النصر المغربي

بنيونس بحكاني

من بلاد المهجر عشنا حلاوة نجاح تنظيم اادورة 35 لكأس افريقيا والنصر المغربي، واستمتعنا بمباريات تاريخية سجل فيها المنتخب المغربي وصوله إلى نهائي الدورة بملعب مولاي عبد الله بالرباط.

كنا فعلا أمام دورة شيقة وصعبة صنعت الحدث الرياضي الإفريقي وأنتجت بهجة مغربية في مختلف المدن في ربوع المملكة بالنصر الكروي. كانت الرباط تحتفي على ملعبها بأسود الأطلس الذين أبانوا أن النصر المغربي ممكن مهما تأخر ، وتابعنا فرح المغاربة الذين خرجوا عن بكرة أبيهم كما يقول العلوي مبتهجين بالنصر والفوز الذي اشتاقوا إليه كثيرا بعد إقصاء المنتخب المغربي في الكوت ديفوار.

كانت مباراة المغرب والسينغال حافلة بالمشاعر محفوفة بالمخاطر من أن ينقلب الماتش إلى فرصة للسب والشتم والفتن التي لا تخمد بعد انسحاب منتخب السينغال وعودته بعد خمسة عشر دقيقة لكن فوز السينغال قلب الموازين وأصبحت الاحتمالات سيئة وغابت الفرحة وساد الشغب.

شاهدنا كيف ضاع الفوز وكيف استعمل مدرب السينغال أساليب لا تمت بالرياضة وبكرة القدم بصلة، وغاب “الفير بلاي” والروح الرياضية وتربص المتطفلون بالمنتخب المغربي داخل رقعة الملعب، ومنهم الفرنسي كلود لوروا، وشاهدنا عبر شاشات مختلفة خروج جماهير في دول مختلفة إفريقية وعربية، ليهتفوا بدورهم بفوز منتخب السينغال، وهي ردود فعل غير مشروعة وغير أخوية في ظل القتامة التي عايشتها هذه اللعبة الساحرة في أفريقيا لعبة الشعب التي يلتف حولها الفقير والغني، الكبير والصغير المرأة والشاب والشيخ، ومع ذلك لابد من الحذر في علاقاتنا مع بعض الدول المجاورة. يجب أن نتعامل مع عدم الفوز بشكل عقلاني أيضا، وأن لا يقع المسؤولون، بصفة خاصة، في فخ التصريحات الساخنة المتسرعة، لأننا لن ننفي أن مباراة المغرب والسينغال تحمل حسا سياسيا إن صح التعبير، خاصة في المفاوضات حول الصحراء وفتح قنصليات بالعيون، التي في تقديري ممكن أن تكون سببا في توترات مختلفة لا نرغب فيها أما عن فتح الحدود فلا داعي في التفكير فيها في الوقت الراهن،  رغم اليد الممدودة.

و لابد أيضا من الحذر من التصريحات النارية لبعض المسؤولين والمواطنين، والتي ستزيد من فجوات عدم التواصل في قضية خلاف المغرب والجزائر، الفرحة أوصلت شباب المناطق الغربية للجزائر إلى الحدود المغلقة، ليهتفوا بفوز منتخب السينغال، الحدود لم تفتح ولن تفتح بسبب مطبات السياسة في الوقت الذي لم يخرجوا لينددوا بالحرب على غزة والتضامن مع الشعب الفلسطيني.

ما يحز في النفس هو أن مثل هذه الخرجات تعرقل فتح الحدود، وقد يسبب الفرح الأهوج لبعض الإعلاميين والمسؤولين الجزائريين أمام الكاميرات استفزازا حقيقيا للمغاربة، نحن لا نريد صب الزيت على النار، ففرحتنا بنجاح الدورة رغم الهزيمة مشروعة وحفاظنا على وحدة إفريقيا من مبادئنا وأخلاقنا، ولنا الحق في أن نفرح أو لا نفرح بكل الطرق ومختلف التعبيرات التي عبر عنها الشعب المغربي في مختلف المدن المغربية وفي مختلف دول المهجر أيضا، لكن حذاري أن يكون عدم فوزنا بكأس إفريقيا سببا لتأخير مسلسل العلاقات والانفتاح على إفريقيا الذي دشنه المغرب ومضى فيه.

الاختلافات لن تحل سوى بالدبلوماسية والكياسة المغربية، وما خروج شرائح من الجزائريين وفرحهم بفوز المنتخب السينغالي على منتخب المغرب سوى تشفي في الجار مع غياب قيم الجوار الحقيقية. لابد من ضبط النفس والتعامل مع الوضعية الحالية بعقلانية من طرف الجميع والاستثمار في تعزيز قيم الصداقة وحسن الجوار مع الجميع و لا لتكريس البعد والتباعد. نحن شعب التعايش والتآخي لكي لا نؤخر مسار التطور المغاربي قرونا أخرى، لا يجب أن ننسى أننا نجحنا في كأس العالم بقطر، كأس الشبان بالشيلي، وكأس العرب بقطر، والألعاب الأولمبية، والترتيب العالمي الثامن، وانتصارات أخرى خلال هذه السنة، لكن لعبة السياسة على ما يبدو لازال طريقها طويلا، وحتى لا تختلط الأمور فلنفرح بتفوقنا هذا وفي التنظيم الرائع وحتى لا نحول كرة القدم إلى ذريعة سياسية ترجعنا لنقطة الصفر.

هنيئا لنا بانتصارنا في تنظيم الدورة 35 وأتمنى أن تكثر الكرات ونسترجع قوة أسود الأطلس الذين صنعوا الحدث في قطر وغير قطر وأن نسقط بعض الغضب على الهجرة والمهاجرين، فهناك القوانين المنظمة في هذا القطاع، وكما كان المغرب بلد الاستقبال والعبور فلابد أن يبقى البلد مفتوحا لكل المواطنين الأفارقة الراغبين في ذلك. ولا ننسى أن حوالي ستة ملايين من مغاربة العالم يقطنون ويقيمون في إفريقيا وباقي دول العالم.

وفي الوقت الذي نجح المغرب وجامعة كرة القدم في تشييد الملاعب، وموازاة مع هذا المستوى من البناء كان لابد التفكير في الاستثمار في التواصل والإعلام الموازي للحدث والمتتبع لكل كبيرة وصغيرة، والاعتماد على إعلاميين أكفاء وأصدقاء المغرب وليس المؤثرين واليوتوبرز الفاشلين وخلق برامج رياضية متعددة مواكبة للحدث وفي مستوى الحدث.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )