المساء اليوم – متابعات:
تواجه تونس مؤخراً نقصاً خطيرا في المياه المعدنية تعزوه السلطات التونسية إلى موجات الحر وما يرافقها من ارتفاع في الطلب على مياه الشرب، إضافة إلى انقطاعات الكهرباء التي تؤثر بدورها على وحدات الإنتاج.
وأثارت هذه الأزمة موجة من السخط الشعبي بين التونسيين، الذين تساءلوا عن مخزونات المياه وعن احتمالية إرسال المياه من الجزائر إلى تونس.
ومما أثار غضب المواطنين التونسيين، قيام بعض التجار باحتكار مخزونات “المياه المعدنية المعلبة”، ورفع أسعارها، ما دفع السلطات التونسية إلى تسعير عبوات المياه في الأسواق، رغم ندرتها.
ووسط ذلك، خرج بعض السكان إلى الشوارع وقاموا بإغلاق الطرق احتجاجاً على أزمة انقطاع مياه الشرب.
وعزت الغرفة النقابية الوطنية لمنتجي المشروبات غير الكحولية في تونس، أزمة المياه المعدنية المعلبة في الأسواق إلى “الارتفاع الاستثنائي في درجات الحرارة وما رافقه من زيادة كبيرة ومتسارعة في الطلب على المياه المعدنية المعلبة”.
وقالت في بيان إن “الزيادة في الطلب والتي تجاوزت في بعض الفترات المعدلات المعتادة للاستهلاك خلال الموسم الصيفي، أدت إلى استهلاك جزء هام من المخزونات الاحتياطية التي كوّنتها المؤسسات المنتِجة استعداداً لفترة الذروة”.
وأضافت أن “هذه الزيادة في الطلب تزامنت مع اضطرابات وانقطاعات متكررة في التيار الكهربائي بعدد من مناطق الجمهورية، أثّرت على السير العادي لبعض وحدات الإنتاج مما تسبب في بعض الحالات، في توقف خطوط الإنتاج وتعطّل تجهيزات صناعية، بما استوجب تدخلات فنية وأعمال صيانة وإعادة تشغيل قبل استرجاع نسق الإنتاج المعتاد”.
ونفت “وجود أي نية من أي طرف لافتعال نقص في المياه المعدنية المعلبة أو حجب الإنتاج عن السوق أو القيام بأي شكل من أشكال المضاربة”.
وأشارت إلى أن تعدد المؤسسات والعلامات التجارية في القطاع، “يحول دون أي وضعية هيمنة من شأنها تمكين طرف واحد من التحكم في الكميات المعروضة أو في نسق تزويد السوق”.
وفي ردٍ على الشائعات التي تفيد بإرسال مياه معدنية من الجزائر إلى تونس، نفى المدير العام لجمعية منتجي المشروبات الجزائريين، عيسى زلماتي، وجود أي صادرات رسمية للمياه المعدنية الجزائرية نحو تونس، مؤكداً أن المنتجين لم يوجهوا كميات من المياه المعدنية إلى السوق التونسية خلال صيف 2026.
وأوضح زلماتي، أن المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تصدير المياه المعدنية الجزائرية إلى تونس “غير صحيحة”.
غير أن مصادر مطلعة كشفت عن وجود عمليات تهريب كبيرة من المياه المعدنية من الجزائر نحو تونس، وهو ما تستاهل معه السلطات في البلدين.
وعقب الأزمة، أعلنت وزارة التجارة التونسية عن قرارات جديدة تتعلق بضبط هوامش الربح والأسعار القصوى لبيع المياه المعدنية المعلبة، وذلك اعتباراً من يوم الأربعاء 19 غشت 2026.
وقد تم ضبط هامش الربح الخام الأقصى للمياه المعدنية بـ”15 مليماً للعبوة على مستوى التوزيع بالجملة، و15 مليماً على مستوى التوزيع بالتفصيل”، علماً بأن المليم هو وحدة نقدية فرعية للعملة التونسية، ويُقدّر الـ15 مليماً بنحو نصف سنت أمريكي.
ونشرت الوزارة قائمة بالأسعار القصوى للبيع للعموم وفق سعة العبوة، على النحو التالي:
0.5 لتر: 600 مليم.
1 لتر: 800 مليم.
1.5 لتر: 850 مليماً.
2 لتر: 950 مليماً.
ويسخر المواطنون التونسيون من السقوف السعرية التي وضعتها الحكومة لعبوات المياه المعدنية، ويقولون “التسعيرة موجودة والمنتج غير موجود”، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار مقابل انخفاض القدرة الشرائية بشكل عام.

