الرباط – م. قنبوعي:
عاد المغرب التطواني إلى القسم الأول محملا بأحلام جماهيره، لكنه اصطدم بواقع معقد يجمع بين التغييرات التقنية والإدارية وأزمة مالية خانقة تهدد انطلاقة الموسم.
وأعلن النادي رسميا التعاقد مع الإطار الوطني رضوان الحيمر لقيادة الفريق، خلفا لعبد الكريم الجيناني، في خطوة تهدف إلى ضخ دماء جديدة على مستوى العارضة الفنية قبل انطلاق البطولة.
الحيمر يجد نفسه أمام مهمة صعبة لبناء فريق تنافسي في وقت قصير، خصوصا في ظل غياب بعض اللاعبين عن التداريب بسبب تأخر صرف مستحقاتهم المالية ومنح الصعود.
على المستوى الإداري، تسلم محمد الجدعوني رئاسة النادي بعد انتخابه في الجمع العام المنعقد يوم 24 غشت، وشكل مكتبا مديريا جديدا وضع على رأس أولوياته إعادة ترتيب البيت الداخلي.
وفي مبادرة لقيت ترحيبا، تنازل الرئيس السابق عن مبلغ يقارب مليار سنتيم لفائدة النادي، في محاولة لتخفيف العبء المالي على المكتب الجديد وتوفير سيولة أولية.
كما أكدت مصادر مطلعة أن المكتب المسير تلقى وعودا ببعض المساعدات المالية عبر الاستثمار من جهات محلية، وهو ما قد يمنح النادي دفعة مهمة في المرحلة المقبلة.
وإلى جانب ذلك، أطلق النادي عملية الانخراط للموسم الرياضي 2026-2027 والتي ستستمر إلى غاية 30 شتنبر، بهدف توسيع القاعدة المؤسساتية ومواجهة محدودية الكفاءات والمنخرطين التي عانى منها الفريق في المواسم الماضية.
لكن الملف الأكبر الذي ينتظر المكتب الجديد هو الملف المالي. فقد كشف الجمع العام أن ديون النادي تصل إلى حوالي 5 ملايير سنتيم، منها ما يقارب ملياري سنتيم مخصصة لتسوية 39 ملف نزاع مختلف أمام الفيفا والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وتعتبر النزاعات الدولية الأخطر لأنها السبب المباشر في عقوبة منع الانتدابات، ومن أبرزها مستحقات المهاجم الغاني أبراهام وايو، التي تصل إلى 20 مليون سنتيم، بالإضافة إلى ملفي الثنائي السنغالي سيمبارا وباب إنسا.
ويراهن المكتب المسير على استغلال أي سيولة متاحة، سواء من تنازل الرئيس السابق أو من الوعود الاستثمارية، لإغلاق الملفات الدولية الثلاثة الكبرى كخطوة أولى لرفع المنع وتسجيل اللاعبين قبل إغلاق الميركاتو الصيفي. فبدون ذلك سيجد الفريق نفسه مجبرا على الاعتماد على لاعبي فئة الأمل وسد الخصاص بوسائل مؤقتة في قسم لا يرحم.
حتما، المغرب التطواني لا يواجه منافسيه في الملعب فقط، بل يواجه معركة وجودية خارج ملاعب البطولة المقبلة.
وسيرتكز نجاح مشروع الجدعوني والحيمر على قدرة الإدارة على تحويل هذه التحديات المتراكمة إلى فرص حقيقية للنهوض وإعادة فريق الحمامة البيضاء إلى مكانته الطبيعية.

