المساء اليوم – متابعات:
في الوقت الذي تستفحل فيه الأزمة بين موسكو والعواصم الغربية، بسبب إمكانية غزو روسي لأوكرانيا، تبحث أوربا، بشق الأنفس، عن مزودين جدد بالغاز، في حال توقف ضخ روسيا لهذه المادة الحيوية نحو أوربا.
وكانت حكومة الولايات المتحدة طلبت لقاء كل من شركة “إيني” و”توتال إينرجيز” وشركات أخرى للطاقة تعمل في الجزائر، للوقوف على إمكانية جلب المزيد من الغاز الطبيعي نحو أوروبا.
ويعتمد الاتحاد الأوروبي على روسيا في أكثر من ثلث حاجاته من الغاز، ومن شأن أي تعطل للتدفقات أن يفاقم أزمة للطاقة دفعت بالفعل فواتير المستهلكين إلى مستويات شديدة الارتفاع.
وإلى جانب قطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، تحتل الجزائر مراتب متقدمة بين البلدان المنتجة للغاز في المنطقة العربية، وبحكم قربها الجغرافي من أوروبا، أضحت من بين الخيارات التي يعول عليها لتعويض الغاز الروسي.
وفي الوقت الذي تبدو السعودية وقطر مؤهلتين، نسبيا، لضخ المزيد من الغاز نحو أوربا، إلا أن الجزائر تبقى غير قادرة على رفع قدرتها الإنتاجية لتلبية حاجات إضافية، حيث تعاني من مشاكل النقل إلى الضفة الأخرى، وهو ما يكبحها عن القيام بالدور الذي تريدها الدول الغربية القيام به.
وعلى الرغم من رغبة جزائرية قوية في استغلال هذه الظروف الاستثنائية، إلا أنها تلح على ضرورة أن يتم مساعدتها في إيجاد حلول عاجلة لتسوية إشكالية النقل، علّها تستطيع العمل على تخفيف وقع الأزمة على بعض الدول في حال حدوث حرب بين روسيا والدول الغربية.
ويرى مراقبون أن هناك أسبابا عديدة تجعل من الصعب على الجزائر أن تحل محل روسيا التي تعتبر أول مصدر للغاز في العالم، ومن بين أهم الأسباب التي تعوق الجزائر على ذلك، هو محدودية إنتاجها مقارنة بروسيا، وافتقارها لتقنيات النقل الحديثة، واتفاقات مع الاتحاد الأوروبي تحد حريّتها السوقية.
كما أن إشكالية النقل إلى الضفة الأخرى تلعب دورا مهما في تحجيم طموح الجزائر، حيث تشترط أن يتم مساعدتها من قبل الدول الأوروبية نفسها لكي تتجاوز هذه الإشكالية وتستطيع تصدير غازها إلى أكبر عدد منها.
وتحتل الجزائر المرتبة الثالثة بين كبار موردي الغاز للاتحاد الأوروبي بعد روسيا والنرويج، غير أن طاقتها التصديرية عبر ثلاثة خطوط أنابيب فقط، تمتد عبر البحر المتوسط غير مستغلة بشكل كبير.
ولدى الجزائر عشرات المشروعات، على الورق، التي تتوقع الحكومة أن تدر إنتاجا جديدا وتساهم في استقرار تدفق صادرات الغاز إلى أوروبا، إلا أن إنجازها يتطلب وقتا طويلا وإمكانات مادية كبيرة.
كما أن هناك مشكلة قانونية تقف أمام إمكانية الجزائر بيع غازها لكامل الدول الأوروبية وذلك بسبب بنود اتفاقية أبرمتها مع الاتحاد الأوروبي تمنعها من أن تبيع مباشرة غازها، وتشترط الجزائر أن يغير الاتحاد الأوروبي هذا القانون لكي تستطيع أن تساهم، ولو نسبيا، في تعويض الغاز الروسي نحو أوربا.
وتمنع اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، الجزائر من بيع الغاز بشكل مباشر من جميع العقود الراهنة والمستقبلية بين شركات من الاتحاد الأوروبي وشركة سوناطراك النفطية الجزائرية الحكومية.
ورغم أن الجانب الجزائري أعاد المفاوضات مع الجانب الأوروبي سنة 2007 بخصوص بعض بنود التقييد التي تضمنتها هذه الاتفاقية، إلا أن تسويق الغاز الجزائري لا يزال محل قيود تفرضها تلك الاتفاقية، وهو ما أشار إليه سراي بـ “العقبة القانونية أمام الجزائر لخلافة روسيا بخصوص بيع الغاز لجميع دول أوروبا”.
كما أنه، بموجب هذه الاتفاقية، فإن الجزائر ممنوعة من تخزين وتسويق الغاز في أوروبا، وهو ما يعيق الهدف المرجو منها بإشباع حاجيات أوروبا ودعم موقعها بين الدول المصدرة للغاز في العالم.
ووفق تقديرات خبراء فإن أقصى نسبة يمكن أن تصلها الجزائر بخصوص سد الطلب الأوروبي هي 20 في المائة، وهذه النسبة لا تتعدى الآن 12 في المائة.

