المساء اليوم - أ. مرادي: اللحظة التي انتظرها أنصار فريق ريال مدريد وصلت أخيرا، فقد حل شهر يناير 2022 من دون أن يجدد اللاعب الفرنسي، كيليان مبابي، عقده مع فريقه باريس سان جيرمان، وفوق هذا فقد أصبح اللاعب حرا في التفاوض مع أي فريق يريد، وأول فريق يريده مبابي هو ريال مدريد. لكن كيليان مبابي لن يغادر سريعا نحو فريق العاصمة الإسبانية، وفي أفضل الأحوال فإنه سيفعل ذلك في يونيو المقبل، في حال لم تحدث معجزة ويقرر التراجع والاستمرار مع الفريق الباريسي، الذي لم يبخل على اللاعب بعروض أكثر من سخية. لكن المال القطري الذي يدور بسخاء في طاحونة الفريق الباريسي لم ينجح، حتى الآن، في إقناع اللاعب الشاب في البقاء في فرنسا، بل إن اللاعب يعتبر نفسه صبورا أكثر من اللازم، فقد كان من المتوقع أن ينتقل إلى إسبانيا بداية الموسم الحالي، غير أن المائتي مليون أورو التي عرضها ريال مدريد مقابل مبابي، لم تقنع فريق باريس سان جيرمان، الغارق في بحبوحة عائدات الغاز القطري إلى درجة التخمة. ويسود تشاؤم شبه مطلق في فريق سان جرمان من إمكانية استمرار مبابي مع الفريق بعد يونيو المقبل، بينما يسود تفاؤل مبالغ فيه في الفريق المدريدي، الذي يرى أن العصفور مبابي وقف أخيرا فوق غصن الشجرة البيضاء، بعد فترة تشويق طويلة. ومما يزيد في تعقيد الوضع في الفريق الباريسي هو أن مبابي لا يريد أن يعيش في جلباب "العجوز" ميسي، الذي لا يزال يحصد الكرات الذهبية بحق آو بغير حق، بينما مبابي يرى نفسه الأحق بذلك، ولن يجد له مكانا لتحقيق المجد الكروي سوى تحت أجنحة السوبير فلورينتينو بيريز، رئيس ريال مدريد. ويبدو أن مبابي كان يملك خارطة طريق واضحة، على الأقل بالنسبة له، وهي خارطة طريق قديمة نسبيا. فقد تعلم، في وقت مبكر من عمره، اللغة الإسبانية وصار يتحدثها بطلاقة، وهي لغة يروقه كثيرا الحديث بها، وليس هناك مكانا أفضل من الحديث بالقشتالية أفضل من مدريد. لكن مبابي ليس موهوبا في القشتالية فقط، بل يتحدث الإنجليزية أيضا بطلاقة مثيرة، ورغم صغر سنه فقد وجد الوقت الكافي لاكتساب مهارات لغوية غير طبيعية، إضافة، طبعا، لمهاراته الكروية المتفردة، والتي جعلت منه اليوم اللاعب الأبرز والأغلى في سوق كرة القدم العالمية، متفوقا بسنوات ضوئية على الأرجنتيني ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو. ويستعد مسؤولو ريال مدريد لاستقبال مبابي بكل التشريفات الممكنة، حيث يعدون له "مكافأة تعاقد" غير مسبوقة في عالم كرة القدم، بما أنه سيصل بالمجان، كما أنه سيصل في وقت متزامن مع افتتاح ملعب سانتياغو بيرنابيو الجديد، الذي تصفه الألسن بأنه آية في الجمال والإبهار، وربما سيصل مبابي إلى ريال مدريد وهو بطل الليغا، ما دام أن الفريق الأبيض يحتل اليوم صدارة الترتيب من دون منافس حقيقي، ولعله يحقق لقبا آخر في التشامبيونز. لكن، إلى حد الآن، فإن الفريق المدريدي لا يريد شراء السمك في البحر، فالأوراق الكثيرة التي في يده لا تعني أنه ربح الصفقة. كما أن الفريق الباريسي قد يخفي مفاجأة مدوية قد يفجرها في آخر لحظة، وربما يكون بريق الذهب القطري أكثر إغراء للاعب كان يحلم، وهو طفل، باللعب في ريال مدريد، لكن حلم المال قد يكون أكبر.