المساء اليوم – حكيم اعْديّل:
في الوقت الذي أكدت السعودية دعمها لجهود المغرب الرامية إلى تحقيق “حل سياسي واقعي” لقضية الصحراء ودعمها لمبادرة الحكم ذاتي في المنطقة، فإن الرياض ترغب في إحياء وساطاتها القديمة حول الصحراء المغربية، في حال تلقي إشارات إيجابية من الأطراف المعنية.
وكان مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد الله المعلمي، أعرب في كلمة ألقاها مؤخرا، نيابة عن المجموعة العربية في دورة الجمعية العامة الـ76، عن دعم بلاده “للجهود التي يقوم بها المغرب من أجل إيجاد حل سياسي واقعي لقضية الصحراء المغربية على أساس التوافق بناء على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش”.
ووفق مصادر “المساء اليوم”، فإن السعودية قد تكون أبلغت الجهات المعنية بموضوع الصحراء رغبتها في توسيع مبادرتها للوساطة بين المغرب والجزائر، إلى وساطة أكبر تشمل محاولة حلحلة قضية الصحراء، على أساس مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب منذ سنوات، والتي تلقى قبولا دوليا واسعا.
وتدعم العربية السعودية بقوة مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية كحل يتطابق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، كما رحبت بمشاركة الممثلين المنتخبين للصحراء المغربية في دورات لجنة الأربعة والعشرين C24 وكذلك المشاركة في المائدتين المستديرتين في جنيف.
وقال المندوب الدائم للسعودية في مجلس الأمن إن المملكة ترحب بانعقاد المائدتين المستديرتين بمشاركة المملكة المغربية إلى جانب الجزائر وموريتانيا والبوليساريو، داعيا إلى “الاستمرار في هذا النهج للوصول إلى حل لإنهاء هذا الصراع طويل الأمد، ومعربا عن ترحيب المملكة بتعيين ستيفان دي ميستورا مبعوثا شخصيا جديدا للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء المغربية.
وحسب مصادر “المساء اليوم”، فإن المملكة العربية السعودية قد تكون أبلغت الجزائر والبوليساريو بضرورة تبني خط جديد ينهي التوتر في شمال إفريقيا بعد قرابة خمسين عاما، حيث “أصبح الحديث عن قيام جمهورية صحراوية في جنوب المغرب أمرا مستحيلا، وكل إصرار على ذلك هو أمر غير واقعي بالمرة، كما سيدفع بالمنطقة نحو مستقبل مجهول”، وفق المصادر نفسها.
وتقول السعودية إنها تدعم للجهود المبذولة من قبل المغرب للوصول إلى حل لهذا النزاع الإقليمي، وتذكر بأهمية التحلي بالحكمة والواقعية وروح التوافق من جميع الأطراف المعنية، وأن حل هذا النزاع سيساهم في تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الساحل”.
وكانت السعودية قدمت في وقت سابق عرضها للوساطة بين الجزائر والمغرب، عقب قرار الحكومة الجزائرية قطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط. وفي الوقت الذي قالت الجزائر إنها غير معنية بهذه الوساطة، إلا أن مشاورات سرية بين الأطراف المعنية بقضية الصحراء قد تكون انتهت ببعث إشارات إيجابية نحو الرياض بإمكانية تحريك وساطة أشمل، تضع في أولوياتها قضية الصحراء، في إطار مشروع الحكم الذاتي.
ووفق مصادر “المساء اليوم”، فإن قادة البوليساريو وصلوا إلى اقتناع بأن حلم الانفصال لم يعد واقعيا ولا ممكنا، حتى بالأساليب العسكرية، بعد تغير ميزان القوى بشكل كبير لصالح المغرب، عسكريا ودبلوماسيا، وأن هذا المعطى سيكون حاسما في رسم طريق المفاوضات.

