المساء اليوم – ح. اعْديّل:
بدأ اليمين الإسباني المتطرف قرع طبول الخوف وتجييش الرأي العام الإسباني بخصوص غزو مغربي محتمل لمدينتي سبتة ومليلية، شبيه بالغزو الروسي لأوكرانيا، وفق تعبير قادة حزب “فوكس”.
واستغل هذا الحزب المتطرف المخاوف الدولية إزاء غزو روسيا لأوكرانيا، لكي يحذر من إمكانية غزو مغربي لمدينتي سبتة ومليلية، بعد أيام فقط من اقتحام المئات من المهاجرين الأفارقة للسياج الحدودي مع مليلية.
وبدا من خلال خطاب “فوكس” أنه يريد تذكير الحلفاء الأوربيين بمطلب سابق للحزب بضم سبتة ومليلية إلى نطاق حماية الحلف الأطلسي، وهو طلب سبق للحلف أن رفضه من قبل، معتبرا أن حمايته لا تشمل الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق.
وقالت النائبة عن حزب فوكس في سبتة، يولاندا ميريلو، إن الدفاع عن سبتة ومليلية يجب أن يكون من مسؤولية “الناتو”، وأعادت التذكير باقتحام الآلاف من المغاربة، أغلبهم قاصرون، لمدينة سبتة في مايو الماضي في أوج التوتر الدبلوماسي بين الرباط ومدريد بعد دخول زعيم البوليساريو إبراهيم غالي لإسبانيا بهوية مزورة تجنبا لمحاكمته بتهم متعلقة بانتهاكات لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف.
وتقدمت القيادية السبتاوية في “فوكس” بملتمس للبرلمان الإسباني من أجل التقدم بطلب رسمي متعلق بحماية الناتو لسبتة، وهو ما رفضته باقي المجموعات الحزبية، بينما حظي بدعم حزب يميني آخر، هو الحزب الشعبي.
وقالت ميريلو في مداخلتها أمام البرلمان إنه في حال غزو الجيش المغربي لمدينتي سبتة ومليلية “وهذا ممكن جدا”، وفق تعبيرها، فإن ذلك سيكون، تضيف ميريلو، كابوسا حقيقيا للجيش الإسباني.
وكان حزب “فوكس” طالب من قبل، في البرلمان الإسباني، باتخاذ حكومة بيدرو سانشيز لكل الاحتياطات اللازمة أمام غزو “محتمل جدا” من طرف المغرب لسبتة ومليلية، واعتبر الحزب اليميني هذا الغزو بأنه “سيكون مماثلا لغزو القوات الروسية للبلد المجاور أوكرانيا”، مضيفة أن “سبتة ومليلية تعتبران هشتين من الناحية الدفاعية أمام روسيا، تماما مثل أوكرانيا أمام روسيا”.
ومقابل قرع طبول الخوف من جانب اليمين الإسباني المتطرف، فإن الحكومة الاشتراكية الإسبانية واصلت غزلها للمغرب عبر امتداح تعاونه الأمني في النقاط الحدودية على الرغم مما حدث قبل أيام من اقتحام مئات الأفارقة لمليلية.
وكان وزير الداخلية الإسباني، فيرناندو غراني مارلاسكا، صرح بعيد اقتحام مئات الأفارقة لسياج مدينة مليلية بأن التعاون بين السلطات الإسبانية والمغربي وثيق جدا، بل إنه مثالي.
وتأتي تحذيرات اليمين المتطرف من غزو مغربي محتمل لسبتة ومليلية في وقت متزامن مع حملة إعلامية في عدد من الصحف الإسبانية ضد المغرب، وهي حملة ارتفعت وتيرتها مباشرة بعد حادث اقتحام المهاجرين الأفارقة للسياج الحدودي لمليلية مؤخرا.

