كتب أيضا “تنهيدة المغربي الأخيرة”.. سلمان رشدي: الهارب الأبدي

المساء اليوم:

إنه صاحب “تنهيدة المغربي الأخيرة” والكثير من الأعمال الأخرى، لكن في العالم العربي والإسلامي ارتبط اسمه بـ”الآيات الشيطانية” خاصة بعد أن أصدر مرشد الجمهورية الإسلامية في 1989 فتوى بإهدار دمه.

هو الكاتب الهندي، الحامل للجنسية الإنجليزية، سلمان رشدي الذي اضطر، عقب الفتوى الإيرانية بقتله، إلى العيش في الظل في هروب أبدي. وبعد سنوات، أعلن في تصريح تعقيبا على هذا الوضع أنه سئم أن يكون “رجلا خفيا”، قبل أن يتعرض لهجوم طعنا بسكين الجمعة في ولاية نيويورك.

وروى رشدي في مذكراته بعنوان “جوزف أنطون” الصادرة عام 2012 كيف انقلبت حياته رأسا على عقب في 14 فبراير 1989 حين دعا آية الله الخميني مسلمي العالم إلى قتله إذ اعتُبرت روايته “آيات شيطانية” مسيئة للقرآن.

“رجل خفي”

وانطلاقا من ذلك التاريخ، اضطر إلى التواري والعيش في سرّية تحت حماية الشرطة، متنقلا من مخبأ إلى مخبأ تحت اسم مستعار هو جوزف أنطون. عانى من العزلة، واشتدت وحدته مع انفصاله عن زوجته الروائية الأمريكية ماريان ويغينز التي أهدى إليها روايته “آيات شيطانية”.

وكتب “إنني مكموم الفم ومسجون… أود أن ألعب كرة القدم مع ابني في المنتزه. حياة طبيعية، عادية، حلم مستحيل علي”. لكن اعتبارا من العام 1993، ضاعف السفر والظهور العلني وقد سئم أن يكون “رجلا خفيا”، فيما أبقت الحكومة البريطانية على مراقبته.

ومع انتقال الكاتب للإقامة في نيويورك، استعاد حياة شبه طبيعية، ولم ترفع الفتوى بحقه وتعرض العديد من مترجمي روايته لهجمات أصيبوا فيها أو حتى قتلوا على غرار الياباني هيتوشي إيغاراشي الذي قضى طعنا بخنجر عام 1991. وعلى الرغم من ذلك، قال رشدي في خريف 2018 “مضت ثلاثون سنة. الآن كلّ شيء على ما يرام. كان عمري 41 عاما في ذلك الوقت (عند صدور الفتوى)، عمري اليوم 71 عاما. نعيش في عالم تتبدل فيه المواضيع ذات الاهتمام بسرعة كبيرة. هناك الآن دوافع أخرى تبعث على الخوف، أشخاص آخرون مطلوب قتلهم…”.

وإذ يقول إنه غير سياسي، يؤكد أن روايته “أسيء فهمها إلى حد بعيد”، موضحا “إنها في الواقع رواية تتحدث عن المهاجرين الآسيويين في جنوب لندن، ولم تكن ديانتهم سوى جانبا من تلك القصة”.

“طبيعية نسبيا”

في مقابلة أجريت معه قبل أسابيع، قال الروائي الهندي إن حياته باتت “طبيعية نسبيا” بعد أن عاش مختبئا لسنوات بسبب تهديدات بالقتل.

وتحدث رشدي في مقابلته مع مجلة (شتيرن) الألمانية عن التهديدات التي يرى أنها تحيق بالديمقراطية الأمريكية. كما وصف نفسه بأنه شخص متفائل بطبعه، وأشار إلى أن الفتوى التي صدرت في إيران عام 1989 وتدعو المسلمين حول العالم إلى قتله باعتباره مجدفا، صدرت قبل وقت طويل للغاية.

وردا على سؤال حول ما إذا كان يشعر بالحنين إلى حياته السابقة، قال رشدي (75 عاما) “ليس بالضرورة. أنا أحب التاريخ، لكن عندما يتعلق الأمر بحياتي، أفضل أن أتطلع إلى الأمام”.

أين نشأ سلمان رشدي؟

ولد سلمان رشدي في 19 يونيو 1947 في بومباي بالهند في عائلة مسلمة ثرية. قرأ الملاحم الهندية وشارك في الأعياد الهندوسية كما المسلمة والمسيحية. في الثالثة عشرة، توجه إلى إنكلترا لإتمام دراساته. وبعد تخرجه من جامعة كامبريدج، عمل منتجا تلفزيونيا في باكستان، فعاد إلى لندن حيث كسب عيشه في مجال الإعلانات.

اشتهر مع صدور روايته الثانية “أطفال منتصف الليل” التي فازت بجائزة بوكر عام 1981. وتلتها “العار” التي حازت جائزة أفضل كتاب أجنبي في فرنسا عام 1985، و”تنهيدة المغربي الأخيرة” و”الأرض تحت قدميها” و”شاليمار المهرج” و”ساحرة فلورنسا” وغيرها.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )