المساء اليوم – أ. مرادي:
عندما أعلنت شركة “نيسان” للسيارات عن إنتاج آخر سيارة لها في مصنعها في مدينة برشلونة (شمال غرب شرق إسبانيا)، وضع العمال على تلك السيارة الأخيرة عبارة “نقطة النهاية punto final، في إشارة إلى نهاية حقبة بكاملها من ازدهار صناعة السيارات في برشلونة.
مباشرة بعد ذلك، سارت التكهنات سريعا نحو المغرب، كوجهة محتملة لفتح المصنع المغلق في إسبانيا، هذه التكهنات لم تنطلق من فراغ، فقد كانت شركة “نيسان” التوأم التاريخي لشركة “رونو”، وهما معا افتتحا المصنع الكبير “رونو نيسان” للسيارات في طنجة قبل أزيد من عشر سنوات، قبل أن يقررا، مجددا، فك الارتباط بين علامتيهما التجارية.
غير أن إقفال مصنع “نيسان” في برشلونة، أعاد التكهنات مجددا بإمكانية فتح المصنع في المغرب، ومن المحتمل جدا أن يكون مكان افتتاح المصنع ما بين القنيطرة وطنجة، على اعتبار أن المدينتين مؤهلتين لمثل هذه المشاريع، اعتمادا على تجارب صناعية سابقة.
وكان مصنع “نيسان” في برشلونة ينتج أزيد من 200 ألف سيارة سنويا قبل بداء جائحة “كورونا”، وتعرض الإنتاج لانهيار غير متوقع بفعل الظروف الاقتصادية خلال الوباء، وهو ما عجل بإقفال المصنع رسميا نهاية دجنبر الماضي، رغم أن قرار إقفاله قد صدر عدة أشهر قبل هذا التاريخ.
وكانت “نيسان” برشلونة تزمع إقفال مصنعها في دجنبر من العام 2020، غير أن مفاوضات شاقة بين المصنع والحكومة الإسبانية جعلها ترجئ الإقفال إلى نهاية 2021، في محاولة لإنقاذ المصنع، أو في انتظار مشْتر.
وبإقفال مصنع “نيسان” في برشلونة، صارت إسبانيا تفقد ريادتها في مجال صناعة السيارات في الاتحاد الأوربي، حيث تأتي ثانية بعد ألمانيا، لكن إقفال عدد من المصانع في الشمال أو في إقليم قادس بالجنوب، جعل البلاد تفقد واحدة من أهم الركائز الاقتصادية التي بنت عليها اقتصادها في العقود الأخيرة.
وإلى حدود الساعة، لم تؤكد “نيسان” أو تنفي أخبار اعتزامها فتح مصنعها الجديد في المغرب، غير أن أغلب الاحتمالات تسير نحو هذا المنحى، على اعتبار التجربة المغربية في مجال صناعة وتصدير السيارات، بالإضافة إلى وجود سوق محلية تميل أكثر نحو اقتناء السيارات الجديدة.
وكشف تقرير لجمعية مستوردي السيارات بالمغرب (AIVAM)، الخميس، أن مبيعات السيارات الجديدة في المغرب ارتفعت إلى 175 ألف و360 وحدة برسم سنة 2021، أي بزيادة بلغت 5,7 في المائة مقارنة مع 2019.
وأوضح تقرير للجمعية حول حصيلة 2021 وآفاق سوق السيارات خلال 2022، أن عدد التسجيلات الجديدة بالنسبة لسيارات الخواص بلغ 154 ألف و123، أي بزيادة نسبتها 4 في المائة، بينما ارتفع عدد السيارات النفعية (VUL) الخفيفة إلى 21 ألفا و237 وحدة (+20 في المائة).
ووفق التقرير فإن علامة “داسيا” لا تزال تحتل الصدارة بالنسبة لسيارات الخواص بحصة من السوق تبلغ 28,6 في المائة، أي ما يعادل 44 ألفا و29 تسجيلا جديدا، متبوعة بعلامة “رونو” بـ 20 ألفا و386 سيارة جديدة (13,2 في المائة من حصة السوق)، ثم “بوجو” (12 ألف و230 سيارة مع حصة سوق قدرها 7,9 في المائة)، و”هيونداي” (12 ألفا و8 وحدة ب7,8 في المائة من حصة السوق).
وأضاف التقرير أن علامة “كيا” التي باعت4345 وحدة، أي بزيادة نسبتها 174 في المائة، وكذا بالأداء الجيد لعلامة “أوبل” التي بلغت مبيعاتها 6964 وحدة، أي بزيادة 80 في المائة.
وبنسبة 31,4 في المائة من حصة السوق، هيمنت سيارات الدفع الرباعي (SUV) على المبيعات في صنف سيارات الخواص، بينما احتلت سيارات المدينة (citadines) المركز الثاني من حيث حجم المبيعات (26,3 في المائة من حصة السوق).
وحسب المدن، استحوذت الدار البيضاء على 39,2 في المائة من مبيعات سيارات الخواص، متبوعة بالرباط (11,8 في المائة) وأكادير (8,1 في المائة)، وفقا للمتحدث الذي أشار إلى أن طنجة والقنيطرة تسجلان معدلات نمو مرتفعة جدا بفضل الأقطاب الصناعية.
وبخصوص السيارات النفعية الخفيفة، رفعت علامة “دونغ فينغ سوكون” (DFSK) مبيعاتها ب108 في المائة إلى 4074 وحدة، بينما سجلت “رونو” و”فورد”، على التوالي، 3291 و2029 تسجيلا جديدا.
وسجل تقرير الجمعية أنه أخذا في الاعتبار وضع قطاع السياحة، وعلى الرغم من الأداء الجيد لقطاع نقل الأفراد، فقد تراجع قطاع الحافلات الصغيرة (minibus) بنسبة 15,6 في المائة مقارنة بسنة 2019، مضيفا أن صنف “بيك أب” (Pick Up) يواصل نموه بزيادة نسبتها 42,2 في المائة، مدفوعا بصنف (Small Pick Up).
أما في ما يتعلق بصنف السيارات الفارهة، فقد احتلت علامة “أودي” المرتبة الأولى ب3506 وحدة تم بيعها خلال 2021 (+60 في المائة)، متبوعة بعلامة (BMW) ب3037 وحدة (+31 في المائة)، و”ميرسيديس” 2535 وحدة، بتراجع بنسبة 10 في المائة.
وأوضح التقرير أنه رغم ارتفاع المبيعات خلال 2021، إلا أن النقص المسجل في أشباه الموصلات (semi-conducteurs) منعت السوق من بلوغ مستواها القياسي خلال هذه السنة.
وأضاف أن الضغوط الناجمة عن الأزمة الصحية تشكل تحديات كبيرة أمام الطاقات الإنتاجية أمام الانتعاش الاقتصادي في جميع أنحاء العالم.

