أوربا تلتهب: وفاة 18 في فرنسا.. وتحذير من أرقام حرارة قياسية وشيكة

المساء اليوم – وكالات:

 

أعلنت السلطات الفرنسية وفاة 18 شخصا على الأقل، بينهم طفلان جراء موجة الحر الشديدة التي تضرب أوروبا الغربية، وسط ارتفاع في أعداد الضحايا وتسجيل درجات حرارة قياسية في عدد من الدول، بينما حذرت هيئات الأرصاد من أن الأيام المقبلة قد تشهد مستويات حرارة غير مسبوقة في عدة بلدان أوربية.

 

 

وقالت السلطات الفرنسية إن طفلين -يبلغان من العمر عامين و4 أعوام- توفيا بعد العثور عليهما داخل سيارة العائلة في جنوب شرق البلاد، في حادثة تعكس المخاطر المتزايدة للحرارة المرتفعة.

 

 

كما توفي 3 مسنين في منطقة بوردو بسبب مضاعفات صحية ناجمة عن موجة الحر الحالية، في حين سجلت السلطات 13 حالة غرق -منذ الأحد الماضي- مع توجه أعداد كبيرة من السكان إلى الشواطئ والأنهار والمسطحات المائية هربا من القيظ.

 

 

درجات قياسية في فرنسا

 

وتأتي هذه الحصيلة في وقت سجلت فيه فرنسا مستويات حرارة قياسية لم تشهدها من قبل خلال شهر يونيو.

 

 

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية حالة التأهب القصوى من المستوى الأحمر في 54 إقليما، تشمل أكثر من نصف أقاليم البلاد ويقطنها نحو 38.8 مليون شخص، كما فُرضت حالة التأهب البرتقالية في 40 إقليما آخر.

 

 

وسجلت مدن فرنسية عدة أرقاما قياسية جديدة، إذ بلغت الحرارة 41.9 درجة مئوية في بوردو، متجاوزة الرقم المسجل سابقا في غشت، ووصلت إلى 41.2 درجة في بواتييه، متخطية أعلى مستوى مسجل منذ عام 1947. كما سجلت مدينة رين 40.6 درجة مئوية، في حين بلغت الحرارة في شاتومييان 43.3 درجة، وهي من أعلى الدرجات المسجلة خلال الموجة الحالية.

 

 

وقالت هيئة الأرصاد الفرنسية إن البلاد سجلت -أمس الاثنين- أعلى متوسط حرارة لشهر يونيو منذ بدء تسجيل البيانات، مشيرة إلى أن أكثر من 90% من سكان فرنسا يتأثرون بموجة الحر الحالية.

 

 

ودفعت الظروف المناخية الاستثنائية السلطات إلى اتخاذ إجراءات واسعة شملت إغلاق 1342 مدرسة ومؤسسة تعليمية أو تعديل جداولها الدراسية، فضلا عن اعتماد تدابير لحماية العمال وخاصة في قطاع البناء.

 

 

وفي تعليق على التطورات، دعا المتحدث باسم جهاز السلامة المدنية الفرنسي جيروم بولانجيه السكان إلى عدم السباحة إلا في المناطق الخاضعة للرقابة، محذرا من تزايد مخاطر الغرق خلال فترات الحر الشديد. وتشير بيانات رسمية إلى أن وفيات الغرق ارتفعت في فرنسا بنسبة 172% خلال موجات الحر العام الماضي.

 

أوربا تلتهب

 

وامتدت آثار الموجة الحارة إلى دول أوروبية أخرى، مما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية.

 

إسبانيا:

 

دخلت البلاد يومها الثاني من موجة الحر مع صدور إنذار أحمر في إقليم الباسك شمالا، بعد تجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية. كما بلغت الحرارة في العاصمة مدريد 40 درجة، مما دفع السلطات إلى فتح مراكز إيواء مكيّفة للمشردين والفئات الأكثر عرضة للخطر.

 

 

وفي مدينة سان سيباستيان شمال إسبانيا، اقتربت درجات الحرارة من 40 درجة مئوية، وهو مستوى يفوق بأكثر من الضعف المعدلات المعتادة لهذا الوقت من العام. كما بدت شوارع مدن جنوبية -مثل قرطبة وإشبيلية– أقل ازدحاما، مع لجوء السكان إلى البقاء داخل المنازل خلال ساعات النهار.

 

إيطاليا:

 

أصدرت السلطات الإيطالية تحذيرات حمراء في 12 مدينة، بينها روما وميلانو وتورينو والبندقية وفلورنسا وبولونيا، مع دعوات لكبار السن والمرضى إلى تجنب التعرض المباشر للشمس. وخصص الصليب الأحمر في ميلانو مراكز تبريد مزودة بأنظمة تكييف تعمل بالطاقة الشمسية لاستقبال الفئات الأكثر تأثرا.

 

بلجيكا:

 

توقعت هيئة الأرصاد في بلجيكا أن يكون الأسبوع الحالي هو الأكثر حرارة على الإطلاق في البلاد، مع تجاوز متوسط درجات الحرارة 27 درجة مئوية، الأمر الذي دفع هيئة السكك الحديدية إلى إلغاء عدد من الرحلات خلال فترات الذروة الحرارية. وفي هولندا، يسري إنذار أصفر بسبب ما وصفته السلطات بـ”الحر الخانق والمزعج”، مع توقعات بوصول الحرارة إلى 37 درجة مئوية بحلول نهاية الأسبوع.

 

بريطانيا:

 

أصدر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني إنذارا أحمر نادرا لمناطق واسعة من جنوب إنجلترا، محذرا من “موجة حر شديدة” قد تدفع درجات الحرارة إلى ما بين 38 و40 درجة مئوية في بعض المناطق، بما في ذلك لندن وبرمنغهام وكارديف. كما رجحت التوقعات أن تتجاوز الحرارة خلال الأيام المقبلة الرقم القياسي المسجل لشهر يونيو والبالغ 35.6 درجة مئوية.

 

 

وحذر المتخصص في علوم الغلاف الجوي بجامعة ريدينغ أكشاي ديوراس من أن بريطانيا تواجه موجة حر “شديدة وغير مسبوقة”، معربا عن مخاوفه من انعكاساتها على الصحة العامة والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

 

ألمانيا:

 

ترافقت موجة الحر في ألمانيا مع ظواهر جوية متطرفة، إذ شهدت بعض المناطق عواصف قوية وتساقطا كثيفا للبَرَد خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما أعلنت الشرطة وفاة 5 أشخاص غرقا، بينما تتوقع الأرصاد أن تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية في غرب البلاد وجنوبها الغربي، مع احتمال تحطيم الرقم القياسي الوطني البالغ 41.2 درجة مئوية.

 

 

كما تستعد دول أخرى لموجة أشد خلال الأيام المقبلة، إذ تتوقع البرتغال وسويسرا والنمسا استمرار الحرارة المرتفعة حتى نهاية الأسبوع على الأقل، بينما يرجح أن تشهد مناطق من كرواتيا وصربيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا الشمالية درجات حرارة تقترب من 35 إلى 38 درجة مئوية.

 

 

وتعدّ هذه ثاني موجة حر كبرى تضرب أوروبا الغربية خلال أقل من شهر. ويؤكد العلماء أن التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية يساهم في زيادة تواتر الظواهر الجوية المتطرفة وحدتها، ولا سيما موجات الحر التي أصبحت أكثر شدة واستمرارا مقارنة بما كانت عليه في العقود الماضية.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )