المساء اليوم:
أعلنت السعودية تقليص عدد الحجاج للعام الثاني على التوالي، وفرض قيود على أداء المناسك، بسبب تفشي فيروس كورونا وتحويراته الجديدة، في تعطيل جزئي لهذه الفريضة. السلطات السعودية صرحت بأنه “لا يجوز تعطيل الفريضة،كليا، إلاَ لأسباب كبرى تحول دون إتمامها، كفقدان الأمن أو انتشار وباء في مكة المكرمة”.
لكن تاريخيا، عُطلت شريعة الحج نحو 40 مرة، وذلك بسبب أحداث لازمت مواسمه، بعضها سياسي وبعضها الآخر بسبب انتشار أمراض وأوبئة، إلى جانب فساد الطرق من قبل اللصوص والقُطاع.
فمنذ فَرض الحج في العام 9 الهجري، عُطِّلت أو عُلِّقت هذه الفريضة لنحو 40 مرة، أهمها:
- في عام 693 م، خلال حكم الخليفة الأموي، عبدالملك بن مروان، هاجم واليه في مكة، الحَجاج بن يوسف الثقفي، معارضه، عبدالله بن الزبير، في مكة وحاصرها وضربها بالمنجنيق بهدف القضاء على بن الزبير الذي تمرد واحتمى في الكعبة معلنا نفسه خليفة للمسلمين. وتسبب الهجوم في تدمير أجزاء من الكعبة وتوقف الطواف والصلوات ومناسك العمرة فيها قبل أن يعاد بناءها مجددا وتجري توسعة المسجد الحرام في عبدالملك ذاته.
- لعل هجوم القرامطة على الكعبة في 930 م، قد شكل واحدة من أكثر الأحداث دموية حول الكعبة في تاريخها، إذ هاجموا الحجيج في الحرم المكي بدعوى أن الطواف من أفعال الجاهلية وعبادة الأوثان. وتشير الروايات إلى أن نحو 30 ألفا من الحجيج قد لقوا مصرعهم في هذا الهجوم الذي وقع أثناء موسم الحج في ذلك العام. ونقل القرامطة الحجر الأسود إلى مدينتهم هجر، القطيف حاليا، التي كانت مركز دعوتهم وعاصمة دولتهم. وتوقف الحج لنحو 10 سنوات، كما لم يصعد أحد إلى جبل عرفة، وبقي الحجر الأسود بعيدا عن موضعه لسنوات عديدة قبل أن يسترد مقابل عشرات آلاف من الدينارات الذهبية ويعود لمكانه الحالي في الكعبة.
- في سنة 357هـ، انتشر داء سُمي الماشري في مكة، وتحدث عنه ابن كثير في كتابه “البداية والنهاية”، حيث قال “فمات به خلق كثير، وفيها ماتت جٍمال الحجيج فى الطريق من العطش ولم يصل منهم إلى مكة إلا القليل، بل مات أكثر من وصل منهم بعد الحج”.
- في الفترة بين 390 هـ و 419 هـ، “تسببت موجات برد شديد متوالية خلال تلك السنوات في موجات غلاء فاحش تركت بصماتها على مناسك الحج بسبب ندرة الطعام لتأثيرها على مزارع النخيل وإنتاج التمور الذي كان طعاما للزوار وموردا اقتصاديا أساسيا في ذلك الحين.”
- وكان القرن 19 الفترة الأشد خطورة في تاريخ الحج بسبب استدامة العديد من الأوبئة لسنوات طويلة. ففي عام 1814م، مات نحو 8 آلاف شخص جراء تفشي الطاعون في بلاد الحجاز، ما أدى إلى توقف الحج في سنة الطاعون. كذلك في عام 1831م، تفشى وباء هندي خلال موسم الحج، ومات بسببه كثير من الحجاج، وشهدت مواسم الحج حتى عام 1840م مواسم متقطعة لتفشي الوباء، وكذلك في الفترة من عام 1846 إلى عام 1850م.
- وفي عام 1979م، اقتحم نحو 200 رجل تحت قيادة جهيمان العتيبي ومحمد القحطاني المنتمين للجماعة السلفية المحتسبة الحرم المكي فجرا، وسيطروا عليه بقوة السلاح، وأعلن العتيبي أن صهره القحطاني هو “المهدي المنتظر”. و أغلق العتيبي أبواب المسجد الحرام، فوجد المصلون أنفسهم محاصرين ومحتجزين داخل المسجد الحرام، واستمر الحصار مدة أسبوعين، توقف فيهما الطواف والصلاة في الحرم، حتى تمكنت السلطات السعودية من فض الحصار بالقوة فوقع العديد من القتلى من القوات الأمنية والحجيج والمهاجمين وألقي القبض على من تبقى منهم وحوكم لاحقا.

