المدينة من الداخل يصبح أكثر قدرة على فهم أن التشريع الوطني لا ينفصل عن حياة المواطن اليومية. فالقانون الذي يصدر في البرلمان قد يجد أثره في حي من أحياء طنجة، وفي مدرسة، ومستشفى، ومقاولة، وملعب، ومرفق عمومي.
ولهذا فإن الانتقال من الجماعة إلى البرلمان لا ينبغي أن يكون مجرد انتقال في الموقع، وإنما ترقية في مستوى المسؤولية.
– التجربة الانتدابية: من الكلام عن المدينة إلى معرفة مشاكلها، بصفته مستشاراً بمقاطعة طنجة المدينة ونائباً للرئيس، أتيح لبولعيش أن يكون قريباً من قضايا المدينة ومشاكلها. وقد أثبت، خلال فترة انتدابه، حضوراً في النقاش المحلي، وكانت مداخلاته تنطلق في كثير من الأحيان من سؤال بسيط لكنه أساسي: ماذا ينبغي أن تكون عليه طنجة؟ وهذا السؤال أهم من الاكتفاء بوصف ما هو موجود. فالمدينة التي تستعد لرهانات اقتصادية واستثمارية وتنموية كبرى تحتاج إلى منتخبين لا يكتفون بتدبير الواقع، وإنما يمتلكون القدرة على التفكير في المستقبل.
– طنجة اليوم ليست مدينة عادية.
إنها مدينة ذات موقع استراتيجي استثنائي، وميناء عالمي، وواجهة متوسطية وأطلسية، ومركز صناعي ولوجستي، وفضاء للاستثمار والسياحة والتبادل الدولي.
لكن هذا النجاح يطرح في المقابل أسئلة اجتماعية وتنموية حقيقية: كيف يستفيد المواطن الطنجاوي من التحولات الاقتصادية الكبرى؟ كيف تتحول الاستثمارات إلى فرص شغل؟ كيف يتم تحقيق التوازن بين النمو العمراني والعدالة المجالية؟ كيف يتم الارتقاء بالخدمات العمومية؟ وكيف تصبح طنجة مدينة جاذبة للاستثمار وفي الوقت نفسه مدينة عادلة لسكانها؟ هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تنتقل من المجالس المنتخبة إلى المؤسسة التشريعية.
– في النقابة… وجه آخر من شخصية بولعيش،
ربما لا يعرف كثيرون أن جانباً مهماً من تجربة عبد الواحد بولعيش تشكل أيضاً داخل المجال النقابي.
فحضوره النقابي، ولا سيما داخل شركة أمانديس و قبله داخل الإتحاد الجهوي لنقابات طنجة ، جعله قريباً من قضايا الشغيلة ومطالبها، ومدافعاً عنها في محطات مختلفة. وقد أكسبه هذا المسار تجربة أخرى لا توفرها السياسة الحزبية وحدها: الاحتكاك المباشر بمشاكل العامل والموظف والأجير. وهذا مهم بالنسبة إلى رجل يتطلع إلى العمل البرلماني. فالبرلمان ليس فقط مؤسسة للتشريع، وإنما فضاء تتقاطع فيه مصالح الدولة والمقاولة والأجير والمستهلك والمجال الترابي والمواطن. ومن عاش التجربة النقابية يصبح أكثر وعياً بأن وراء كل قانون اجتماعي أناساً حقيقيين، وبأن الأرقام الاقتصادية لا تختصر دائماً الواقع الاجتماعي.
الرياضة… مدرسة أخرى للقيادة
– وفي المجال الرياضي، تولى عبد الواحد بولعيش رئاسة اتحاد طنجة لكرة السلة لولايتين متتاليتين، في ظروف لم تكن دائماً سهلة، خصوصاً بالنظر إلى الإكراهات المالية التي واجهها الفريق. والرياضة، مثلها مثل السياسة، لا تمنح النجاح لمن يريد أن يكتفي بالكلام. هناك النتائج، والموارد، والانتظارات، والضغط، والجمهور، والخصوم، والأخطاء، والقرارات. ولهذا فإن التجربة الرياضية تضيف إلى شخصية الفاعل السياسي شيئاً مهماً: القدرة على إدارة فريق وتحمل المسؤولية عندما تكون النتائج قابلة للقياس.
– “رمضانيات طنجة الكبرى”… حين يصبح التنظيم ثقافة
لكن تجربتي الشخصية معه في “رمضانيات طنجة الكبرى” تظل من أكثر المحطات التي تسمح لي بتقديم شهادة مباشرة. خمس دورات متتالية كانت كافية لملاحظة الفرق بين المسؤول الذي يكتفي بالتوقيع على المشاريع، والمسؤول الذي يعيش تفاصيلها.
كان بولعيش حاضراً في مختلف مراحل العمل، من التنسيق إلى التنظيم، ومن التواصل إلى اللوجستيك، ومن تتبع البرنامج إلى معالجة الإشكالات الطارئة. ولم يكن يظهر عليه، رغم ضغط العمل، ذلك النوع من الملل الذي يصيب أحياناً من يكرر التجربة نفسها. كان يعرف أن نجاح أي مشروع جماعي لا يصنعه شخص واحد، ولذلك كان يمنح فريقه مساحة للعمل، لكنه في الوقت نفسه يحتفظ بحضور القيادة والتنسيق. وهذه مهارة لا تتعلمها الكتب وحدها.
