ويشعر قادة حزب الأصالة والمعاصرة بنوع من الهوس من أجل قيادة الحكومة المقبلة، والتي ستقود نحو تنظيم أكبر حدث تستضيفه البلاد، وهو مونديال 2030، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، مع ما يرافق ذلك من مشاريع عملاقة في البنيات التحتية وتحديث المرافق العامة.
غير أن السمعة السيئة لحزب الأصالة والمعاصرة قد لا تسعفه من أجل تحقيق هذا المبتغى، حيث يوجد عدد من قادة الحزب في السجون بتهم ثقيلة، من بينها الاتجار الدولي في المخدرات.
كما أن فضائح أخرى تنهش الحزب، من بينها فضائح عمدة طنجة المنتمي لنفس الحزب، والذي يوجد في قلب فضائح مدوية، آخرها فضيحة “سوق سيدي احساين”، الذي وصلت أصداؤه للصحافة الدولية.
ويرى كثيرون أن ماضي الحزب، الذي ولد من رحم السلطة وفي فمه ملعقة من ذهب، قد لا تكون عاملا مساعدا في تبوؤ هذا الحزب لصدارة الانتخابات المقبلة، خصوصا في ظل الحديث عن تلقيه عملية إنعاش هائلة خلال الانتخابات السابقة سنة 2021، والتي أعادته إلى الحياة بعد أن كان على حافة الفناء.
ومن غير المستبعد أن تتكرر عملية “الإنعاش” لهذا الحزب في الانتخابات المقبلة، والذي سبق أن تلقى ضربة قاصمة خلال ما يسمى “الربيع العربي” حيث هرب من سفينته “الغارقة” عدد كبير من “مناضليه”، قبل أن يبدأ في استرجاع بعض أنفاسه لاحقا.
كما أن زعيمة الحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، أو منسقة القيادة الجماعية للحزب، لا تمتلك الكثير من الكاريزما من أجل قيادة “حكومة المونديال”، غير أنها تأمل في أن تكون، على الأقل، أول امرأة مغربية في تاريخ البلاد تقود الحكومة.
وتتولى المنصوري حاليا ثلاث مناصب مهمة، فهي رئيسة القيادة الجماعية لحزبها، وعمدة لمراكش، ووزبرة السكنى والتعمير، حيث تعتبر أول امرأة في تاريخ البلاد تجمع في يدها كل هذه المناصب.
وكان محمد المهدي بن سعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، وعضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، ألمح مؤخرا، في لقاء تلفزيوني، إلى أن رئاسة الحكومة المقبلة قد تكون من نصيب امرأة، في إشارة واضحة إلى المنصوري.
ويشي هذا الوضع بالتحالف الهش الذي يقود الحكومة الحالية، وهو تحالف قيصري غالبا ما يتعرض لهزات كبيرة، غير أنه يستمر فيما يشبه الزواج القسري بين أشخاص يكرهون بعضهم البعض، لكنهم ينضبطون للأوامر أكثر من انضباطهم للأعراف السياسية.

