المساء اليوم – متابعة:
يُرتقب أن يتم حسم صفقة مراجعة أسعار الغاز الجزائري إلى إسبانيا خلال الأيام المقبلة، إذ تستعد شركتا “سوناطراك” الجزائرية و”ناتورجي” الإسبانية، للجلوس مجددًا على طاولة المفاوضات للاتفاق على أسعار إمدادات الغاز لعامي 2023- 2024، وذلك بعدما توصل الشركتين إلى اتفاق في أكتوبر 2022، حول مراجعة أسعار بيع الغاز عبر خط أنبوب “ميدغاز” تماشيا مع “الأسعار في السوق العالمية”.
وكانت الجزائر لأعوام طويلة أكبر مزود لإسبانيا بالغاز، لكن الكميات بدأت تتضاءل بعد وقف خط أنابيب “ميدغاز” العابر للمغرب بسبب عدم تجديد الاتفاق بشأنه إثر قطع العلاقات بين الجزائر والرباط، إضافة إلى توتر العلاقات الدبلوماسية بين مدريد والجزائر منذ أن قررت إسبانيا دعم مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وما تبعها من تجميد الجزائر لمعاهدة الصداقة مع مدريد، وإصرار شركة سوناطراك الحكومية على ضرورة مراجعة أسعار الغاز إلى إسبانيا ورفعها.
وكانت الشركتان قد عقدتا خلال العام الماضي عدّة جلسات لتحديد أسعار الغاز الجزائري للعامين 2023- 2024، وذلك بعد توقيع اتفاق في نهاية 2022 تضمّن تحديد تكلفة الغاز الجزائري الذي حصلت عليه مدريد في تلك السنة فقط، وطُبِّقَ بأثر رجعي، في حين بقيت المدة الخاصة بعامي 2023 2024 معلّقة.
ونفت “ناتورجي” وجود اعتراض من قبل “سوناطراك” بخصوص التفاوض من جديد، وفق ما نقلت وسائل إعلام إسبانية عن مصادر مقرّبة من “ناتورجي”، مشيرة إلى أن عدم الاتفاق مع نظيرتها الجزائرية لمدة 3 سنوات، كما هو منصوص عليه في بنود الاتفاقيات الطويلة الأمد، يرجع إلى تذبذب أسعار المواد الأولية في السوق الدولية، ويتضمن العقد التزامات ثابتة، من خلال شروط “الأخذ أو الدفع”، وتقرير مرحلي يتضمن إعادة التفاوض على الأسعار كل 3 سنوات.
وشددت الشركة الإسبانية على اكتفاء الطرفين بمراجعة الأسعار الخاصة بسنة 2022 فقط، موضحة أنّ المفاوضات موضوعة حاليًا في طريقها الصحيح، لا سيما عقب زيارة المدير العام لـ”ناتورجي”، فرانسيسكو راييناس، إلى الجزائر خلال أكتوبر الماضي، واستقباله من طرف المدير العام لسوناطرك رشيد حشيشي، بهدف إعادة إحياء المفاوضات من جديد.
وترتبط “سوناطراك” و”ناتورجي” باتفاقية موقّعة قبل ما يزيد عن 20 عامًا، وتمتد إلى 2032، وتندرج ضمن الاتفاقيات طويلة المدى التي تربط الجزائر بعملائها في إسبانيا وإيطاليا، وتُقدَّر إمدادات من الغاز الجزائري التي تصل “ناتورجي” بـ5 ملايين متر مكعب سنويًا، ما يجعلها أكبر حصة تصل السوق الإسبانية عبر الأنبوب البحري “ميدغاز” الذي تُعَدّ كلتا الشركتين مساهمتين فيه.
دفعت مراجعة أسعار الغاز الجزائري خلال 2022 إلى زيادة كبيرة في فاتورة إسبانيا، إذ وصلت التكلفة إلى 3 مليارات يورو، في حين كانت 1.174 مليار في عام 2021. وحتى نهاية غشت 2023، بلغت أسعار الغاز الجزائري إلى إسبانيا ما يصل إلى 1.8 مليار يورو، مقابل ما يزيد على 2.7 مليون طن.