– جيل Z… السياسة تبدأ من الاستماع،
ومن المحطات التي أعتبرها مهمة في مسار بولعيش، تعاطيه مع احتجاجات وتعبيرات شباب جيل Z.
ففي الوقت الذي يمكن أن يكون فيه رد الفعل الأول تجاه الاحتجاج هو الصدام أو التجاهل أو الاكتفاء بالتفسير الأمني والسياسي، اختار بولعيش، من خلال مؤسسة طنجة الكبرى، فتح فضاءات للحوار والتواصل والاستماع إلى الشباب في عدد من مناطق طنجة، من بينها طنجة المدينة ومغوغوة الكبرى وحي بنكيران.
وكانت الفكرة في جوهرها بسيطة: قبل أن تتحدث عن الشباب، استمع إليه. وهذه قاعدة ينبغي أن تكون في صميم العمل السياسي المغربي اليوم. فالشباب لا يحتاج فقط إلى خطب انتخابية، وإنما يحتاج إلى من يستمع إلى أسئلته حول العمل، والتعليم، والسكن، والثقافة، والرياضة، والمستقبل، والثقة في المؤسسات.
وإذا كانت السلطات المحلية قد باركت هذه المبادرات، فإن أهم ما فيها بالنسبة إليّ ليس فقط بعدها التنظيمي، وإنما دلالتها السياسية: أن الحوار المبكر يمكن أن يكون أداة للوقاية من أزمة الثقة.
– الدبلوماسية المدنية… طنجة أكبر من حدودها، ومن الجوانب التي تستحق الانتباه كذلك انفتاح عبد الواحد بولعيش على البعثات والقنصليات والمؤسسات الأجنبية الموجودة في طنجة، وعلى رأسها القنصلية الفرنسية، إلى جانب الانفتاح على مؤسسات ثقافية أجنبية مثل معهد سيرفانتس الإسباني، والتواصل مع قنصلية هنغاريا وغيرها. وقد يبدو هذا الجانب بعيداً عن العمل السياسي المحلي، لكنه في الحقيقة جزء من خصوصية طنجة.
طنجة مدينة دولية بطبيعتها التاريخية والجغرافية.
والمنتخب الذي يتحرك داخل هذا الفضاء يحتاج إلى قدرة على التواصل مع الفاعلين الدوليين والمؤسسات الثقافية والاقتصادية والدبلوماسية، شريطة أن يكون هذا الانفتاح موجهاً لخدمة مصالح المدينة والمملكة.
وهنا تظهر قيمة ما يمكن تسميته الدبلوماسية المدنية المحلية. فالدبلوماسية لم تعد حكراً على السفارات ووزارات الخارجية؛ المدن الكبرى أصبحت بدورها فضاءات للعلاقات الدولية، والاستثمار، والثقافة، والتبادل، والتعاون.
– هل تكفي الشعبية للوصول إلى البرلمان؟ هنا ينبغي أن نكون واضحين. لا تكفي معرفة الناس بالسياسي، ولا كثرة الصور، ولا كثرة الأنشطة، ولا الحضور في المناسبات، ولا حتى القدرة على التواصل، للفوز بمقعد برلماني.
فالانتخابات امتحان آخر. إنها امتحان للثقة، والتنظيم، والقدرة على الإقناع، وقوة الفريق، والقدرة على تقديم خطاب سياسي واضح. لكن ما يملكه عبد الواحد بولعيش، في تقديري، هو رصيد من التراكم المحلي يمكن أن يشكل قاعدة حقيقية لخوض هذا الامتحان. والفارق كبير بين من يدخل الانتخابات لأول مرة دون تجربة ميدانية، وبين من يدخلها بعد سنوات من الاحتكاك بالمجتمع والمؤسسات والنقابة والجمعيات والرياضة والسياسة. ذلك لا يعني ضمان النجاح، ولكنه يعني امتلاك أدوات حقيقية لخوض المعركة.
– من مستشار جماعي إلى نائب برلماني: الانتقال من تدبير المدينة إلى التشريع للأمة، إذا كان الترشح للبرلمان هو المحطة المقبلة في مسار عبد الواحد بولعيش، فإن الرهان الحقيقي لن يكون مجرد الفوز بمقعد. الرهان هو: ماذا سيفعل بهذا المقعد؟ فطنجة تحتاج إلى نواب لا يكتفون بالحضور في الجلسات، وإنما يحملون ملفات المدينة إلى المؤسسة التشريعية. تحتاج إلى من يدافع عن الاستثمار والشغل، وعن البنية التحتية، وعن النقل، وعن التعليم والصحة، وعن الثقافة والرياضة، وعن العدالة المجالية، وعن موقع طنجة داخل النموذج التنموي المغربي. وتحتاج أيضاً إلى نواب قادرين على فهم الملفات الوطنية الكبرى، لأن نائب الأمة لا يصبح نائباً لطنجة فقط بمجرد فوزه باسمها. ومن هنا يكمن الاختبار الحقيقي لبولعيش. فالخبرة المحلية يجب أن تتحول إلى رؤية وطنية. والعلاقات يجب أن تتحول إلى نتائج. والحضور يجب أن يتحول إلى تشريع ومرافعة ومساءلة. والكلام الانتخابي يجب أن يتحول بعد الانتخابات إلى حصيلة قابلة للقياس.
