المساء اليوم – متابعة: من المُرتقب أن تناقش القمة المغربية الإسبانية فبراير المقبل، قضية المجال الجوي للصحراء، التي يرى فيها الإعلام الإسباني وقودا محتملا لـ"حرب حدودية جديدة بين الرباط ومدريد لاختلاف المواقف فيها بشكل حاد" لكن محللين يستبعدون تأزم العلاقات الإسبانية المغربية من جديد بسبب المجال الجوي للإقليم، خصوصاً بعد دعم مدريد للوحدة الترابية للمملكة. وحسب صحيفة Epe الإسبانية فإن ملف المجال الجوي للصحراء المغربية سيناقش في القمة المرتقبة، لكن من المستبعد التوصل إلى اتفاق نهائي بسبب موقف كل بلد من السيطرة على المجال، ويدير المغرب وإسبانيا معا المجال الجوي فوق الأقاليم الصحراوية من مركزي مراقبة الطيران في الرباط وجزر الكناري، لكن المغرب يطالب بالسيطرة على المجال بشكل حصري. ووفق مراقبين فإنه من المستبعد أن يثير المجال الجوي أزمة جديدة بين الرباط ومدريد، والسبب يعود إلى "تخلي مدريد عن أي مطالب في الإقليم بموجب اتفاق مدريد في 1975"، كما أن المواقف الإسبانية الرسمية أو حتى الخرائط الرسمية لا تتضمن أي جزء من الإقليم. وقالت الصحيفة الإسبانية إن الاتفاق الذي وقعه البلدين في أبريل الماضي، والذي يفسح المجال لمرحلة جديدة من العلاقات بعد الأزمة الدبلوماسية السابقة، ترك قضية المجال الجوي غامضة من دون حل لكنها ستطرح في القمة المقبلة، موضحة أن الإعلان الإسباني المغربي المشترك الصادر في أبريل يشير إلى أنه بالإضافة إلى إعادة تنشيط الفريق العامل المعني بتعيين حدود المجالات البحرية على ساحل المحيط الأطلسي، يحب أن تبدأ محادثات بشأن إدارة المجالات الجوية. كما أشارت Epe إلى أن طرح قضية المجال الجوي في القمة المقبلة يعني أن هناك مطالب مغربية بهذا الشأن وهو ما أثار مخاوف بعض الأحزاب السياسية الإسبانية، خصوصاً "اليمين المتطرف" الإسباني الذي يرى في المغرب "العدو الاستراتيجي، كما يطمح إلى توظيف مثل هذه الملفات ضد حكومة بيدرو سانشيز، التي تُتهم بالتراخي في مواجهة الرباط"". وسبق لوزارة الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسبانية أن أكدت دجنبر الماضي أنها "لن تتنازل للمغرب عن إدارة المجال الجوي فوق الصحراء"، وجاء توضيح الخارجية الإسبانية في جلسة برلمانية، في إطار سؤال تقدمه به الحزب الشعبي بشأن تقديم توضيحات ما إذا كانت ستتخلى عن الإدارة الكاملة للمجال الجوي فوق الصحراء المغربية. وأكدت أن المغرب يبلغ عن جميع الرحلات الجوية العسكرية التي يقوم بها في المجال الجوي للصحراء، إذ إن "السلطات المغربية أبلغت وزارة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي على النحو الواجب، وأن المحادثات مع المغرب في هذا المجال بدأت تماشيا مع النقطة 7 من الإعلان المشترك الصادر في 7 أبريل"، مشيرة إلى أن المحادثات المذكورة "تقتصر حصريا على إدارة المجال الجوي والتنسيق بين الطرفين لتحقيق قدر أكبر من الأمن في الاتصالات". وتخضع الطائرات التي تحلق فوق الصحراء، وهي أحد أكثر خطوط الطيران انتشارا والتي تغطي الطرق بين أوروبا وأميركا الجنوبية، لإدارة وسيطرة سلطات الملاحة الجوية الإسبانية والموريتانية، لكن هذه السيطرة تشمل أيضا طائرات عسكرية مغربية تنفذ عمليات في تلك المنطقة، وحسب منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، فإن كل طائرة تجارية أو عسكرية تمر عبر هذه المنطقة يجب أن ترفع تقاريرها إلى مركز مراقبة الحركة الجوية الموجود في مطار جاندو، حيث يعمل الجيش أيضا والطيران الإسباني.