المساء اليوم – متابعة:
بعد شهرين ونصف من قرار إسبانيا دعم خطة الحكم الذاتي المغربية، ما زالت الجزائر عاجزة عن استيعاب ما تعتبره “موقفا جبانا وخيانة”، من قبل مدريد، ودفع قصر المرادية لنهج أسلوب التهديد بفرض عقوبات على إسبانيا، في حال لم تُراجع موقفها، وهو ما جرى تطبيقه في الـ8 من يونيو الجاري بالإعلان عن التعليق الفوري لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار المبرمة مع إسبانيا في أكتوبر 2002.
الاتفاقية التي تم تعليقها أُبرمت بحضور رئيس الوزراء الإسباني آنذاك خوسيه ماريا أثنار، والرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة. وتهدف المعاهدة إلى تعزيز الحوار السياسي بين البلدين وتطوير التعاون في المجالات الاقتصادية والمالية والتعليمية والدفاعية، وحسب مجلة (Jeune Afrique) الفرنسية، فإنه عند توقيع على المعاهدة، أُثيرت مسألة الصحراء المغربية بشكل واضح، و”تَلقى اليوم، كلمات بوتفليقة وأثنار، صدى خاصا”.
وأضافت “في ذلك اليوم، أكد بوتفليقة أن لإسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، دور حاسم في تسوية النزاع، وأن الجزائر وإسبانيا مع تقرير المصير للشعب الصحراوي”، ليرد حينها أثنار بالتوضيح أن “موقف مدريد استند بشأن هذه القضية إلى احترام قرارات الأمم المتحدة”.
القرارت الأخيرة للجزائر بشأن علاقتها مع إسبانيا دفعت الأخيرة للاستعداد لرد حازم للدفاع عن مصالحها ومصالح الشركات الإسبانية. وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، صرح بأن بلاده تقوم بهدوء بتحليل النطاق والنتائج الوطنية والأوروبية للإجراء الأخير الذي اتخذته الحكومة الجزائرية، ولكن أيضا بحزم، للدفاع عن إسبانيا ومصالح شركاتها ومواطنيها، وإن كانت إسبانيا تستبعد في الوقت الحالي تأثير القرار الجزائري على اتفاقيات الغاز، لا سيما وأن تيريزا ريبيرا وزيرة التحول البيئي، هددت باللجوء إلى التحكيم أمام المحاكم الدولية في حال قررت سوناطراك فسخ العقد الذي يستمر حتى عام 2032.
صحيفة (El Pais) نقلت عن مصدر إسباني قوله إن “التجميد الأحادي الجانب للتجارة مع إسبانيا قد ينتهك الاتفاقية الأورومتوسطية لعام 2005″، وبالتالي، فإن تعليق الجزائر للمعاهدة مع مدريد قد يدفع الدول الأوروبية الأخرى إلى إعداد رد مشترك لحمل الجزائريين على إعادة النظر في قرارهم، أو على الأقل الدخول في حوار.
وطالبت المفوضية الأوروبية السلطات الجزائرية بإعادة النظر في قرارها وتغليب لغة الحوار مع إسبانيا. وأكدت المفوضية الأوروبية للشؤون الخارجية على الضرورة الملحة للحوار، مضيفة بأن قرار الجزائر تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار مع إسبانيا مقلق للغاية ونود أن تراجع السلطات الجزائرية هذا القرار.
من الناحية الاقتصادية فإن لقرار الجزائر عواقب وخيمة على جانبي البحر الأبيض المتوسط. إسبانيا، خامس مورد للجزائر بعد الصين وفرنسا وإيطاليا وألمانيا، ترسل أكثر من ملياري يورو من صادراتها إلى السوق المغاربي الأول. وهي أيضا ثالث أكبر زبون للجزائر في العالم بـ2.3 مليار يورو، مكرسة بشكل أساسي لدفع فاتورة الغاز، وفق المجلة الفرنسية.
ويمكن أن يتحمل أكثر من 4600 مشغل إسباني العبء الأكبر من عواقب هذا التعليق وتجميد العمليات المصرفية، فعلى سبيل المثال، تتكبد صناعة تصدير الماشية الإسبانية، خسارة قدرها 66 مليون يورو بعد الحظر المفروض على واردات اللحوم الإسبانية الذي فرضته السلطات الجزائرية في شهر أبريل الماضي.