– التزكية ليست نهاية الطريق، إن تزكية عبد الواحد بولعيش لقيادة لائحة التجمع الوطني للأحرار بطنجة يمكن قراءتها باعتبارها اعترافاً من الحزب بأن الرجل راكم خلال السنوات الماضية حضوراً محلياً يسمح له بخوض تجربة جديدة على المستوى الوطني. لكن التزكية ليست شهادة نجاح مسبقة. إنها تكليف أولي بمهمة أصعب. والحزب الذي يضع ثقته في مرشح مطالب بأن يدعمه، والمرشح الذي يقبل هذه الثقة مطالب بأن يحولها إلى مسؤولية، والناخب الذي يمنحه صوته مطالب بدوره بأن يحاسبه بعد ذلك. وهكذا فقط تصبح الانتخابات مؤسسة ديمقراطية، وليس مجرد موسم انتخابي ينتهي بإغلاق صناديق الاقتراع.
– كلمة إلى مناضلات ومناضلي الأحرار بطنجة،
وبهذه المناسبة، فإنني أتوجه إلى مناضلات ومناضلي حزب التجمع الوطني للأحرار بطنجة بكلمة واضحة:
إذا كان الحزب قد اختار عبد الواحد بولعيش لقيادة اللائحة، فإن اللحظة الآن هي لحظة توحيد الصفوف، وليس لحظة إعادة فتح النقاش حول القرار. فالاختلاف داخل الأحزاب طبيعي، والنقاش حول الترشيحات مشروع، لكن بعد اتخاذ القرار تصبح المسؤولية جماعية.
ومن يريد أن يختبر قوة الحزب فعليه أن ينظر إلى قدرته على تحويل التعدد الداخلي إلى وحدة انتخابية.
ولذلك فإن دعم عبد الواحد بولعيش لا ينبغي أن يكون فقط دعماً لشخص، وإنما دعماً لرهان سياسي يضع طنجة في قلب الاستحقاق التشريعي المقبل.
البرلمان ليس تشريفاً
في النهاية، هناك حقيقة ينبغي ألا تضيع وسط ضجيج الانتخابات: الترشح للبرلمان ليس تشريفاً، وإنما تكليف.
والنائب البرلماني لا يحمل لقباً فقط؛ إنه يحمل مسؤولية تمثيل المواطنين، والمساهمة في التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، والدفاع عن المصالح العامة، والترافع عن المجال الذي انتخبه. ولهذا فإن النائب يحتاج إلى القوة، والفاعلية، والدراية، والحضور، والقدرة على التواصل، والشجاعة السياسية، والأهم من كل ذلك القدرة على تحويل الوعود إلى حصيلة. ومن خلال ما عايشته شخصياً مع عبد الواحد بولعيش، أعتقد أنه راكم من التجارب المحلية والسياسية والنقابية والجمعوية والرياضية ما يؤهله لخوض هذه التجربة.
قد لا يتفق الجميع معه، وهذا أمر طبيعي في السياسة.
وقد تكون له نقاط قوة كما قد تكون له نقاط تحتاج إلى تطوير، وهذا أيضاً طبيعي في مسار أي فاعل سياسي.
لكن المؤكد، بالنسبة إليّ، أن الرجل لم يصل إلى هذه اللحظة من فراغ.
لقد اشتغل في طنجة، وناضل في مؤسساتها، واحتك بمشاكلها، وعمل مع جمعياتها، وتواصل مع شبابها، وخبر عالم النقابة والرياضة والثقافة، وعاش تفاصيل العمل الميداني.
والآن، أمامه امتحان أكبر.
امتحان الانتقال من الحضور المحلي إلى الفعل الوطني.
وإذا كان المحلي هو المدرسة، فإن البرلمان هو الامتحان.
ومن هنا أتمنى لعبد الواحد بولعيش كامل التوفيق والنجاح في هذه التجربة، وأن يستطيع، إذا نال ثقة الناخبين، أن يجعل من المقعد البرلماني منصة للدفاع عن طنجة ومصالحها، وفي الوقت نفسه أن يكون نائباً للأمة، حاضراً في القضايا الوطنية الكبرى. فطنجة تستحق أن يكون لها في البرلمان من يعرفها من الداخل، ويؤمن بإمكاناتها، ويدرك حجم رهاناتها، ويستطيع أن يحول معرفة مشاكلها إلى مرافعة وتشريع وحلول ونتائج.
فالسياسة في نهاية المطاف ليست بمن قال أكثر، وإنما بمن فعل أكثر.
وهنا يبدأ امتحان عبد الواحد بولعيش الحقيقي.

