بعد أن اتسع نطاق الملاحقات القضائية التي طالت برلمانيين ومسؤولين بارزين في المغرب، على خلفية قضايا فساد وتجارة مخدرات، خلال الآونة الأخيرة، فإن تساؤلات كثيرة تسود بين الرأي العام حول المدى الذي يمكن أن تصله هذه المتابعات.
وفي تقرير لموقع “الحرة” الأمريكي، فإن ما يجري من ملاحقات قضائية يهدف إلى تعزيز مبدأ المساءلة، بينما يعتقد آخرون أنها تتم بين فترات زمنية وأخرى، لمحاولة ترميم صورة المؤسسات الرسمية بهدف الحفاظ على الشرعية.
وفي أحدث التطورات القضائية، أحال قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الجمعة، الرئيس السابق لنادي الرجاء البيضاوي، عبد العزيز البدراوي، والبرلماني السابق، محمد كريمين، بتهم ” تبديد واختلاس أموال عمومية”.
جاء ذلك بعد مسلسل من الملاحقات القضائية مستمرة منذ أسابيع، والتي تفجرت بعد اعتقال رئيس نادي الوداد البيضاوي لكرة القدم، سعيد الناصري، في ديسمبر الماضي.
والناصري (54 عاما)، وهو نائب برلماني عن حزب “الأصالة والمعاصرة” (الائتلاف الحاكم)، وقد اعتُقل بناء على أمر النيابة العامة في مدينة الدار البيضاء بعدة تهم، من بينها “تزوير وثائق رسمية وحيازة وتوزيع مخدرات”، وذلك على خلفية تداعيات ما يعرف بملف “إسكوبار الصحراء”، في إشارة للمواطن المالي، الحاج أحمد بن إبراهيم، القابع في سجن مغربي منذ عام 2019، بسبب الاتجار الدولي في المخدرات، وقضايا أخرى.
وشمل التحقيق في تلك القضية 25 متهما – 21 منهم رهن الاعتقال – بمن فيهم رجل الأعمال البارز، عبد النبي بعيوي، وهو عضو بحزب الأصالة والمعاصرة أيضا.
كذلك، يقبع البرلماني والوزير السابق، العضو في حزب الحركة الشعبية (معارض)، محمد مبدع، في سجن عكاشة بالدار البيضاء، بتهم متعلقة بالفساد و”تبديد أموال عامة”.
وتعليقا على هذه التطورات، يقول أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، رشيد لزرق، لموقع “الحرة” إن “الحملة الحالية تأتي في إطار تطبيق مقتضيات دستور 2011، حيث بدأ التطبيق الصارم للقانون وأضحت مسألة سحب الحصانة من البرلمانيين قائمة”.
ويضيف لزرق أن “الدستور الجديد نزع الطابع المُطلق من الحصانة البرلمانية، إذ أصبحت حصانة تهم فقط حرية الرأي التعبير داخل قبة البرلمان، ولم تعد تحمي صاحبها من الجرائم والممارسات الجنائية”.
ويؤكد أن هناك أيضا “سياقا دوليا” لما يجري من ملاحقات، فالمغرب “دخل في اتفاقيات دولية لمحاربة الفساد والاتجار بالبشر والمخدرات”، مشيرا إلى أن التوجه الجديد “يجعل المسؤولية الجنائية تمتد إلى المسؤولين وصانعي القرار”.
وتحدث لزرق عن تأثيرات الملاحقات القضائية على المشهد السياسي، مرجحا أن تؤدي إلى “تجديد النخبة السياسية” و”تخليق الحياة العامة والتأسيس الفعلي لدولة القانون”.
كما دعا الخبير القانوني المغربي إلى التمييز بين الملاحقات القضائية بتهم المخدرات وأخرى متعلقة بالفساد، قائلا إن “أغلبية الملاحقين في قضايا سوء التدبير كانوا يُسيرون جماعات ترابية ومجالس عمالات، وجُلّهم من الأعيان وينتمون إلى تشكيلات حزبية متنوعة من الموالاة إلى المعارضة”.
والجماعات الترابية في المغرب هي كيانات محلية يتم تعيين حدودها الجغرافية بشكل دقيق وفقا لاعتبارات تاريخية وقبلية واقتصادية ومؤسساتية، أو سعيا لتحقيق تعاون وتكامل بين مكونات المنطقة.

