زيلينسكي الكوميدي الذي اعتلى منصب رئيس أوكرانيا

المساء اليوم:

كان يُنظَر الى فولوديمير زيلينسكي على أنه ممثل سابق أصبح رئيسا لأوكرانيا بالصدفة يحتاج إلى إقناع مواطنيه بأنه رجل دولة قوي، فالرجل لم يعمل بالسياسة قط وكل علاقته بها كان في سياق عمله بأحد الأدوار الدرامية، حيث تقمص شخصية رئيس للدولة في مسلسل تلفزيوني شهير، قبل أن يكون في بؤرة أهم حدث سياسي يشغل العالم، الصراع مع روسيا.

الأزمة الأوكرانية الروسية أبانت عن وجه جديد لزيلينسكي وعن رباطة جأشه ففي ظل تصاعد حدة الأزمة مع موسكو، أدرك زيلينسكي خطورة الوضع، وقام بأفضل ما يعرفه، حيث أخبر الأوكرانيين الذين يبلغ عددهم أكثر من 40 مليون شخص بالحفاظ على الهدوء. وتوجه إليهم الشهر الماضي بالقول “ماذا علينا أن نفعل؟ شيء واحد فقط.. الحفاظ على الهدوء”، مضيفاً “سنحتفل بعيد الفصح في نيسان أبريل. ثم في مايو، كما هي الحال دائما، سنستمتع بالشمس والعطل وحفلات الشواء”.

ثم أعلن يوم 16 فبراير، اليوم الذي حدده بعض المسؤولين الأميركيين كبداية محتملة للغزو الروسي، عطلة وطنية “يوم الوحدة” يخرج خلاله المواطنون بالأعلام والبالونات. إنه الممثل الكوميدي، فلاديمير زيلينسكي، الذي حقق فوزا كاسحا في أبريل 2019 بانتخابات الرئاسة في أوكرانيا وهزم منافسه الرئيس المنتهية ولايته بترو بوروشنكو (53 عاما) بحصوله على 73.2% من مقابل 25.3% لبوروشنكو الذي أقر آنذاك بهزيمته.

وُلد زيلينسكي في 25 يناير 1978 بمدينة كريفوي روج في دنيبروبتروفسك بوسط أوكرانيا. وحصل على شهادة في القانون من جامعة كييف الوطنية للاقتصاد، رغم أنه لم يعمل في المحاماة قط. وخلال سنوات دراسته، انضم زيلينسكي إلى مجموعة مسرحية في الجامعة. وفي عام 1997، قاد زيلينسكي فريق رقص مسرحي ترفيهي، أدى عرضًا في برنامج تلفزيوني محلي شهير. وفي 2003 ، أصبح زيلينسكي رئيسًا لشركة (Kvartal 95) في أوكرانيا المتخصصة في إنشاء وسائط ذات محتوى ترفيهي.

وفي العام نفسه، تزوج زيلينسكي من صديقة في المدرسة الثانوية، إيلينا كياشكو، وأنجبا ابنا وابنة. وأصبح بعد ذلك مؤلفًا ومخرجًا ومنتجا لمسلسل “Vecherniy Kvartal” الكوميدي، الذي تناول التطورات الاجتماعية والسياسية في البلاد في إطار ساخر. وعرض المسلسل، لأول مرة على قناة Inter-channel التلفزيونية الحكومية في عام 2005 ، وصار واحداً من المسلسلات الأكثر تصنيفًا من حيث عدد المشاهدات في أوكرانيا.

وفي عام 2015 ، تم بث الموسم الأول من المسلسل “خادم الشعب” على التلفزيون وحقق نجاحًا فوريًا، وأدى فيه زيلينسكي شخصية مدرس تاريخ أصبح لاحقا رئيسًا للبلاد، وتمت إذاعة الموسم الثالث قبل الجولة الأولى من الانتخابات.
وأعلن الممثل الكوميدي أنه سيتنافس على منصب رئيس البلاد، خلال احتفالات رأس السنة العام 2018 عبر برنامج تلفزيوني، ومنذ ذلك الحين بدأت حملته السياسية. وواجه زيلينسكي (44 عامًا) بوروشنكو (53 عامًا)، لكن أي منهما لم يستطع حسم المنصب من أول جولة ليلتقيا في جولة إعادة تشهد اكتساحا للفنان الكوميدي.

لكن بعض الأوكرانيين استعدوا للأسوأ، فشبّهه ناقدوه بسياسيين مشاهير على غرار الإيطالي سيلفيو برلسكوني والرئيس الأميركي دونالد ترامب. كذلك، لم يساهم قراره المبكر بضم أعضاء شركته للإنتاج “كفارتال 95” إلى فريقه الرئاسي، في بناء ثقة الجمهور.

بدا ظهور زيلينسكي الأولي في وسائل الإعلام مع قادة العالم الآخرين مصطنعا، مراقبون رأووا أن شركاء أوكرانيا الدوليين يواجهون صعوبة في التعامل معه وأنه ليس بمستواهم، “فهم يتحركون على مستوى عالٍ جدا لا يستطيع الوصول إليه، ولا يستطيع أن يفهمه، وإن كان بعض الدبلوماسيين الغربيين مفتونون بسحره”.

لكن دبلوماسيين غربيين أقروا أن أداؤه السياسي خلال الأزمة مع روسيا ليس سيّئا جدا. “إنه يظهر رباطة جأش. لديه وظيفة مستحيلة. إنه عالق بين ضغوط الروس والأميركيين”. وتشكل المواجهة الحالية مع موسكو التي تضع أوكرانيا في قلب أخطر أزمة روسية غربية منذ نهاية الحرب الباردة، نقطة تحول في رئاسة زيلينسكي.

في العام 2019، وصل إلى الرئاسة الأوكرانية متعهدا فتح قنوات اتصال مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لوضع حد للصراع الدموي في شرق البلاد الذي أودى حتى الآن بأكثر من 14 ألف شخص. وعقد الزعيمان قمة في باريس بعد أشهر قليلة من انتخاب زيلينسكي وأشاد بها بوتين ووصفها بأنها “خطوة مهمة”. لكن زيلينسكي كان له رأي مختلف إذ صرّح “قال نظرائي إنها نتيجة جيدة جدا لاجتماع أول. لكنني سأكون صادقا، إنها نتيجة منخفضة جدا”.

ومنذ ذلك الحين، تشهد العلاقات بين الرئيسين تدهورا مستمرا. اتهم بوتين حكومة زيلينسكي “بالتمييز” ضد الناطقين بالروسية والتخلي عن الوعود السابقة لتسوية الصراع في الشرق. والشهر الماضي، لم يلق اقتراح زيلينسكي عقد قمة ثلاثية مع بوتين والرئيس الأميركي جو بايدن آذانا صاغية في موسكو.

لكن بعض المحللين يعتبرون أن فولوديمير زيلينسكي في طريقه للخروج منتصرا من الأزمة، فإذا لم تصعّد روسيا وتقلل وجودها قرب الحدود الاوكرانية، من المحتمل أن يكون ذلك محرجا بعض الشيء للاستخبارات الأميركية، لكنه سيعزز أيضا موقف زيلينسكي: فهو لم يتراجع، والدعم الدفاعي لحلف شمال الأطلسي ازداد..

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )