المساء اليوم – متابعات:
لم تقدم الزيارة التي قام بها مؤخرا إلى سبتة، الملك فليبي السادس وزوجته لتيثيا، الكثير لسكان المدينة المحتلة، باستثناء حماس عابر وتطمينات معنوية سرعان ما رحلت مع رحيل الملك عن المدينة.
وبمجرد أن عاد الملك إلى قصره في العاصمة مدريد، عادت الهواجس مجددا لتسكن رؤوس عشرات الآلاف من سكان سبتة، الذين يتطارحون سيناريوهات كثيرة حول المستقبل، وهو مستقبل لا يبدو زاهرا، في كل الأحوال.
وأكثر ما يخيف إسبان سبتة ليس فقط المخاوف من “غزو” جديد قد يكون أكثر قوة وكثافة، بل يخشون أيضا انهيارا اقتصاديا سريعا يقود إلى كارثة محدقة، وهي المدينة التي طالما عاشت في بحبوحة مفرطة بفضل التجارة “غير الشرعية” مع المغرب، قبل أن يتم سد المنافذ الاقتصادية المثيرة للجدل، وهو ما أصاب المدينة في مقتل.
لذلك، لم تعد سبتة تتحدث عن أزمة انتهت، بل عن أزمة مفتوحة. وهذا ما خرج به المنتدى الاقتصادي الإسباني الرابع في سبتة، المنعقد يومي 15 و16 أكتوبر في Parador La Muralla، حيث اجتمع رجال أعمال ومؤسسات وخبراء لمناقشة مستقبل المدينة بعد الدخول الجماعي ليومي 30 و31 يوليوز.
والسؤال الذي هيمن على النقاشات كان واحدا: ماذا يخطط المغرب الآن لسبتة؟
مدينة على حافة الانهيار الاقتصادي
الأرقام التي قدمت في المنتدى صادمة:
67 مليون يورو خسائر في شهري غشت وشتنبر فقط.
تراجع 50% في مداخيل التجارة والفندقة
أكثر من 160 منصب شغل ضاع في القطاعات المنتجة
الميناء خسر لوحده ما بين 14 و22 مليون يورو بعد رفع مستوى الحماية إلى رقم 2.
ورغم إعلان الحكومة عن 50 مليون يورو كضمانات للشركات والمستقلين، أكد المقاولون أن الأموال لم تصل بعد، ولا أحد يعرف متى ستصل.
ويقول أحد المتدخلين في المنتدى “الشركات تدفع الرواتب والإيجار والموردين، بينما مداخيلها انهارت. إذا استمر الوضع، سنرى إغلاقات بالجملة”.
سبتة بين الانتظار والخوف
في ختام المنتدى، كان الشعور العام واضحا: سبتة لا تعيش مرحلة ما بعد الأزمة، بل تعيش أزمة مستمرة.
المقاولون يطالبون بالأمن أولا، ثم بالمساعدات. والسكان يتساءلون: إذا كان الدخول الجماعي في يوليوز مخططا له، فما هو المخطط القادم؟
البحر أيضا لم يعد آمنا
وليس الجانب الاقتصادي فقط من يرهب سكان المدينة، فالخوف لا يأتي من البر فقط، بل من البحر أيضا، هذا البحر الذي يحيط بسبتة من ثلاث جهات، ومثلما كان سببا في ازدهارها، فإنه قد يكون سبب نكبتها.
ومؤخرا كشفت وسائل إعلام إسبانية أن زورق دورية مغربي بقي لساعات داخل “المياه الإسبانية” قبالة سبتة، في اليوم الموالي لزيارة الملك فيليبي السادس والملكة لتيثيا إلى سبتة ومليلية، ولم يغادر إلا بعد تدخل دورية للحرس المدني.
ويأتي هذا الحادث بعد الاعتراف الرسمي بأن الفرقاطة “محمد السادس”، أكبر سفينة حربية مغربية، دخلت مياه سبتة يومي 30 و31 يوليوز.
زعيم المعارضة اليمينية، ألبرتو نونييز فيخو، يقول إن “عدة غزوات مغربية في المياه الإسبانية ليست حادثا معزولا، بل هو عدوان متكرر يتطلب ردا حازما: نشر البحرية، استدعاء سفيرة المغرب بمدريد، استدعاء سفيرنا في الرباط للتشاور. إسبانيا لا تُباع، إسبانيا تُدافع”.
وأكثر من تصريحات فيخو، هناك تصريحات أكثر قوة واستفزازا من سانتياغو أباسكال، زعيم اليمين المتطرف الإسباني، الذي لا يمر فيه يوم من دون أن يطلق تصريحات تحذر من “الخطر الداهم” للمغرب على سبتة ومليلية.
في كل هذا تبدو سبتة وكأنها دخلت نفقا طويلا.. قد يكون في آخره ضوء.. وقد لا يكون..!

