المساء اليوم - الدار البيضاء بعد النطق بالحكم في ساعات متأخرة من مساء امس الخميس، في قضية "إسكوبار الصحراء"، أسدل الستار على واحد من أكثر الملفات إثارة وتعقيدا في ردهات المحاكم المغربية. وقررت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف النطق بأحكامها المنتظرة في ملف "إسكوبار الصحراء" بعد أشهر من الجلسات والمرافعات في قضية شغلت الرأي العام على مدى أشهر، وخلطت أوراق السياسة والمال والكرة، وأدت إلى خلق الكثير من الحكايات الموازية التي تختلط فيها الحقيقة بالخيال. وتوبع في هذا الملف منتخبون ومسؤولون ورجال أعمال وموظفون وشخصيات عمومية، تناوبوا على الإدلاء بأقوالهم وتصريحاتهم أمام الهيئة القضائية برئاسة المستشار علي الطرشي. وصدرت أقوى الأحكام في حق الرئيس السابق لجهة الشرق، عبد النبي بعيوي، ب 12 سنة سجناً نافذا بتهم ثقيلة من بينها التزوير في محررات رسمية، والمشاركة في اتفاق للاتجار بالمخدرات ونقل وتصدير ومحاولة تصدير الممنوعات وخرق أحكام حركة وحيازة المخدرات داخل الدائرة الجمركية. كما أدين الرئيس السابق للوداد الرياضي لكرة القدم، سعيد الناصري، ب 10 سنوات سجنا نافذا، لينتقل من أبهة مدرجات التتويج إلى غياهب الزنازن. وشملت التهم الموجهة للناصري تزوير محررات رسمية والاتجار الدولي بالمخدرات، بالإضافة للنصب، واستغلال النفوذ، وحمل الغير على تصريحات كاذبة بالتهديد. 10 سنوات تنهي مرحلة كان فيها اسم الناصري حاضرا بقوة في الملاعب وأول رئيس للعصبة الاحترافية لكرة القدم ومجلس المدينة وبرلماني. الأحكام لم تستثن شقيق رئيس جهة الشرق الذي أدين ب 9 سنوات سجنا نافذا بتهم المشاركة في مباشرة عمل تحكمي يمس الحرية الشخصية وإرضاء أهواء شخصية على حساب القانون. كما أدين البرلماني السابق "صهر رئيس الجهة" ب 10 سنوات سجنا نافذا بتهم التزوير، الإرشاء، تسهيل الهجرة غير القانونية والمشاركة في الاتجار الدولي بالمخدرات، وإخفاء أشياء من جنحة، وقبول شيك ضمان. كما أصدرت المحكمة أحكاما أخرى في حق موثقة نالت 6 سنوات سجنا نافذا، ورجل أعمال وصاحب مشاريع بمدينة السعيدية حكم عليه بـ 6 سنوات أيضا. هذه المحاكمة، كما تتبعها الرأي العام، كانت عنوانا لشبكة مترابطة تجمع بين النفوذ والمال والمخدرات، وفي النهاية قال القضاء كلمته بعد أشهر من التحقيق واستدعاء الشهود، وتمحيص الوثائق وتوالي المرافعات. ويبدو أن أهم رسالة لهذه الأحكام هي أن كل من يظن أن المنصب درع، أو أن المال حصانة، فهو واهم جدا، وأن زمن الإفلات من العقاب بدأ يضيق، وأن الحساب آت لا محالة لكي من يتصور نفسه فوق القانون. ملف ثقيل أغلق، لكن دروسه ستبقى مفتوحة للجميع.