المساء اليوم: "أنا جورجيا ميلوني. أنا امرأة وأمّ، مسيحية وإيطالية"، المقولة الأكثر تداولاً لرئيسة حزب "إخوة إيطاليا" وريث "التحالف الوطني" وقبله "الحركة الاجتماعية الإيطالية" التي أسسها الفاشيون السابقون عام 1946. يصفها سياسيون إيطاليون بأنها واحدة من رموز "الفاشيين الجدد" أو "تيار ما بعد الفاشية"، فميلوني التي يمكن أن تكون، بالفعل، أول امرأة تصل إلى رئاسة الحكومة في إيطاليا، سيّدة محافظة تندرج وحزبها ضمن تيار اليمين السيادي المشكك بالاتحاد الأوروبي لصالح إيطاليا "الوطن" و"السيادة". وُلدت ميلوني عام 1977 ونشأت في حي غارباتيلا في روما. والدتها أنّا باراتوري (70 سنة) التي قامت بتربية جورجيا وأختها واعتنت بهما لوحدها بعدما هجرها الأب مسافراً إلى جزر الكناري. لا تربط جورجيا بأبيها أية علاقة وتقول إنها لم تشعر لا بالحزن ولا بالفرح عندما بلغها نبأ وفاته، كانت تتعرض في طفولتها للتنمر بسبب السمنة.. بدأت اهتماماتها السياسية منذ كانت في سن الـ15 حيث لعبت عدة عوامل داخلية إيطالية دوراً في تشكيل تفكيرها السياسي وتبدلاته وصولاً إلى اللحظة الحالية. تأثرت كثيراً، بحسب موقعها الرسمي على الإنترنت، بما يعرف بـ"مذبحة فيا داميليو" التي هاجمت فيها المافيا الإيطالية القاضي باولو بورسيلينو وقتلته مع خمسة من ضباط الشرطة عام 1992، وتُنقل عنها منذ ذلك الحين رغبتها "في تخليص إيطاليا وبناء مستقبل مختلف للأمة الإيطالية". هي سياسية وصحفية إيطالية، تُعتبر حتى الآن أصغر وزيرة في تاريخ إيطاليا، شغلت منصب وزيرة الشباب بين عامي 2008 و2011 في حكومة سيلفيو بيرلسكوني، وكانت مساعدة لحزب "إخوة إيطاليا"، وأصبحت عضوة في مجلس النواب الإيطالي وأصغر نائب لرئيس المجلس. تُشدد على هويتها الدينية المسيحية في مواجهة المثليين والعابرين جنسياً والأجانب والمهاجرين وخصوصاً المسلمين منهم، من دون أن تنسى "الأمومة" وعلاقتها مع ابنتها جينيفرا (6 سنوات) وفقاً لكلامها في أكثر من مناسبة في الأسابيع الماضية: "رئاستي الحكومة وقيادتي إيطاليا لن تنسياني ابنتي". مُعجبة بالمحافظين في الولايات المتحدة وعلى رأسهم دونالد ترامب ومدافعة عن معسكر "الليكود" في إسرائيل، ومعارضة للفردانية لمصلحة "الأمة" التي ينبغي الدفاع عنها دائماً في مواجهة عدوٍّ ما.. وهي تقول عن ذلك، "عندما يكون لديك طموح لتغيير العالم، فلا وقت لأي شيء آخر، وعندما يكون ثمة أمّةً لتنقذها، فإن السماح لنفسك بالاستسلام إلى رغباتك الشخصية يصبح نزوة لا تُغتفر" عام 1995 أصبحت عضوة في "حزب التحالف الوطني" وهو الحزب ذو التوجه الفاشي، وفي عام 2009، اندمج حزبها مع حزب " فورزا إيطاليا" ليتوحدا تحت اسم "شعب الحرية". عام 2012، وبعد انتقادها لبرلسكوني والمطالبة بالتجديد داخل الحزب، انسحبت وأسست حركة سياسية جديدة سميت "إخوة إيطاليا". تعتبر ميلوني داعماً قوياً لحلف شمال الأطلسي، ولا تظهر أي تقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. أقامت علاقات مع الأحزاب ذات التفكير المماثل في أوروبا، كحزب فوكس الإسباني وحزب القانون والعدالة البولندي، كذلك سافرت إلى الولايات المتحدة لمخاطبة الجمهوريين. السياسية اليمينية المتطرفة الذي يتوقع ان تفوز بأكثر من 60% من مقاعد البرلمان ومن ثم تتولى رئاسة الوزراء، ستقود حكومة يمينة هي الأكثر تطرفاً في تاريخ إيطاليا، فميلوني تقود حزباً له جذور فاشية ومعادياً للهجرة.. اتهمت الاتحاد الأوروبي في أكثر من مناسبة بالتوطؤ في تنفيذ نظرية "الاستبدال العظيم"، وهي من المعجبين بفيكتور أوربان رئيس الوزراء المجري المحافظ. رفضت ميلوني إزالة "الشعلة" ثلاثية اللون من علم حزبها في إشارة اعتبرها كثيرون حنيناً متواصلاً إلى حقبة الفاشية في إيطاليا.. بالتزامن مع تداول واسع هذه الأيام لفيديو يعود إلى عام 1996 اعتَبرت فيه الزعيمة"القادمة" للبلاد أن "موسوليني سياسي جيد، وهو قام بكل ما قام به من أجل إيطاليا"... يؤدي عدد من أفراد حزبها اليوم التحية الفاشية، حيث الذراع المستقيمة والممدودة إلى الأمام، إلا أنها تعتبر هؤلاء "أقلية" داخل الحزب ولا يمثلون هذا الأخير... جميع التوقعات واستطلاعات الرأي تقول إن اليمين المتطرف الإيطالي "التحالف الثلاثي" الذي تقوده ميلوني سيحقق نصراً تاريخياً الأحد في الانتخابات التشريعية.. أضف إلى ذلك النجاح الذي حققه الديمقراطيين السويديين الأسبوع الماضي، والنتائج غير المتوقعة التي حصلت عليها مارين لوبان في فرنسا في الانتخابات، مؤشرات على أن الدول الأوروبية تتجه نحو اختيار أحزاب اليمين المتشددة... وفي حال تحقق اعتلائها منصب رئاسة الحكومة فهذا يعني للكثيرين أن إيطاليا مقبلة على شهور وربما سنوات صعبة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، مع ميلوني وحلفائها...