المساء اليوم – وكالات:
لليوم الرابع على التوالي، اقتحمت عناصر من الشرطة الإسرائيلية ومجموعات من المستوطنين المتطرفين، صباح اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، والمسجد الإبراهيمي في الخليل. بينما واصل الجيش الإسرائيلي حملات الاعتقال في الضفة الغربية.
وأخلت قوات الاحتلال المسجد الأقصى من المصلين والمعتكفين قبيل اقتحام مجموعات من المستوطنين لباحاته، والذي استمر لنحو ثلاث ساعات ونصف قبل أن ينسحب المستوطنون، وقوات الشرطة من المسجد. وخلال اقتحام المسجد الأقصى، اندلعت اشتباكات محدودة بين مصلين وشرطة الاحتلال، أطلقت فيها الأخيرة الرصاص المطاطي.
وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال حاصرت ما تبقى من مصلين داخل المصلى القبلي، كما حاصرت النساء داخل مصلى قبة الصخرة. واعتدت قوات إسرائيلية بالضرب على عدد من المرابطات في المسجد الأقصى. وفجر اليوم، فرضت شرطة الاحتلال قيودا على دخول الشبان الفلسطينيين إلى الأقصى لأداء صلاة الفجر، كما انتشرت بشكل واسع على بوابات المسجد المبارك لمنع المصلين من العودة والدخول إليه مجددا.
في المقابل، قامت مجموعة من المرابطين بالبقاء داخل المسجد القبلي لمنع اقتحامه، كما تحاول طوال الوقت الدق على أبواب ونوافذ المسجد، في محاولة لإرباك وإزعاج المستوطنين وجنود الاحتلال المنتشرين داخل باحات المسجد الأقصى. وقد أطلقت قوات إسرائيلية قنابل الصوت والغاز داخل المسجد القبلي بالأقصى، لإسكات أصوات الطرق، كما اعتلى أفراد من شرطة الاحتلال سطح المسجد القبلي.
كما أدى آلاف من اليهود صلوات وطقوسا يهودية، عند حائط البراق في المسجد الأقصى المبارك. وأبدى خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري، خشيته من أن يسمح الاحتلال الإسرائيلي للمستوطنين بإدخال القرابين إلى المسجد غداً الخميس.
وقال صبري إن الحكومة الإسرائيلية حكومة هشة تلبي مطالب المتطرفين على حساب المسلمين والأقصى. في المقابل، قال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي: إن ما أسماها المزاعم بشأن إدخال قرابين إلى المسجد الأقصى كاذبة تماما ولا أساس لها.
ويقتحم مئات المستوطنين المسجد الأقصى بشكل يومي، منذ الأحد الماضي، بالتزامن مع ما يسميه اليهود عيد الفصح الذي بدأ مساء الجمعة الماضي، ويستمر حتى الخميس.
منع دخول اليهود
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد ذكرت أن القيادة السياسية والأمنية قررت إغلاق المسجد الأقصى أمام دخول اليهود، ولكن ابتداء من يوم الجمعة المقبل الذي يتزامن مع انتهاء الاحتفال بعيد الفصح، وحتى نهاية شهر رمضان. وأفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن القرار جاء بعد مشاورات أجراها رئيس الحكومة نفتالي بينيت على خلفية احتدام التوتر وفي محاولة لنزع فتيل الانفجار.
وبحسب القرار، لن يُسمح بدخول اليهود في الفترات الزمنية التي خصصتها لهم السلطات الإسرائيلية على مدار أيام الأسبوع من الأحد حتى الخميس، علما أنه يُحظر عليهم دينيا الدخول في يومي الجمعة والسبت. من جهة أخرى، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن الشرطة الإسرائيلية استدعت مسؤولي مسيرة الأعلام وأبلغتهم رفضها تأمين المسيرة بعد تهديد حركة حماس.
وانسحبت قوات الاحتلال من المسجد الأقصى بعد انتهاء اقتحام عدد من المتطرفين لباحات المسجد في عيد الفصح اليهودي، وذلك للمرة الثالثة خلال 3 أيام.
إغلاق المسجد الإبراهيمي
وفي مدينة الخليل، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق الحرم الإبراهيمي أمام الفلسطينيين لليوم الثالث على التوالي، والسماح لعشرات اليهود بأداء طقوسهم الدينية في ساحاته بحجة الأعياد اليهودية.
كما شدد الاحتلال من إجراءاته العسكرية داخل البلدة القديمة في الخليل وأغلق عددا من الشوارع المؤدية إلى الحرم الإبراهيمي.
وقالت وزارة الأوقاف الإسلامية في الخليل إن سلطات الاحتلال أغلقت المسجد الإبراهيمي نهائيا أمام الفلسطينيين الاثنين والثلاثاء، ومنعت رفع الأذان عبر مكبراته، وسمحت للمستوطنين باستخدام الجزء الخاص بالمسلمين لأداء طقوس دينية والاحتفال داخله بالعيد.
اعتقالات بالضفة
وفي الضفة الغربية، أعلن الجيش الإسرائيلي فجر الأربعاء اعتقال 6 فلسطينيين في الخليل وبيت لحم ومخيم بلاطة وشرق نابلس. ويشن الجيش الإسرائيلي، منذ نحو أسبوعين، حملات اعتقالات وتفتيش واسعة في الضفة الغربية، يعقبها اندلاع اشتباكات مع الفلسطينيين.
من جانبه، حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من استمرار الاقتحامات الإسرائيلية للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وأعمال القتل للفلسطينيين وغيرها من الاعتداءات، “التي ستؤدي إلى تبعات وخيمة لا يمكن احتمالها أو السكوت عنها”.
ودعا الرئيس الفلسطيني الأمم المتحدة إلى حشد الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء الظلم التاريخي الواقع على الفلسطينيين، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، لتمكين الفلسطينيين من العيش بحرية وسلام وأمن وكرامة في وطنهم.

