المساء اليوم – هيئة التحرير:
شكلت الزيارة التي قام بها وفد أمني رفيع للشرطي ضحية الدهس الوحشي بأكادير متنفسا نفسيا لكل المغاربة، بعد أن اعتقد كثيرون أن الرجل لن يستمتع بصحته مجددا بعد ما جرى.
شاهدنا الشرطي الشاب بأمل جديد في عيونه، لكن مع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الحزن، والكثير من الغبن أيضا.
لم يكن أحد يتصور أن يأتي يوم يرى فيها الناس ما رأوه. سيارة مجنونة، بركاب “مجانين” فوق العادة، يدهسون شرطيا، ويعاودون الدهس، في رغبة موغلة في القتل، في سلوك لن يكون مقبولا حتى لو كان الأمر يتعلق بفيلم رعب سينمائي.. فكيف بالواقع..!
اليوم يوجد الجناة بين أيدي العدالة، لكن ذلك لا يمنع من طرح الكثير من التساؤلات، وهو كيف وصل البعض إلى هذه الحالة المثيرة من الحمق والعدوانية..!؟ ولا تقولوا إن ما جرى كان فقط بفعل تأثير الخمر على رؤوس الجناة.
وفي وقت متزامن، تقريبا، لهذا الحدث المفجع، ألقى أمن الدار البيضاء القبض على صاحب دراجة نارية ومرافقته، استمتعا بممارسة غريزة غريبة على رجال الأمن، ليس فقط بالسياقة الخطيرة، بل أيضا بإشارات نابية ومهينة.
منذ سنوات والمغاربة يحذرون من هذا التردي الخطير في سلوك شريحة واسعة من أصحاب السيارات والدراجات النارية، ولأن رجال الأمن في الصف الأمامي في مواجهة هذه الفوضى، فمن المؤسف أن يكونوا أولى ضحايا هذه العربدة غير المسبوقة.
في كل المدن المغربية، وفي المدن الكبرى على الخصوص، صارت قطعان الدراجات النارية تمارس أسوأ مما تمارسه قطعان الضباع والكلاب الوحشية في الأدغال. إنها تستمتع بترهيب الآخرين، تتلذذ بزرع الرعب في الشوارع، تمارس سادية غير مسبوقة ضد القوانين والأخلاق، ومع ذلك لا تزال المواجهة معها خجولة.. بل جد محتشمة..!
لقد استولت الدراجات النارية، بكل ما في الكلمة من معنى، على الشوارع وحولتها إلى ميادين خاصة بالعربدة والابتزاز، إلى درجة نشفق فيها كثيرا على حماة القانون، الذين يجدون أنفسهم يوميا، بل في كل ساعة وكل دقيقة، في مواجهة مباشرة هذه المعضلة، التي يمكن تسميتها، بدون تحفظ، بنكسة حقيقية.
لقد تم إغراق المدن المغربية، في زمن قياسي، بمئات الآلاف من الدراجات النارية، تخصصت أغلبها في العربدة وتوزيع المخدرات واصطناع الحوادث الوهمية والسرقة. لقد كانت صدمة حقيقية لا يزال الناس يحاولون فهم أسبابها ومن الذين يقفون وراء هذا الإغراق الكارثي ولماذا كل هذا التساهل من جانب الجمارك وباقي الجهات المسؤولة..!
هناك تساؤلات محيرة حول الموضوع، نتمنى من العقلاء أن يتداركوها قبل فوات الأوان.

