المساء اليوم – هيئة التحرير:
منذ بداية ما يسمى “أزمة سبتة” لم نسمع كلمة من وزير الخارجية ناصر بوريطة. فقد اختفى الرجل وكأنه وزير التعليم أو الرياضة، في وقت كان يُفترض أن يكون في الواجهة ويمارس مهامه كوزير خارجية فعلي، وليس وزيرا لالتقاط الصور وإدمان الأسفار.
طوال مدة هذه الأزمة المستمرة، شاهدنا وزراء ومسؤولين آخرين يتحدثون كوزراء خارجية وتستضيفهم القنوات الإعلامية المغربية والأجنبية، في الوقت الذي يُعتقد أن بوريطة فضل أخذ عطلته السنوية في أكثر الفترات حساسية وخطورة في تاريخ العلاقات المغربية الإسبانية.
ومنذ عملية اقتحام سبتة، المدينة المغربية جغرافيا وتاريخيا ومنطقيا، لم نر أثرا للوزير بوريطة، ومقابل ذلك شاهدنا وزير الأوقاف أحمد التوفيق ووزير العدل عبد اللطيف وهبي ووزير التجهيز نزار بركة وغيرهم يدلون بتصريحات أو خطب تواجه المزاعم الإسبانية.
لكن المشكلة ليست في صمت بوريطة فقط، بل فيما تم تداوله مؤخرا، حيث خرج وزير الخارجية من الكهف وأدلى بتصريحات، غير مؤكدة رسميا حتى الآن، حين قال إن تصريحات وزراء ومسؤولين مغاربة حول مغربية سبتة ومليلية هي “تصريحات مرتبطة بالحملة الانتخابية”.. فقط لا غير..!
في حال تأكد كلام بوريطة، التي أوردتها مصادر إسبانية، فإنها ستكون على قدر كبير من الخطورة، وتضرب في الصميم كل الأطروحات، وحتى التضحيات، من الجانب المغربي، وتجعل من كل ما جرى مجرد حملة انتخابية بلا معنى ولا هدف.
كنا، ولا نزال، نأمل أن يخرج بوريطة من “عزلته القسرية” ويقول للمغاربة هل قال هذا الكلام فعلا، لأنه إذا لم يقله فيجب مقاضاة الجهات الإسبانية التي “قوّلته ما لم يقله”، وفي حال قال ذلك فعلا، فإننا أمام وزير يلعب دور طابور خامس، بكل ما في الكلمة من معنى.
إذا ثبت فعلا أن بوريطة ربط أزمة سبتة بالانتخابات، فنتمنى أن يشرح لنا وفاة قرابة 150 من الشباب المغاربة تحت الماء (وفق تقارير جمعيات وهيآت حقوقية) خلال عملية اقتحام سبتة، وهل كانت هذه الفاجعة بدورها تدخل في إطار الحملة الانتخابية…!؟
وفي حال ثبوت تصريحاته (المزعومة حتى الآن)، نرجو أن يفسر لنا بوريطة موقفه الشخصي حول سبتة ومليلية وباقي الثغور المحتلة، وهل يعتبرها أراض مغربية أم إسبانية، لأن من يعتبر الحديث عن مغربية سبتة ومليلية حملة انتخابية، يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا خوفا وقلقا..!
الصمت قد يكون حكمة في بعض الأحيان فقط، لكن في حالة الوزير بوريطة فإن الصمت زلة ومذلة، خصوصا وأن الجانب الإسباني يتصيد أية هفوة من الجانب المغربي لدق طبول الحرب، الكلامية على الأقل.
نرجو من ناصر بوريطة أن يقول شيئا.. فهذا ليس وقت الصمت ولا زمن التخاذل ولا مرحلة قول الشيء ونقيضه..!

