المساء اليوم – أ. مرادي:
في الوقت الذي تسير العلاقات المغربية الإسبانية نحو الانفراج، بعد خطاب الملك محمد السادس الأخير، الذي عبر فيه عن استعداد المغرب لفتح صفحة جديدة مع إسبانيا، فإن ملف مئات العالقين في سبتة من القاصرين المغاربة يبدو مستعصيا على الحل في الأمد القريب، ويحتاج إلى مفاوضات معقدة من أجل حله.
ووفق مصادر إعلامية إسبانية فإن عددا من مراكز الإيواء في سبتة تحتضن إلى حد الآن أزيد من 700 شخص، والذين تقرر ترحيل بعضهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، غير أن أغلبيتهم الساحقة تنتظر إعادة الترحيل على المغرب.
وحسب المصادر ذاتها فإن الحكومة المغربية، التي سبق لها أن ووافقت مبدئيا على التطرق إلى موضوع القاصرين المغاربة، خصوصا الذين دخلوا سبتة شهر ماي الماضي، خلال حادث الاقتحام الشهير، لن تقبل بأن يصبح هذه الملف حجر الزاوية في المفاوضات المغربية الإسبانية.
وكان المغرب استقبل ما بين 13 و16 غشت الحالي 55 قاصرا مغربيا، من الذين كانوا في ضيافة عدد من جمعيات حقوق الإنسان بسبتة، والذين عبر أغلبهم عن رغبتهم في العودة إلى المغرب، وأفصحوا عن عناوينهم وأرقام هواتف عائلاتهم.
غير أن المشكلة ستتعلق مستقبلا بمئات القاصرين الذين لا يريدون العودة إلى المغرب، أو من الذين تحرضهم عائلاتهم على الصمود من أجل البقاء في سبتة، رغبة في حصول معجزة ونقلهم لاحقا إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، مما يمكن أن يسهل وضعيتهم القانونية ويحصلوا لاحقا على أوراق الإقامة.
ويتوقع أن يضع المغرب قضية القاصرين في مراتب متأخرة في أولويات المفاوضات بين الرباط ومدريد، حيث يعطي المسؤولون المغاربة الأولوية حاليا لملف رئيسي، وهو موضوع الصحراء، الذي يعتبر الملف “الأم” الذي بسببه انفجرت العلاقات المغربية الإسبانية شهر أبريل الماضية عندما استضافت ومدريد زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي بهوية مزورة.
كما ستكون مسألة إغلاق الحدود بين المغرب وسبتة حاضرة خلال المفاوضات، بحيث يطمح الإسبان إلى إعادة فتح تدريجي للحدود المغلقة منذ عدة أشهر، وهو قرار جاء بمنأى عن الأزمة الحالية بين البلدين.
وهناك عدد من الملفات الأخرى التي ستكون في صلب المفاوضات بين البلدين، من بينها ملف الصيد البحري، الذي يرتقب أن ينتهي قبل أقل من سنة من الآن، والذي يمنح أزيد من مائة سفينة صيد إسبانية حق الصيد في المياه البحرية المغربية.

