المساء اليوم:
بعد أشهر من الجدل الذي رافق إخراج القانون المنظم لمهنة المحاماة، يبدو أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي يتجه إلى الدفع نحو تجاوز حالة التوتر التي طبعت علاقته بجزء من المحامين، معتبرا أن الوقت حان للانتقال من مرحلة الخلاف إلى معالجة الملفات المهنية العالقة.
وحل وهبي ضيفا على نشرة الظهيرة بالقناة الثانية، اليوم الجمعة، وقال إن النقاش الذي رافق القانون بأنه كان حادا وشهد الكثير من التجاذب، مبرزا أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت، وفق روايته، في تعقيد الوضع من خلال تداول مواقف ومعطيات قال إنها غير دقيقة ونسبت إليه دون أساس.
وفي حديثه عن علاقته بالمحامين، اختار وزير العدل تعبيرا لافتا لتوصيف الوضع، إذ قال إن العلاقة بين الطرفين «ليست طلاقا بائنا بل طلاق رجعي»، في رسالة مفادها أن الخلاف، رغم حدته، لا يعني إغلاق باب الحوار أو استحالة استعادة التعاون بين الوزارة والمهنيين.
ويرى وهبي أن نشر القانون الجديد بالجريدة الرسمية يمثل نهاية مرحلة وبداية أخرى، مشيرا إلى أن الاهتمام ينبغي أن ينصب حاليا على ملفات أكثر ارتباطا بالممارسة اليومية للمهنة، وعلى رأسها ظروف اشتغال المحامين داخل المحاكم، والرقمنة، والتقاعد، إلى جانب قضايا أخرى تستدعي معالجة تشاركية وحلولا قابلة للتنفيذ.
ودعا الوزير إلى عدم الاستمرار في استحضار الخلافات التي رافقت مرحلة إعداد القانون، معتبرا أن الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تكون لتطوير مهنة المحاماة وتحسين أدائها، بما يخدم مصالح المتقاضين ويعزز جودة الخدمات المرتبطة بمنظومة العدالة.
ولم يستبعد وهبي عودة النقاش حول مقتضيات القانون الجديد، سواء عبر المساطر القضائية والطعون الدستورية، أو من خلال مقترحات لتعديل بعض المقتضيات عبر مبادرات تشريعية لاحقة.
وفي السياق ذاته، أكد وزير العدل أن مواقفه بشأن القانون لم تكن وليدة اللحظة، بل دافع عنها منذ بداية مسار إعداده، معتبرا أن قوة النقاش الذي رافق المشروع تعكس، في جانب منها، حساسية وأهمية الموضوع بالنسبة إلى مهنة تعد من المكونات الأساسية لمنظومة العدالة.
كما أقر بوقوع تجاوزات خلال فترة الخلاف، مشيرا إلى تداول تصريحات ومواقف نسبت إلى مختلف الأطراف دون التأكد من صدورها فعلا، وهو ما ساهم في تأجيج التوتر وتوسيع دائرة سوء الفهم بين الوزارة وجزء من المحامين.

