المساء اليوم -متابعة: أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قلقه الشديد من عودة الاشتباكات المسلحة بين القوات المسلحة الملكية المغربية وجبهة البوليساريو على جانبي خط وقف إطلاق النار وانعدام الثقة بين الأطراف. وحث غوتيريش في تقرير العام السنوي حول الصحراء، الأطراف المعنية على الاقتراب من تيسير العملية السياسية التي يقودها مبعوثه الشخصي دي ميستورا، والعمل معه بعقل متفتح، والكف عن وضع الشروط المسبقة لاستئناف العملية السياسية، ومن المُرتقب أن يعقد مجلس الأمن الخميس المقبل جلسة مشاورات مغلقة لبحث تقرير الأمين العام السنوي حول الصحراء. وحسب نسخة مسبقة من التقرير حصل عليها القدس العربي، فإنه من المقرر أن يعتمد مجلس الأمن قرارا بتجديد بعثة الأمم المتحدة لمراقبة الاستفتاء في الصحراء (مينورسو) مع نهاية هذا الشهر حيث تنتهي ولايتها في 30 أكتوبر حسب قرار التجديد السابق رقم 2602، الصادر في 30 أكتوبر 2021. ويتكون التقرير من 27 صفحة بما في ذلك المقدمة والأنشطة السياسة والقضايا الأمنية والتوصيات والملحقات والخرائط. ويشير إلى أن اشتباكات بين الطرفين يمكن وصفها بأنها "ليست شديدة" قد جرت في منطقة عمل البعثة بين القوات المسلحة الملكية المغربية وعناصر من جبهة البوليساريو طوال الفترة المشمولة بالتقرير (سنة كاملة) ما أدى إلى تأثر أنشطة مينورسو الجوية والبرية. كما أن الذخائر غير المنفجرة والمتفجرات من مخلفات الحرب تشكل تهديداً محتملاً لموظفي الأمم المتحدة وأصولها ومواردها، وفق التقرير، وأن تبادل إطلاق النار واشتبكات قد وقعت في القاطع الشمالي من منطقة عمليات المينورسو بعد الحاجز الدفاعي The Berm، كما جاء في التقرير أن عددا من الطائرات المسيّرة (بدون طيار) التابعة للمغرب قد نفذت هجمات شرق الجدار الرملي. وفي بعض الحالات، كانت مصادر هذه التقارير من وسائل الإعلام التي أشارت إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين نتيجة الضربات الجوية. ونتيجة للوقت اللازم للحصول على إذن من الأطراف لزيارة هذه المواقع، لم تتمكن بعثة المينورسو بشكل مستقل من تأكيد وقوع ضحايا إلا في مناسبة واحدة، في 16 نونبر 2021 في منطقة ميجيك. فقد شاهدت بعثة المينورسو وجود آثار رفات بشرية في أربعة مواقع أخرى. وذكر التقرير أن غارة جوية في 1 نونبر 2021 أصابت شاحنتين جزائريتين قرب “بير الحلو” ما أدى إلى مقتل ثلاثة جزائريين. وقد تمكنت بعثة المينورسو من التحقق من إصابة الشاحنتين عن طريق مقذوفة من الجو لكن لم تتمكن من التحقق من مقتل الجزائريين الثلاثة. وذكر تقرير الأمين العام أن حادثا آخر وقع في 10 أبريل 2022 بالقرب من الحدود مع موريتانيا، يشير إلى حادثة أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم مواطن جزائري واثنان موريتانيان. وفي 11 من أبريل، في رسالة إلى القائم بأعمال قائد القوة رئيس الأركان، أفادت القيادة الجنوبية للجيش الملكي المغربي أنه في 10 من أبريل، حددت أنشطة المراقبة للجيش المغربي "عشرات المركبات القتالية واللوجستية التي تستخدمها ميليشيا جبهة البوليساريو المسلحة وتمكنت من تحييدها". كما تسلم الأمين العام رسالة أخرى اتهمت جبهة البوليساريو "بالتظاهر بأنهم ضحايا مدنيون" وأكد أن الجيش المغربي يحتفظ بـ"الحق في الانتقام إذا لزم الأمر عند حدوث تجاوزات سلبية"، ويستمر التقرير في سرد العديد من الانتهاكات لخط وقف إطلاق النار، فيذكر أن المغرب قد أبلغ بين 1 شتنبر 2021 و31 من غشت 2022، بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء، عن 691 حادثة تتعلق بإطلاق النار من مسافة على وحداتها عند الساتر الرملي أو بالقرب منه، 64% من هذه الحوادث وقعت قرب منطقة المحبس. لكن بعثة المينورسو لم تتمكن من التحقق من هذه الحوادث بسبب الوضع الأمني. خلال نفس الفترة، أصدرت جبهة البوليساريو تقارير إعلامية منتظمة بشأن العمليات العسكرية التي قامت بها ضد مواقع الجيش المغربي والتي وصل عددها إلى 1001 حادثة إطلاق نار، وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، افتتحت سورينام وتوغو وكابو فيردي (الرأس الأخضر) قنصليات لها في مدينة الداخلة، وذلك في التواريخ 31 مارس، و26 ماي و 21 من يوليوز 2022 تباعا، وهو الأمر الذي وصفته جبهة البوليساريو