المساء اليوم – ع. الدامون:
لأول مرة ينشغل الناس، أو جزء منهم على الأقل، بجمال وأبهة نساء يدخلن البرلمان، وكثيرون لم يتساءلوا ما هي شهاداتهن الدراسية والجامعية، أو ما هو تكوينهن الأكاديمي والسياسي، بل انشغلوا فقط بجمال جسدي لم يعتده أحد تحت “القبة الموقرة”.
قد يبدو هذا الانشغال مفهوما في بعض جوانبه. فلمدة طويلة لم يكن الناس يرون نساء تحت قبة البرلمان، إلا في حالات محدودة جدا، وعندما بدأ هذا الحضور كان محتشما جدا، و في أحيان كثيرة كان الحضور البرلماني للنساء مقتصرا على مناضلات كفؤات أمضين عقودا في العمل السياسي والحزبي، وليس بالضرورة جميلات، بالمعنى الفيسبوكي للجمال.
اليوم نرى تحسنا واضحا للنسل البرلماني. نساء شابات وجدن أنفسهن فجأة تحت قبة البرلمان، زوجات مدللات أو بنات زعماء أحزاب وُلدن وفي أفواههن ملاعق من ذهب، أو حتى مدللات “الخلايا النسائية” لأحزاب لم تكن يوما تؤمن بقدرات النساء، قبل أن تظهر مزايا “الكوتا” والمناصفة.
في الماضي كانت البرلمانيات القليلات يعتمدن على كفاءتهن وقدرتهن على النقاش والمساءلة وتحليل السياسات العامة، وكن يمضين وقتا طويلا في الإعداد والدراسة لمناقشة قضايا التشريع تحت القبة، أما اليوم فستمضي الكثير من البرلمانيات الجديدات وقتا أطول أمام المرآة حتى يشفين غليل “المشاهدين الكرام”، خصوصا في ظل النقل التلفزيوني للجلسات البرلمانية.
كنا نتمنى أن يكون عالم الفيسبوك والأنستغرام أكثر نضجا ويتحلى ببعض العقلانية ويركز أكثر على جمال الروح والكفاءة لدى البرلمانيات، وأن يعتبر الجمال الحقيقي جمال الكفاءة والقدرة على النقاش والمحاسبة، بل والجرأة على مناقشة السياسات العامة بالبرلمان، وهذا ما يبدو مستبعدا.
لكننا، إلى حد الآن على الأقل، لن نستبق الأحداث، فأمامنا خمس سنوات طويلة لكي نكتشف إن كان هذا الجمال حقيقيأ في عمقه، أم مجرد فقاقيع ماكياج يخفي تحته كتلا من الجهل وانعدام الكفاءة والسطحية حيث تكتفي البرلمانيات “الجميلات” برفع أيديهن معا مثل روبوتات للتصويت بنعم على كل شيء..!
عموما سننتظر.. وأجمل برلمانية هي التي ستثبت فعلا أنها تستحق الجلوس في مقعد يعني الكثير، تشريعيا وسياسيا وحزبيا وشعبيا، حيث التنافس الفعلي في الدفاع عن مصالح من “صوتوا” عليهن، وليس التنافس في وضع آخر صرعات الماكياج للظهور بملامح البرلمانية الأجمل خلال النقل التلفزيوني المباشر للجلسات.
المهم.. سنرى…!

