المساء اليوم - تطوان: "البهرجة وحدها لا تكفي".. هذا ما يردده عدد من الفاعلين الثقافيين بعمالة المضيق الفنيدق حول الواقع الثقافي بالمنطقة، والذي لا يتجاوز الدور المناسباتي والأنشطة الثقافية العابرة المصحوبة بالطبل والغيطة.. والصور. في جماعة مرتيل يغط المركز الثقافي في نوم عميق طوال السنة، ولا يكاد يسمع للثقافة سوى الأنين، وأحيانا الشخير، الذي يرتفع صوته إلى درجة صار الجميع يعرف أن الثقافة تمارس نومها الثقيل ليل نهار، من دون أن ينغص عليها أحد هذه الراحة الأبدية. ويتذكر الكثيرون معرض الكتاب بالمنطقة، الذي تم في العام الماضي، والذي أخذ حقه الكامل من البهرجة والصور، بينما بقي الحدث بعيدا جدا عن عمق حدث مثل معرض الكتاب. واستضاف ذلك المعرض عددا من المحظوظين وشلة "بّاك صاحبي" وأشباه الكتاب والمثقفين، ثم انتهى سريعا كما تنتهي أية حلوى مثلجة تحت وهج الشمس، ومنذ ذلك الوقت لم تقم للثقافة قائمة في هذه الجماعة التي ينعشها الموج أكثر مما تنعشها الثقافة. وفي جماعة المضيق، لم يستطع مسرح لالة عائشة، رغم فخامة الإسم، أن يقدم أي جديد للثقافة، واقتصرت مهمته، بدوره، على استضافة فعاليات مناسباتية للتأكيد فقط على أنه لا يزال على قيد الحياة. ويبدو أنه توجد منافسة شرسة بين المركز الثقافي لمرتيل وبين مسرح لالة عائشة بالمضيق، وهذه المنافسة تتعلق فقط في محاولة تحطيم الرقم القياسي حول من ينام أكثر، ولحد الساعة فإن التعادل مستمر بين الطرفين، وهذا ما يرجح فرضية اللجوء إلى الأشواط الإضافية. ويتحدث بعض الذين تحركهم "سوء النية" عن قلة النية في تسيير هذين المركزين، بحيث صار الهدف هو العناية بشركة الحراسة الخاصة وليس بالثقافة، وهذا موضوع سنعود لتفاصيله لاحقا. كما يدور حديث عن "سوابق" محتملة في سوء التسيير عند المسيرين، بينما المسؤولين الجهويين عن الثقافة اشتاقوا إلى حليمة، وعادوا إلى إلى عادتهم القديمة، وما فاز إلا النوّمُ.