الرباط م. قنبوعي:
لم تكن مباراة الغابون عادية في حسابات المنتخب المغربي، بل كانت أول امتحان حقيقي للناخب الوطني “الجديد” محمد وهبي بعد كأس العالم 2026، وامتحان جاء في توقيت صعب وبتركيبة ناقصة فرضت عليه التعامل مع المباراة بذكاء كبير.
غيابات بالجملة ضربت صفوف الأسود قبل البداية. فالهداف أيوب الكعبي غاب بسبب الإصابة ومعه شادي رياض ويوسف بلعمري، فيما حرم الإيقاف القائد أشرف حكيمي وإسماعيل الصيباري من الحضور أمام الغابون، وهي أسماء ثقيلة كان لها وزنها في السنوات الأخيرة.
وهبي لم يشتك، بل حول الأزمة إلى فرصة لإبراز جيل جديد. دفع بوجوه شابة متعطشة لإثبات الذات مثل ياسر زابيري ، واستعاد خدمات نايف أكرد وأسامة ترغالين ليعيد التوازن للمجموعة، فكانت النتيجة ثنائية نظيفة منحت المغرب أول ثلاث نقاط في المجموعة الأولى من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027.
على أرضية الملعب مولاي عبد الله بالرباط، ظهر الانسجام سريعا. في الدفاع قاد نصير مزراوي الخط الخلفي بثقة إلى جانب أكرد وعيسى ديوب والزابيري، وفي الوسط تحكم الثلاثي عز الدين أوناحي وأيوب بوعدي في الإيقاع، مع لمسات من نايل العيناوي والزلولي، مع تألق مبهر للحارس ياسين بونو، ليصنع المنتخب الفارق دون أن يترك للغابون فرصة العودة.
الآن تبدأ الرحلة الحقيقية. الأسود سيشدون الرحال إلى جنوب إفريقيا لمواجهة منتخب ليسوتو يوم الثلاثاء 29 شتنبر بملعب بلومفونتين في الجولة الثانية.
هي مباراة بظروف مختلفة، خارج الديار، وبفارق أربعة أيام فقط عن لقاء الغابون، لكنها تحمل فرصة ذهبية لتأكيد الانطلاقة وحسم مبكر لصدارة المجموعة.
وهبي نجح في فك شفرة البداية، والاختبار المقبل سيكشف هل فعلا بدأ زمن أسود بثوب جديد.

