المساء اليوم – متابعة:
قدمت جماعة “العدل والإحسان” في وثيقة تفصيلية، نشرتها الخميس على موقعها الرسمي، وجهة نظرها بشأن تعديل مدونة الأسرة، حصرتها في ثمانية قضايا، هي: تزويج القاصر، وتدبير الأموال المكتسبة بين الزوجين، وتعدد الزوجات، والطلاق والتطليق، والاستلحاق، والحضانة، والنيابة الشرعية، والمواريث، معلنة رفضها لمنع تزويج القاصرات، ومطالبة بالمحافظة على تعدد الزوجات، مع دعمها لمطالب حماية المرأة في حالة الطلاق ومنحها حق الحضانة في حالة زواجها بعد الطلاق.
وأوضحت الجماعة أن وجهات نظرها “منطلقة من مرجعيتها الدينية المستندة إلى القرآن الكريم والسنة المشرفة، وإلى الاجتهاد المؤسس على المقاصد الشرعية العامة، وعلى القوي مما خلفه علماؤنا في الفروع والأصول، دون إغفال ما توصلت إليه الحكمة البشرية من حلول ناجعة متعلقة بالأسرة”.
وبالنسبة لتزويج القاصرات، أشارت الجماعة إلى أن هناك عدة خروقات على مستوى التنزيل وتفعيل المادة 16 من المدونة، من أجل تبرير التعدد والتحايل على تزويج القاصرات أو الاستمرار في الزواج غير الموثق، متمسكة بضرورة الحفاظ على المقتضيات القانونية التي تسمح بتزويج القاصرات دون سن الـ18، مع تقديمها لتوصيات حول الموضوع.
ورغم إقرار الجماعة بوجود إشكالات في زواج القاصرات، الذي يتسبب في توقف مسيرة القاصر التعليمية فور تزوجها وتحملها أعباء البيت وتربية الأطفال، لكنها اقترحت إباحة زواج القاصرات والإبقاء على مادتي 20 و21 من مدونة الأسرة، شريطة الالتزام بعدة ضوابط، وعلى رأسها استحضار النضج الجسدي والعقلي للقاصر، والمستوى البيئي والاجتماعي، ومراعاة فارق السن بين الزوجين والحرص على ألاّ يكون كبيرا.
وأكدت جماعة “العدل والإحسان” رفضها لمطلب إلغاء التعدد، “لأن فيه نوعا من التجني والمصادرة على حقوق الناس خصوصا إذا كانت هناك أسباب واقعية وموضوعية تقتضيه، إذ المنع المطلق قد يفتح أبواب العلاقات غير الشرعية”.
واعتبرت الجماعة أن التعدد يدخل ضمن المباحات الشرعية، وهذا المباح يمكن تقييده درءا للمفاسد التي تنجم عن الاستهتار في استعمال هذا الحق، مشيرة أن شريعة التعدد جاءت حلّا لمن هو قادر على الجمع بين زوجين فأكثر، ويخاف على نفسه من الزنى، أو يرجو الولد.
لكنها اشترطت ضرورة أن يكون التعدد مقيدا بالقدرة على الإنفاق، ومراعاة العدل بين الزوجات في الملبس والمسكن والمأكل والفراش، ولا ينبغي أن يكون التعدد تملصا من المسؤولية تجاه الزوجة الأولى وأبنائها معه، أو هروبا من أداء الواجبات، أو سيرا مع الشهوة الجامحة.
وطالبت الجماعة بإلغاء إعمال المحكمة لمسطرة الطلاق للشقاق تلقائيا في حالة رفض الزوجة قبول التعدد وإصرار الزوج عليه حتى وإن لم تطلب الزوجة التطليق، داعية إلى أن يترك الاختيار للزوجة، بين أن تبقى على عقد الزوجية أو أن تطلب حَلَّه.

الطلاق ومؤسسة “الوساطة الأسرية”
ودعت الجماعة إلى ضرورة التصدي لظاهرة الطلاق بتعدد المتدخلين وتنويع زوايا المعالجة التي يتشابك فيها ما هو اجتماعي بما هو اقتصادي وثقافي وتربوي، مشددة على أن المقاربة القانونية واجهة واحدة من واجهات متعددة، مطالبة بالإسراع في تقنين مؤسسة “الوساطة الأسرية” لمحاصرة تزايد حالات الطلاق، ولتكون الوساطة مرحلة تمهيدية لمسطرة الشقاق قبل اللجوء للقضاء، مع مطالبتها بضرورة تكوين قضاة متخصصين في قضاء الأسرة.
كما اقترحت في وثيقتها جعل الطلاق على مراحل، بحيث تقضي المحكمة بمجرد طلب الإذن بالطلاق بحكم استعجالي بأداء نفقة معجلة للزوجة والأطفال تضمن لهم حالة من الاستقرار المادي، وتحميهم من تداعيات وقوع الطلاق إلى حين انتهاء المسطرة، مؤيدة مطالب إعادة النظر في الاجتهاد القضائي القاضي بحرمان طالبة التطليق للشقاق من حق المتعة.
إمكانية فتح باب الاجتهاد في المواريث
وفي موضوع الإرث، فقالت الجماعة إن المطالبة بالمساواة في الإرث بحجة الاجتهاد أو التجديد في الأنصبة أو الحجب أو إلغاء التعصيب، فيها ما فيها من إلغاء أحكام نصت عليها أدلة شرعية، وليس معنى هذا عدم فتح باب الاجتهاد في المواريث، فالصحابة أنفسهم اختلفوا في عدد من أقضية الإرث واجتهدوا، وهذا الاجتهاد يمكن أن ننتقي منه ما يحقق مصالح الأمة.
وأوضحت أن الشريعة مكنت من عدة اختيارات يمكن رفع الحرج بها عن الناس ممن يخشون تشرد بنات أو زوجة بعد وفاة الأب أو الزوج، حيث إن المعني بالأمر يمكنه إبرام عقود قيد حياته وباختياره كالعُمرى والهبة والوصية بشروطها كي يحافظ على ما يخشى فواته.
تجريم الزنى وإلحاق العقوبة بالمقترفين له
كما تمسكت الجماعة بضرورة منع العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج بدعوتها إلى “تجريم الزنى وإلحاق العقوبة بالمقترفين له”، مع مطالبتها بـ”تصحيح الوضع” في حالة ولادة طفل من علاقة خارج إطار الزواج، وذلك من خلال “إنشاء زواج صحيح بعقد شرعي”.

