المساء اليوم – متابعة:
طالب رئيس مؤسسة (إسلام فرنسا) غالب بن الشيخ، بإعادة النظر في التعامل مع التأثير الخارجي على النشاط الديني الإسلامي في التراب الفرنسي، داعياً لإنهاء ما أسماه “الإسلام القنصلي في فرنسا”، ووقف “استيراد ما وصفه بصراعات الأنظمة على التراب الفرنسي”.
وقال بن الشيخ، لمجلة “Jeune Afrique“ الفرنسية، إنه يرى “التأثير الجزائري المغربي على المسلمين في فرنسا مفجعا ومؤلما”، مؤكدا على ضرورة وضع حد لما سماه “الإسلام القنصلي، فلا نحتاج لجلب أئمة يظل بعضهم أسرى مجتمعاتهم الأصلية ويعتقدون عند وصولهم إلى هنا أن المجتمع الفرنسي فاسد”.
وأضاف “يجب علينا أيضا التوقف عن استيراد صراع الأنظمة على الأراضي الفرنسية عن طريق الإخضاع (تبعية قادة المؤسسات الإسلامية في فرنسا لأنظمة متصارعة)، والتوقف عن اعتبار بعض أماكن العبادة الفرنسية بمثابة أوكار للجواسيس، دعونا نتمنى أن تحدث نهاية لهذا الإسلام القنصلي حقيقة”.
وبخصوص واقعية مشروع “إسلام فرنسا” في ظل مناخ العولمة السائد، قال “من المنطقي تماما ألا يعيش من يقطن في زنجبار أو كندا أو أستراليا إسلامه وإيمانه ورؤيته للتاريخ بنفس الطريقة”، مشيرا إلى أنه من هذا المنطلق يمكن الحديث عن إسلام فرنسا بدءًا من التذكير بحقيقة أن المواطنين الفرنسيين ذوي العقيدة الإسلامية يخضعون أولاً وقبل كل شيء للدستور الفرنسي، الذي يكرس علمانية الدولة، وهذا ليس الحال في أي مكان آخر.
“الإسلام القنصلي”.. صراع فرنسي مغربي
في 2016 رصد تقرير لمجلس الشيوخ الفرنسي ظاهرة التأثير الأجنبي على المساجد الفرنسية، إذ وفق التقرير فإن ثلاث دول ترسل بانتظام أئمتها للعمل في فرنسا هي تركيا، التي تعد 151 إماما، والجزائر 120 إماما، والمغرب 30 إماما، هو الأمر السلطات الفرنسية ابتداء من السنة الماضية إلى تقليص عدد الأئمة الوافدين من الخارج.
ويُشير مراقبون إلى أن هناك تنافسا وصراعا جزائرياً مغربيا للتأثير في المؤسسات الإسلامية بفرنسا، على اعتبار أن كلا البلدين يعدُّ جالية ضخمة في هذا البلد ويود الاحتفاظ بعلاقة قوية بينها وبين الوطن الأم. وتعد الجزائر من أكبر الدول تأثيرا عبر تأثيرها القوي على (مسجد باريس)، الذي تتبعه شبكة من المساجد في كل الأراضي الفرنسية.
من جهته يمارس المغرب نفوذه على مؤسسة تجمع مساجد فرنسا، أما تركيا فتعاظم تأثيرها خاصة من خلال لجنة التنسيق بين مسلمي تركيا. ويعتبر التمويل عصب التأثير في هذه المؤسسات الدينية، التي تنشب بينها خلافات في فرنسا، عادة ما تكون انعكاسا للأزمات بين الأنظمة التي تتبعها.
إذ تُقدم الجزائر نحو 2 مليون يورو سنويا لمؤسسة (مسجد باريس) وهي مؤسسة عريقة في فرنسا أسسها جزائريون في بداية القرن الماضي، فيما يدفع المغرب من جهته نحو 6 مليون يورو سنويا، أما تركيا فتُمول بمبالغ معتبرة المساجد التي يسيرها أئمتها.

