الرباط – م. ق:
في ليلة من ليالي الكلاسيكو التي لا تُنسى، عاد الرجاء البيضاوي من قلب العاصمة الرباط بفوز ثمين ومستحق على مضيفه الجيش الملكي، بهدفين مقابل هدف واحد، في المباراة المؤجلة عن الجولة الأولى من البطولة.
لم تكن المباراة مجرد وسيلة لكسب ثلاث نقاط، بل ليلة لاستعادة الهيبة، وكسر عقدة دامت 12 سنة كاملة دون فوز على الجيش في ميدانه، وأول وآخر فوز للرجاء على العساكر في مدينة الرباط تم منذ سنة 2003.
دخل الرجاء المواجهة بدون مقدمات. لم ينتظر جس النبض، ولم ينتظر أن يفرض الجيش إيقاعه. في الدقيقة الثانية فقط، انسل إسماعيل خافي من بين المدافعين، وتجاوز الحارس أحمد رضا التكناوتي، ووضع الكرة بذكاء في الشباك، معلنا عن بداية نارية أربكت كل حسابات الفريق العسكري أصحاب الأرض.
هدف مبكر، كان بمثابة رسالة واضحة، الرجاء لم يأت إلى الرباط للدفاع، بل جاء ليفوز.
رد العساكر لم يدم طويلا بعد الهدف، حيث تحرك الجيش الملكي بكل ثقله واستحوذ على الكرة وضغط من كل الجهات وخلق فرصا عديدة. وكان من الطبيعي أن يأتي التعادل.
في الدقيقة 27، ارتقى يوسف الفحلي فوق الجميع، واستقبل عرضية متقنة من أنس باش، وحولها برأسية محكمة في شباك المهدي الحرار، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر، ويشعل المدرجات من جديد.
اعتقد الجميع أن الجيش سيكمل عودته، وأن المباراة ستتغير. لكن الرجاء كان له رأيا آخر.
في الدقيقة 37، جاءت اللحظة الحاسمة. هجمة مرتدة سريعة، قادها ماتياس من الجهة اليسرى، مررها إلى خافي، الذي وضعها بذكاء أمام آدم النفاتي. والنفاتي، العائد من جديد بعد فترة من الغياب، لم يتردد. سدد بقوة ودقة، وأسكن الكرة الشباك، معلنا عن الهدف الثاني للنسور.
هدف جميل، وهدف يحمل الكثير من المعاني، لأنه جاء من لاعب كان خارج الحسابات في الفترة الأخيرة، وعاد ليكون بطلا للكل.
في الشوط الثاني، تغيرت المباراة تماما. الجيش استحوذ، وهاجم، وحاول بكل الطرق. والرجاء تراجع، ودافع باستماتة، وقاتل على كل كرة.
كان الحارس المهدي الحرار سدا منيعا، وكان الدفاع الرجاوي جدارا صلبا رفض أن ينكسر. ورغم محاولات محسن بوريغة وتسديدته الصاروخية في الدقيقة 75 التي مرت فوق العارضة، بقيت النتيجة على حالها: 2-1 للرجاء.
هذا الفوز هو الأول للرجاء تحت قيادة مدربه المؤقت عبد الكريم الجيناني، الذي تولى المهمة بعد إقالة الإسباني باكو خيميز عقب الهزيمة أمام نهضة بركان.
الجيناني دخل بجرأة، أعاد النفاتي وبن لطيب وبرقوق، واستبعد المدافع البرتغالي هوجا، واختار أن يلعب بواقعية وذكاء. فكسب الرهان.
وبهذا الفوز، رفع الرجاء رصيده إلى 9 نقاط من 6 مباريات، ليرتقي إلى المركز السادس، ويبتعد عن منطقة الخطر، ويستعيد ثقته قبل باقي المباريات.
أما الجيش الملكي، فتوقف رصيده عند 8 نقاط من 5 مباريات، في المركز الثامن، ليتلقى أول هزيمة له هذا الموسم، في توقيت صعب، بعد أن كان الفريق الوحيد الذي لم ينهزم.

