المساء اليوم – أ. فلاح:
تنظر محكمة الاستئناف بطنجة الأربعاء، في قضية المدعو حسن المزدوجي، المستشار الخاص لعمدة طنجة، منير ليموري، في ملف خطير يتعلق بالسب والقذف والتشهير وتشويه سمعة مؤسسات اقتصادية وطنية وتهم أخرى.
وكانت المحكمة الابتدائية بالمدينة، أدانت قبل بضعة أسابيع، المدعو المزدوجي بسنتين ونصف حبسا نافذا، في الفضيحة التي عرفت بين الرأي العام المغربي باسم “منير مون بيبي”، في إحالة على الملف الشهير المعروف بفضيحة “حمزة مون بيبي”، الذي تورطت فيه المغنية الشهيرة، دنيا باطمة، وعدد من معارفها والمقربين منها، وأدينت على إثره بالسجن.
غير أن فضيحة مستشار عمدة طنجة تعتبر أكثر خطورة بكثير، لأنها تشكل سابقة حقيقية في مجال السب والقذف والتشهير، واستهدفت صحافيين مهنيين ورجال أعمال ومؤسسات اقتصادية، وتتضمن أيضا دفع شيك بدون رصيد وتهما أخرى، وهي تهم يندر أن تجتمع في ملف مشابه بالنظر لخطورتها وكثافتها.
وكان المدعو حسن المزدوجي، وهو أيضا عضو بالمكتب المحلي لحزب الأصالة والمعاصرة، يكتب تدوينات موقعة باسمه وصورته، وتحمل سبا وقذف وتشهيرا على قدر غير مسبوق من الخطورة، وكأنه يطلق الرصاص بشكل عشوائي في كل الاتحاهات، من أجل ترهيب المعارضين لعمدة طنجة ومحاولة إسكاتهم عن طريق نهش أعراضهم وأعراض أفراد أسرهم أيضا.
كما ظهرت صفحات فيسبوكية “مجهولة”، تنهج أساليب مافيوزية في ترهيب المعارضين للعمدة، وتحمل نفس تدوينات مستشار العمدة، وتهدد خصومه بطريقة الشبكات الإجرامية.
ويسود اقتناع قوي بين الرأي العام بأن المزدوجي لم يكن يتصرف من تلقاء نفسه في هذه الفضيحة الكبيرة، بل كان يتلقى أوامر مباشرة من المدعو ليموري، عمدة طنجة المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، والشهير في المغرب بلقب “عمدة الفضائح”.
ولم تقتصر فضيحة “منير مون بيبي” على استهداف مؤسسات ورجال أعمال وصحافيين، بل طالت أيضا النساء وأفراد الأسر، وهو ما اعتبره مراقبون “كلبنة غير مسبوقة” في تاريخ السب والقذف، وأيضا فضيحة قانونية وأخلاقية لعمدة طنجة، الذي يتولى أيضا رئيس مجلس عمداء المدن المغربية، وهذا المنصب في حد ذاته فضيحة مستقلة بذاتها.
والمثير أن عمدة طنجة يجر خلفه سلسلة طويلة من الفضائح الأخرى، والمتعلقة بعدد من الملفات في مجالات العقار والتسيير و”أشياء أخرى”، والتي كانت تستوجب العزل، ومع ذلك فإن السلطات الوصية، لا تزال تراقب الوضع عن بعد.
كما أنه من المثير أن والي طنجة، يونس التازي، يتخذ، حتى الآن، موقفا غامضا جدا من فضائح منير ليموري، وهو ما يثير بلبلة كبيرة بين الرأي العام، الذي يراقب ما يردده العمدة في مجالسه الخاصة بأنه “محمي من فوق”، من دون معرفة معنى “فوق”، وهي كلمة ملتبسة تثير الكثير من اللغط وسوء الفهم، في وقت يسود توجه عام في البلاد بضرورة سلك سبل الصرامة ضد الفاسدين والمتورطين في الفضائح كيفما كانت مناصبهم.
غير أنه وسط هذا المشهد الملتبس الذي يروج له العمدة، من المرتقب أن تكون الأيام المقبلة حبلى بمفاجآت كبيرة، خصوصا بعد الحكم الذي أصدرته، أمس الاثنين، محكمة جرائم الأموال بالرباط، ضد القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة بطنجة ورئيس مجلس عمالة طنجة أصيلة، محمد لحميدي، بالسجن ثلاث سنوات، بتهمة الاختلاس وتبديد أموال عمومية، عندما كان رئيسا لغرفة الصناعة التقليدية بجهة طنجة تطوان.
ويعتبر لحميدي من المقربين للعمدة ليموري، ويبدو أن العمدة الذي فقد مستشاره الخاص في فضيحة “منير مون بيبي”، قد يفقد أيضا صديقه في الحزب لحميدي، مما يعني أن الحبل صار يقترب من عنق “عمدة الفضائح” .. “المحمي من فوق”..!

