المساء اليوم:
قال رئيس المجلس العلمي المحلي لوجدة، مصطفى بنحمزة، إن حديث ومناقشة بعض السياسيين لمقتضيات مدونة الأسرة يُظهر جهلهم الكبير”، داعياً إياهم بالقراءة قليلاً، “ومن الأفضل ألا يتحدثوا، والانشغال بمجالهم وعدم التدخل في الأمور الدينية، فتدخلاتهم في شؤون الأسرة والدين من شأنه أن يساهم في تشتيت المجتمع”.
وأضاف بنحمزة خلال مداخلته في ندوة حول “مدونة الأسرة وأفق التعديل”، من تنظيم جمعية “المسار” بالدار البيضاء، أن “بعضهم” يريد اجتثاث الشريعة، ودخول المغاربة في الفوضى وقال “البعض يريد أن يقطع العلاقة بين المدونة والشريعة، إذ إن هذا الإصلاح أظهر بأن هناك من كان ينتظر الفرصة للتخلص من الشريعة ونسفها من حياة الناس”، مُخاطبا السياسيين “عليهم الاهتمام والإشراف على المدونة المدنية والابتعاد عن الحديث في الزواج والطلاق، إذ من المستحيل أن يتم التخلي عن المرجعية الدينية في المدونة الجديدة، كل ما فيها عبارة عن أحكام فقهية”، في إشارة إلى الدعوة إلى إسقاط المذهب المالكي.
واستنكر بنحمزة دعوة الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله إلى إسقاط المادة 400 من مدونة الأسرة، التي تحيل على المذهب المالكي في حالة غياب النص بها، مؤكدا أنه من شأن ذلك أن يزعزع المنظومة، كما انتقد بنحمزة الحديث في الوسط السياسي عن “العلاقات الرضائية”، التي عدّها قضية غير حديثة، إنما فكرة قديمة نشأت عند “المجوس”، وظلت تتردد، مؤكداً”في القرآن العلاقة المشروعة هي علاقة الزواج”.
ووصف ما يتم الترويج له حالياً بشأن العلاقات الرضائية، “عنوانه الزنا، لأن إباحة العلاقات غير المشروعة من قبل سياسي لن يكون في مصلحة أفراد المجتمع. العقد هو صيانة للمرأة، والتوثيق يحفظ حقوقها”، وقال إن الدفاع عن مدونة الأسرة بمثابة الدفاع عن “وجودنا وعن أبنائنا وبيوتنا، كما أن محاولة إبعادها عن السياق الصحيح غير مقبول، حيث وجب احترام كل ما عاش عليه المغاربة وإلاّ سيترتب عن الإخلال بذلك أزمة”.
وشدد بنحمزة على أن “هذه المدونة ليست قانونا يُصنع في إدارة من الإدارات، إنما عبارة عن عصارة من أشياء يعيشها الإنسان في بيته، إذ تجيب عن أسئلة المغاربة حول حكم الطلاق والزواج الباطل والفاسد”، معتبراً الدفاع عن هذه القضية يمنح الاستقرار للمجتمع، لاسيما وأن “هناك من يعمل على زعزعته وإحداث الارتباك في قلبه، غير أن المغرب واستقراره أكبر من المدونة نفسها”.

