المساء اليوم – متابعة:
كشف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أنه على تواصل مع السلطات المغربية بشأن الوضع في مدينة مليلية بعد أن حاول آلاف المهاجرين غير النظاميين اقتحام المدينة خلال اليومين الماضيين. وكان ألباريس قد أعرب عن قلق السلطات الإسبانية مما حدث في مليلية، وقال إن الوضع “مُقلق للغاية، وأن الحكومة بيدرو سانشيز تُخصص ساعات طويلة لمتابعة هذه التطورات.
وأوردت وسائل إعلام إسبانية أن رئيس الحكومة الإسبانية تحدث، أمس الخميس، مع رئيس حكومة مليلية إدواردو دي كاسترو، وعرض تقديم دعم السلطة التنفيذية بعد المحاولات الهائلة لدخول المهاجرين التي حدثت في اليومين الماضيين في المدينة. وتعتبر العمليتان من بين أكبر محاولات العبور في السنوات الأخيرة إلى مليلية، وأكدت صابرينا عبد القادر، مندوبة الحكومة الإسبانية في مليلية، أن محاولتي العبور اتسمتا بمستويات أعلى من العنف مقارنة بمحاولات سابقة، إذ استخدم فيها مهاجرون خطافات لتسلق السياج، كما تبث آخرون مسامير في أحذيتهم لتسهيل عملية التسلق، وهو ما شكل خطرا كبيرا على الشرطة وقوات الأمن، حسب تعبير المسؤولة الإسبانية.
كما رموا الحجارة على القوات الأمنية المغربية، التي كانت تحاول منعهم من الوصول إليه، ما مكنهم من التغلب عليها وفقا لإفادة إدارة المنطقة. من جانبها، نقلت صحيفة (Melilla Hoy) الإسبانية، عن ألباريس قوله “أمضينا عدة أشهر دون حدوث هذا النوع من اقتحام المعابر الحدودية”، مضيفة أنه أشار إلى التعاون مع السلطات المغربية “التي كانت تصد هذه المحاولات التي وصلت إلى مستوى غير مسبوق”.
وتشهد المنطقة استنفارا أمنيا وتعزيزا لإجراءات المراقبة. وأكدت صابرينا عبد القادر، مندوبة الحكومة الإسبانية في مليلية أن حوالي 100 من أفراد الشرطة، سيصلون إلى مليلية “في الساعات القليلة القادمة” لتعزيز القوات على الحدود. وكان حوالي 2500 مهاجر غير نظامي حاولوا، أول أمس الأربعاء، القفز على السياج الحدودي لمليلية وتمكن حوالي 500 منهم من دخول المدينة في أكبر محاولة من نوعها، كما حاول نحو 1200 شخص آخرون أمس الخميس الدخول عنوة إلى مليلية حيث تمكن حوالي 350 منهم من العبور إلى المدينة.
وتم تسجيل وقوع إصابات في صفوف قوات الأمن في كلا المحاولتين، حيث أصيب 25 ضابطا من الحرس المدني الإسباني واثنين من الشرطة الوطنية بجروح وكانوا في حاجة إلى رعاية طبية بعد الحادث الأول، فيما أصيب أربعة من ضباط الحرس المدني في الحادث الثاني.
كما أُصيب العشرات من المهاجرين بجروح متفاوتة الخطورة أثناء عبورهم السياج وخلال مواجهاتهم مع القوات الأمنية الإسبانية التي حاولت منعهم من اجتيازه والوصول إلى مليلية. كما أكدت السلطات الإسبانية إصابة 27 شرطيا و20 مهاجرا بجروح طفيفة.
ويُرجح مراقبون أن تزيد محاولات مهاجرين اجتياز الحاجز نحو مليلية من تعقيد العلاقات المغربية الإسبانية، خصوصاً وأن هذه العلاقات تشهد تشنجا منذ أشهر بسبب استضافة إسبانيا زعيم جبهة بوليساريو إبراهيم غالي للعلاج بهوية مزورة، وعادة ما تربط أحزاب وخاصة منها اليمين الإسباني المتطرف بين موجات الهجرة غير النظامية عبر المغرب وبين الخلافات القائمة بين البلدين، خاصة منها الموقف الإسباني من قضية الصحراء وسبتة ومليلية اللتان تعتبرهما إسبانيا جزءا من ترابهما، ويعتبرهما المغرب ثغرين محتلين.

