هشام آيت منا.. “أبراموفيتش” من ورق..!

المساء اليوم – أ. مرادي:

عندما تقلد هشام آيت منا رئاسة فريق شباب المحمدية، اعتقد كثيرون أن الرجل سيكون نقطة تحول عملاقة، ليس في تاريخ فريق الشباب فقط، بل أيضا في تاريخ الكرة المغربية، التي ستدخل عهد “الأبراموفوتشية”، لذلك سماه البعض هشام أبراموفيتش، تيمنا بالملياردير الروسي الشهير والمالك السابق لتشلسي.

لقد أثيرت “بروباغاندا” إعلامية كبيرة حول شباب المحمدية، خصوصا بعد عودة الفريق لقسم الأضواء بعد 11 سنة في قسم الظلمات، مما جعل الرئيس هشام أيت منا الحديث العهد بالتسيير الكروي، ينجح في تسويق صورة فريق شاب يسعى إلى استعادة توهج الماضي التليد، مستعينا بشبكة علاقاته امتدت حتى لاستقطاب أصدقاءه من نجوم كرة القدم البرازيلية السابقين، على غرار ريفالدو وباتريك كلويفيرت.

وما زاد من حجم الأحلام هو أن هشام هو ابن محمد آيت منا، الرئيس التاريخي لشباب المحمدية في سبعينيات القرن الماضي، أيام كان الفريق يعج بالنجوم، وكان المنتخب المغربي يتغذى، ويتعشى أيضا، بلاعبي الشباب.

قوة آيت منا تمثلت أيضا في الترويج لحافلته الجديدة بعد تسليمها من شركتها الألمانية المصنعة، وذلك في إطار المشروع الذي وعد به “السيد الرئيس”، عند تسلمه لمهامه، حيث كانت قيمة اقتناء الحافلة الجديدة من نوع “Man Lion’s Coach”، أزيد من 360 ألف أورو (360 مليون سنتيم)، تنضاف إليها تكلفة التجهيزات الخاصة والتأثيت الخاص بألوان وشعارات نادي شباب المحمدية، فضلا عن معدات من آخر صيحات التكنولوجيا، على غرار حافلات أقوى الأندية العالمية، كما هو الحال بالنسبة لفريقي بايرن ميونيخ وبروسيا دورتموند الألمانيين.

مشروع الحافلة الأغلى وطنيا، حظي بتمويل من جماعة المحمدية والعصبة الاحترافية الوطنية لكرة القدم، تحت غطاء عدم استفادة نادي شباب المحمدية من مشروع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في تزويد أندية الصفوة بالحافلات، حين كان يمارس الفريق في قسم الهواة.

لكن بعد وقت قصير بدأت تظهر معالم فشل مشروع هشام أيت منا، وخابت سريعا الآمال من أجل استعادة توهج ضائع لشباب المحمدية منذ حقبة طويلة.

كانت أولى الانتكاسات مغادرة المدرب محمد أمين بنهاشم حافلة الفريق، التي تعد الأغلى على المستوى الوطني، من حيث القيمة المادية وحجم عقود اللاعبين الذين جلبهم النادي، خلال “المركاتو” الصيفي الذي سبق اول موسم للنادي في قسم الكبار بعد الغياب الطويل، كما عجزت الإدارة عن الالتزام بتعهداتها المالية تجاههم، مما ساهم في خلق جو من انعدام الاستقرار، وانعكس سلبا على صورة الفريق في سبورة ترتيب البطولة.

في أول موسم عودة للشباب بالقسم الأول كان الفريق قريبا من منطقة الهبوط، وتحول حلم “أبراموفيتش” المغربي إلى مجرد سراب، ونسي أبناء “فضالة” سريعا حلم لعب دور “الحصان الأسود” من أجل الألقاب، واكتفوا بالعودة إلى الواقع وهو المنافسة على ضمان البقاء ضمن قسم الصفوة، وذلك رغم الإمكانيات الكبيرة التي وفرت، من خلال انتدابات وازنة وتسخير ظروف لوجستيكية مهمة لإنجاح المشروع، في أولى مواسم الفريق بعد صعوده إلى دوري الدرجة الأولى.

اللاعبون الذين كانوا يحلمون بالالتحاق بشباب المحمدية وهي في يد آيت منا، صار عدد كبير منهم يعاني من عدم التوصل برواتبهم لعدة أشهر، ناهيك عن مدرب الفريق المستقيل، وبعض مستخدمي والأطر داخل النادي.

في الموسم الأول للنادي تحت يد آيت منا، صرف نادي شباب المحمدية أزيد من مليار سنتيم، خلال سوق الانتقالات الصيفية أبرزها صفقة انتداب محمد المورابيط، اللاعب السابق لفريق أولمبيك آسفي، الذي بلغت 400 مليون سنتيم، بعد صراع مع كل من الرجاء والوداد الرياضيين من أجل الاستفادة من خدماته.

هناك أيضا لاعبون كثيرون مثل عبد المنعم بوطويل وخالد الحشادي وأيمن موريد وسيف الدين بوهرة.. والقائمة طويلة من الأسماء التي اختارت مشروع نادي شباب المحمدية، حيث لعب رئيسه هشام أيت منا، ورقة “المال” من أجل خطف جل المواهب الكروية المتوفرة في السوق المحلية، من أجل خلق فريق تنافسي، يصارع على “البوديوم” وليس ضمان البقاء!.. وفي النهاية كان ما كان.. ولم يبق حتى آيت منا.

بشكل سريع ترك آيت منا شباب المحمدية وركب قطار السياسة في حزب صديقه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وعوض ان يكون ؤئيسا لفريق شباب المحمدية فإنه صار رئيسا لجماعة المحمدية بعد انتخابات 8 شتنبر 2021، وها هو الآن رجل غير ناجح لا في السياسة ولا في الرياضة ولا في الحزب.. ولا حتى في الأعمال.

ليس من السهل أن تكون مغربيا.. وفي الوقت نفسه تكون “أبراموفيتش”..!

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )