المساء اليوم – متابعات:
بعد حادث القطار بإسبانيا الذي خلف أزيد من 70 قتيلا، أثار موضوع التمويل الإسباني المخصص لمشاريع السكك الحديدية في المغرب جدلاً واسعاً، بعد تداول معلومات تفيد بأن إسبانيا قدمت للمملكة مئات الملايين من اليوروهات مجاناً من أجل تطوير قطاع النقل بالسكك الحديدية.
غير أن توضيحات نشرتها مصادر إعلامية إسبانية محايدة كشفت أن هذه الأرقام لا تتعلق بهبات مالية مباشرة، وإنما بعمليات تمويل وقروض مرتبطة بشروط تجارية، تهدف بالأساس إلى دعم صادرات الشركات الإسبانية.
754 مليون يورو لشراء القطارات المغربية
من أبرز هذه العمليات التمويل الذي أعلن عنه سنة 2025، والذي تصل قيمته إلى 754 مليون يورو، ويهدف إلى تمويل اقتناء المغرب ما يصل إلى 40 قطاراً من شركات إسبانية.
ويأتي هذا التمويل في إطار آلية مالية تتيح للحكومة الإسبانية دعم الشركات الوطنية التي تسعى إلى الفوز بصفقات ومشاريع خارج حدود البلاد.
وبالتالي، فإن المبلغ لا يمثل منحة مالية وضعتها مدريد تحت تصرف الحكومة المغربية، بل تمويلاً مرتبطاً بعملية شراء القطارات، مع التزامات مالية تترتب على الجهة المستفيدة.
ماذا عن 190 مليون يورو سنة 2019؟
تطرقت المعطيات نفسها إلى عملية تمويل أخرى بقيمة 190 مليون يورو، كانت مخصصة سنة 2019 لمشاريع ترامواي الدار البيضاء.
لكن هذه العملية لم تتحول إلى تمويل فعلي للمشروع، بعدما فازت الشركة الفرنسية «ألستوم» بالصفقة، بدلاً من الشركة الإسبانية التي كان التمويل مرتبطاً بفوزها.
وهذا يعني أن الحديث عن حصول المغرب على 944 مليون يورو كهبة مالية إسبانية لا يعكس حقيقة العمليات المذكورة.
ما هو صندوق FIEM الإسباني؟
تعتمد إسبانيا في مثل هذه العمليات على صندوق يحمل اسم FIEM، وهو صندوق حكومي مخصص لدعم تدويل الشركات الإسبانية وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وتقوم آلية هذا الدعم على توفير التمويل للمشترين الأجانب من أجل اقتناء منتجات وخدمات تقدمها شركات إسبانية، وهو ما يسمح لهذه الشركات بتوسيع نشاطها التجاري والحصول على صفقات دولية.
ولا يعني ذلك أن هذه القروض خالية من التكلفة بالنسبة إلى الدولة الإسبانية، إذ يمكن أن تتحمل الخزينة العامة أعباء مالية مرتبطة بشروط التمويل، فضلاً عن مخاطر عدم السداد.
من المستفيد الحقيقي من هذه الاتفاقيات؟
رغم أن المغرب يستفيد من إمكانية الحصول على قطارات وتجهيزات حديثة بشروط تمويل محددة، فإن الشركات الإسبانية تعتبر المستفيد الأكبر والأساسي من ضمان أسواق خارجية لمنتجاتها، ومن تعزيز حضورها في قطاع النقل والسكك الحديدية.
كما يمكن لهذه الاتفاقيات أن تساهم في دعم فرص الشغل والنشاط الصناعي داخل إسبانيا، من خلال تصدير القطارات والتكنولوجيا والخدمات المرتبطة بها.
وتكشف هذه المعطيات أن وصف التمويل الإسباني للمغرب بأنه «هبة بقيمة 944 مليون يورو» وصف غير دقيق، بل يحمل الكثير من المغالطات، لذلك تم ترويجها من طرف وسائل إعلام معروفة بعدائها للمغرب.
فالأمر يتعلق بآليات تمويل مرتبطة بصفقات تجارية، تحقق مصالح متبادلة، وإن كانت تمنح الشركات الإسبانية فرصة مهمة لتعزيز صادراتها وحضورها في السوق المغربية.

