المساء اليوم – متابعات:
أصبحت بحيرة سانتا أولايا أرضًا بيضاء متصدعة بعدما كانت تضم حياة مائية وفيرة وتستقطب مستعمرات كبيرة من الطيور المهاجرة في متنزه دونيانا الوطني في جنوب إسبانيا.
وجفت هذه البحيرة بصورة كاملة للسنة الثانية على التوالي، بسبب التأثيرات الناجمة عن التغيرات المناخية، ولكن أيضًا بسبب الزراعة المكثفة والسياحة المفرطة في المنطقة، في وقت كانت سانتا أولايا البحيرة الوحيدة التي تبقى مغمورة بالمياه، حتى خلال فصول الصيف الحارة التي كان جنوب اسبانيا يشهدها.
وتقول الباحثة في محطة دونيانا البيولوجية كارمن دياس بانياجوا إن “السنوات الأخيرة طالها جفاف حاد، وهو وضع شائع في منطقة تتميّز بمناخ البحر الأبيض المتوسط”.
السياسات الزراعية المعتمدة في إسبانيا
وخلال السنوات الاخيرة، يتقلّص سطح البحيرة التي تصل أعلى مستوياتها في الظروف العادية إلى أكثر من 45 هكتارًا، في حين لم يسبق للمحطة البيولوجية أن لاحظت جفافًا تامًا يطالها على صيفين متتاليين. وتأكدت هذه الملاحظة المُحزنة عبر معطيات رسمية صدرت هذا الأسبوع.
وبعدما كانت خيول المتنزه تشرب في السابق من البحيرة وهي محاطة بطيور اللقلق والنحام الوردي، باتت ترعى بمفردها محاولةً تناول كميات العشب المحدودة التي تخرج من الرمال أو من الأرض المتصدعة. وتعزو كارمن دياس بانياجوا المشكلة خصوصًا إلى “الاستغلال المفرط” للمياه الجوفية تحت المتنزه بهدف “ري الحقول المجاورة وإنشاء مبان مرتبطة بالسياحة”، مع وجود شاطئ مجاور للمتنزه يستقطب سنويًا عددًا كبيرًا من الزوّار.
وتواصل الجمعيات البيئية تنديدها بالسياسات الزراعية المُعتمدة في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة، والتي تلقى انتقادات من جانب المفوضية الأوربية أيضًا. ولفهم ظاهرة الاحتباس الحراري، هناك منحنيات وخطوط تحذيرية، ورسوم بيانية معدة من أشرطة ملونة ترمز إلى ارتفاع درجات الحرارة، وخرائط تنذر بالخطر أكثر من سابقتها، فيشعر الملايين من الإسبان أن أراضيهم تتغير.
وفي مناطق كثيرة يتم تقديم موعد الحصاد باستمرار، في المتوسط، كان ذلك أبكر بشهر مما كان عليه في العصور الوسطى، عندما قام رهبان زراعة العنب بتسجيل يوم الحصاد الأول. وفي المرتفعات الجبلية، تتأرجح دوائر الأعمال بين التحول إلى السياحة الصيفية القائمة على الرعي والاستثمار في مدافع الثلج، وتختفي غابات الزان تدريجيًّا.
وأثر هذا التغير أيضًا على الحيوانات التي نراها أقل، وتهاجم الدبابير الآسيوية النحل على ارتفاعات تصل إلى 1200 متر، لأن الجغرافيا نتاج بيئة طبيعية وتراث تاريخي، بحيث صار التحول المناخي يقلب الأمور رأسًا على عقب. كما أن تآكل السواحل، الذي بدا واضحًا في بعض المنتجعات الساحلية، وأصبحت هذه الظاهرة حاضرة للغاية منذ عام 2022.

