المساء اليوم – الرباط:
اختتم، اليوم الأربعاء بالرباط، برنامج دعم الصحة “PASS III”، في إطار الشراكة التي تجمع المملكة المغربية والاتحاد الأوربي في مجال الصحة، بهدف مواكبة إصلاحات المنظومة الصحية.
وشكل حفل الاختتام، الذي ترأسه وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، وسفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، ديميتير تزانتشيف، مناسبة لتقديم حصيلة البرنامج، الذي أُطلق سنة 2020، وتسليط الضوء على إسهاماته في عدد من الأوراش الهيكلية للمملكة في مجالات جودة وسلامة العلاجات، والحكامة الترابية، والاستعداد للأزمات الصحية والتصدي لها.
وجرى خلال اللقاء تأكيد الإرادة المشتركة للمغرب والاتحاد الأوروبي في مواصلة تفعيل شراكة استراتيجية متطلعة إلى المستقبل، تقوم على التكامل، وتحمل طموحا مشتركا لتعزيز منظومة صحية أكثر قدرة على الصمود، في خدمة جميع المواطنين.
ونوه وزير الصحة والحماية الاجتماعية بجودة الشراكة القائمة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي في مجال الصحة، ولا سيما من خلال مواكبة برنامج دعم قطاع الصحة “PASS III” للأوراش الهيكلية التي انخرطت فيها المملكة، مؤكدا أن المكتسبات التي تحققت في إطار هذا البرنامج تساهم في دعم طموح المملكة في بناء منظومة صحية أكثر إنصافا ونجاعة وقربا من المواطنات والمواطنين.
وأوضح الوزير أن هذا البرنامج، الموقع سنة 2020 في سياق انتشار جائحة كوفيد-19، واكب المغرب في تعزيز قدراته في مجال اليقظة الصحية، والاستعداد والتصدي للأزمات الصحية، مسجلا إسهامه في تحسين مسارات الجودة والاعتماد بالمؤسسات الاستشفائية، وتطوير الرعاية الصحية الأولية، والتحضير لإرساء الحكامة الترابية الجديدة للمنظومة الصحية.
وقال إن “اختتام برنامج دعم قطاع الصحة لا يعد مجرد تتويج لمسار برنامج فحسب، بل ينبغي أن يشكل أيضا انطلاقة لمرحلة جديدة من تعاوننا مع الاتحاد الأوروبي”، مبرزا أهمية الشراكة التي تبلورت على مدى سنوات “بدءا من البرامج الأولى لدعم التغطية الطبية الأساسية، وصولا إلى مواكبة ورش الحماية الاجتماعية والإصلاح الحالي للمنظومة الصحية الوطنية”.
بدوره، أشاد سفير الاتحاد الأوربي بالمغرب بالتعاون الممتد منذ سنوات في مجال الصحة والمتطلع إلى المستقبل، مسجلا أنه “قائم على قناعة بسيطة مفادها أن الاستثمار في الصحة هو استثمار في الكرامة الإنسانية، وفي التماسك الاجتماعي، وفي الحد من أوجه عدم المساواة، وفي استقرار مجتمعاتنا”.
كما أكد تزانتشيف أن “تحول المنظومة الصحية يستلزم إصلاحات في مجال الحكامة، وأدوات موثوقة، وتعزيز الكفاءات، ورؤية طويلة الأمد”، معتبرا أنها محاور “أسهم برنامج دعم قطاع الصحة “PASS III ” في تعزيزها (..) والذي لا يعد مجرد تقديم دعم تقني أو مالي، بل يجسد طموحا مشتركا لمواكبة إصلاحات المنظومة الصحية المغربية وفق مقاربة هيكلية ومستدامة، تضع احتياجات السكان في صلب أولوياتها”.
وسجل أن الصحة “تظل قطاعا واعدا في إطار هذه الشراكة لأنها ترتبط بشكل مباشر بالرأسمال البشري، الذي يشكل الثروة الأولى لأي مجتمع”، مضيفا أنها “تتقاطع مع العديد من التحديات الراهنة، مثل الابتكار، والسيادة، وفرص الشغل المؤهلة، والعدالة المجالية، والبحث العلمي، والوقاية، والرقمنة، والاستعداد لمواجهة الأزمات”.
وفي السياق ذاته، دعا السفير إلى استدامة الشراكة في مجال الصحة والحماية الاجتماعية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، القائمة على تقاسم الخبرات، والابتكار، والبحث، وتطوير القدرات، بما يخدم الإصلاحات الكبرى التي انخرطت فيها المملكة في مجال الصحة.
يشار إلى أن مواكبة برنامج دعم قطاع الصحة ” PASS III”، تجسدت على الخصوص، في تعزيز مقاربات الجودة الاستشفائية وفق المعايير المعتمدة، والإعداد للحكامة الترابية الجديدة للمنظومة الصحية، فضلا عن تعزيز الرعاية الصحية الأولية.
كما أسهم البرنامج في ترسيخ الآليات الوطنية للاستعداد للأزمات الصحية والاستجابة لها، إلى جانب تعزيز التجهيزات والتقنيات الطبية بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط.