بأنه "انتهاك للقانون الدولي وخرق للوضع القانوني الدولي للصحراء". كما يشير التقرير إلى استمرار المغرب بالاستثمار غربي الجدار الأمني في تطوير البنية التحتية. ففي تاريخ 23 من يونيو 2022، أعلنت السلطات المغربية عن توقيع أربع اتفاقيات تتعلق بمشروع تحلية مياه البحر لمدينة الداخلة، ومن المتوقع أن تبلغ طاقتها الإنتاجية 37 مليون متر مكعب من المياه سنويا. وقد احتجت جبهة البوليساريو للأمين العام للأمم المتحدة على مثل هذه الاستثمارات التي “تنتهك القانون الدولي”. وبالنسبة لحقوق الإنسان يشير التقرير إلى أن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، لم يتمكن من القيام بأية زيارات للصحراء للسنة السابعة على التوالي رغم الطلبات المتعددة التي قدمها، وقرار مجلس الأمن 2602 (2021) الذي يشجع بشدة على تعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان. ويقول إن "نقص المعلومات المباشرة يضر بتقييم شامل لحقوق الإنسان في المنطقة"، علاوة على ذلك، فإن المدافعين عن حقوق الإنسان والباحثين والمحامين والمراقبين قد طُردوا من الصحراء أو مُنعوا من دخولها. فقد واصلت المفوضية تلقي ادعاءات بحدوث انتهاكات لحقوق الإنسان في الصحراء من قبل قوات الأمن المغربية. دي مستورا يلغي رحلتة إلى الصحراء كما يشير التقرير إلى زيارتين للمبعوث الشخصي للأمين العام، ستيفان دي مستورا، للمنطقة بعد تسلم مهامه في الأول من نونبر 2021. فقد قام دي مستورا بجولة أولية من 13 إلى 20 كانون الثاني/ يناير 2022 إلى المنطقة شملت على التوالي الرباط وتندوف (رابوني) ونواكشوط والجزائر، وكان الغرض من هذه الزيارة الأولى هو الاستماع إلى آراء جميع المعنيين حول كيفية القيام بخطوات من شأنها إحراز تقدم لاستئناف العملية السياسية. في الرباط، التقى دي ميستورا بوزير الخارجية ناصر بوريطة، الذي أطلعه على تفاصيل مقترح الحكم الذاتي الذي عرضه المغرب عام 2007. كما استمع في تندوف من رئيس جبهة البوليساريو، إيراهيم غالي، عن المقترح الذي قدمته الجبهة عام 2007 حول استفتاء تقرير المصير. وشرح غالي الأسباب التي جعلت الجبهة تنسحب من اتفاقية وقف إطلاق النار وتعود للعمل المسلح. وقال غالي إن عدم اهتمام المجتمع الدولي بقضية الصحراء، بالإضافة إلى الحقائق على الأرض، جعلت العودة إلى الأعمال العدائية الخيار الوحيد. لقد انتهى التزامنا بوقف إطلاق النار". ثم قام المبعوث الخاص بجولة ثانية للاستماع إلى تفاصيل المواقف. فقد أكمل مجموعة من الزيارات في جولته الثانية لجميع الجهات المعنية في المنطقة. وخلال زيارته للرباط في الفترة من 2 إلى 7 يوليوز 2022، أعرب وزير الخارجية بوريطة عن شعوره بأن الوقت لم يحن بعد لحكومته لتقديم التفاصيل لاقتراح الحكم الذاتي، واقترح على دي ميستورا إعادة عقد الطاولات المستديرة أولاً بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا للمناقشة، "على أن تكون اجتماعات حصرية لمناقشة الاقتراح المغربي للحكم الذاتي فقط في سياق السيادة الوطنية والسلامة الترابية". قبل هذه الزيارة، اتصل المبعوث الشخصي بالسلطات المغربية سلفا، وأعرب عن عزمه زيارة الصحراء، مشيرا إلى هذه النية علنا قبل رحلته، وأنه سيسترشد بتنسيق الزيارات التي قام بها أسلافه. وفي سياق المشاورات مع الجانب المغربي للتخطيط لزيارته المقترحة للصحراء، أعرب دي ميستورا عن أمله في لقاء ممثلي المجتمع المدني والنساء للتأكد من المساواة في مشاركة المرأة وانخراطها الكامل في جميع الجهود المبذولة للحفاظ على السلام والأمن وتعزيزهما، وكذلك إشراك منظمات المجتمع المدني. لكنه أُبلغ من قبل السلطات المغربية أنه لن يتمكن من لقاء ممثلات عن المرأة أو ممثلين عن المجتمع المدني. وبناء على ذلك فقد "قرر مبعوثي الشخصي عدم الشروع في زيارة للصحراء خلال هذه الرحلة، لكنه ذكر أنه يتطلع إلى القيام بهذه اللقاءات خلال زياراته القادمة إلى المنطقة". وفي نهاية التقرير أبدى الأمين العام قلقه الشديد من عودة الاشتباكات المسلحة على جانبي خط وقف إطلاق النار وانعدام الثقة بين الأطراف، كما حث جميع الأطراف المعنية على الاقتراب من تيسير العملية السياسية التي يقودها مبعوثه الشخصي دي ميستورا، والعمل معه بعقل متفتح، والكف عن وضع الشروط المسبقة لاستئناف العملية السياسية.