المساء اليوم: حتى قبل انطلاق مونديال قطر، بدأت الحملات الإعلامية الأوربية الشرسة ضد المونديال الذي ينظم لأول مرة في بلد عربي إسلامي، تارة باسم حقوق العمال، وتارة باسم حقوق المثليين. ومنذ انطلاق المونديال بدا واضحا أن بعض المنتخبات الأوربية، وعلى رأسها المنتخب الألماني، جاءت خصيصا لترويج قيم معادية للإنسانية والقيم الأسرية، عبر الترويج للمثلية الجنسية، في خلط فظيع بين كرة القدم والإيديولوجيا الغربية المناهضة للقيم الإنسانية العميقة. ووسط كل هذا اللغط، أثبت المنتخب المغربي لكرة القدم، أن العالم يعيش نسخة مونديالية استثنائية، وبطولة تحمل قيمًا ورسائل إنسانية وعربية وإسلامية سامية، وفق ما حرصت الدولة المنظّمة للتظاهرة -قطر- على تكريسها منذ أول أيام البطولة. فإلى جانب الإنجاز الرياضي غير المسبوق الذي سُجّل على أرض عربية بوصول "أسود الأطلس" للمربع الذهبي، كأول منتخب عربي وأفريقي يبلغ هذا الدور؛ فإن تفوّق منتخب المغرب رافقته رسائل وقيم نقلت عبر العديد من المشاهد والصور التي جابت العالم، وتفاعل معها الملايين من رواد مواقع التواصل الاجتماعي. فقد خطف نجم المنتخب المغربي سفيان بوفال الأضواء بعد الفوز على البرتغال، إذ اختار مشاركة فرحة الإنجاز التاريخي مع والدته، وراقصها أمام العالم. وتناقل الآلاف من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عبر العالم صورًا ومرئيات تُظهر النجم المغربي وهو يراقص أمه، التي كانت ترتدي "جلابة" مغربية يسيرة، والفرحة تعلو محياها. وقبل بوفال، تصدّرت صورة تقبيل النجم أشرف حكيمي لوالدته بعد مباراة بلجيكا المشهد في أولى أيام المونديال، ولقيت تفاعلًا كبيرًا من قِبل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وقد نشرها النجم المغربي على حسابه بتويتر، وعلّق عليها قائلًا "أحبك أمي". ويحرص العديد من النجوم المغاربة على التوجّه للمدرجات لعناق أمهاتهم وآبائهم بعد كل مباراة، في مشاهد لافتة في هذا الحدث العالمي. وغرّدت وزير التنمية الاجتماعية القطرية مريم بنت علي المسند على الصور، قائلة: "تقرُّ العين ويسعد القلب بالمشاهد التاريخية للترابط الأسري في مونديال قطر 2022، فالعائلة هي سر النجاح الأول بعد توفيق الله". ويرى العديد من المتابعين أن هذه الصور أعادت الاعتبار لقيم العائلة، في ظلّ حملات تحاول التسويق لمفاهيم وأفكار تخالف تقاليد المنطقة وأعرافها. لطالما ارتبط الاحتفال عن طريق السجود شكرًا لله بمنتخب مصر، حتى أُطلق عليه لقب "الساجدون"، وهو اللقب الذي عاد ليرافق منتخب الجزائر في نهائيات كأس أفريقيا بمصر، التي تُوّج بها "الخضر"، وأخذ "أسود الأطلس" المشعل في مونديال قطر، بعد أن حرص اللاعبون على السجود لله شكرًا بعد كل مباراة وإنجاز. بعد مباراة كرواتيا الافتتاحية في المونديال، خرج مدرب منتخب المغرب وليد الكراكي أمام الصحفيين، وطالبهم بعباراته الشهير "ديرو النية"، والتي تعني بالعامية المغربية "حسّن النية والثقة في الله"، وذلك ردًا على الانتقادات الكبيرة التي تلقّاها بسبب "نهجه الدفاعي" أمام زملاء لوكا مودريتش. وجاءت مباراتي بلجيكا وكندا لتجعل من عبارة "ديرو النية" سرًا لكل النجاحات التي حقّقها المنتخب المغربي، كما يعكف اللاعبون على ترديدها بعد كل انتصار. وقد أعاد رئيس الحكومة المغربية السابق سعد الدين العثماني نشر العبارة الشهيرة لوليد الركراكي، وعدّها –في تغريدة على حسابه على تويتر– بأنها سر نجاح المنتخب المغربي في مونديال قطر.