المساء اليوم:
أصبح الاستجمام في شواطئ الشمال مسألة مرتبطة بالحظ اكثر مما هي مرتبطة بالحصول على عطلة او بالامكاتات المادية.
وفي كل صيف تستقبل شواطئ الشمال مئات الآلاف من المصابين القادمين إليها من كل مناطق المغرب، نظرا لطبيعة الشواطئ المتوسطية الجذابة، والمنتدى من طنجة حتى السعيدية.
غير أن هذه الجاذبية القوية صارت تفقد بريقها شيئا فشيئا، بفعل ظهور كائنات بحرية صغيرة على شكل قناديل بحر او ما يسمى “قبعة الجندي البرتغالي”.
ومنذ عدة سنوات اضحت هذه الكائنات تشوش على النشاط السياحي في المنطقة، بسبب لسعاتها المؤلمة، والتي يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
وتحولت الشواطئ الممتدة من نواحي سبتة المحتلة مرورا بشواطئ المضيق وآمسا وواد لاو والجبهة والشواطئ المجاورة إلى عش عملاق لملايير البيوض الصغيرة الخاصة بالكائنات البحرية المعروفة باسم “أكوابيبا”، وهي عبارة عن قناديل بحر صغيرة عادة ما تلسع بقوة عندما تحتك مع جلد بشري.
وبسبب هذه الكائنات تتحول السباحة إلى مهمة مستحيلة، بحيث يكتفي المصطافون بالجلوس امام البحر وتأمل ما حولهم.
وتحول حوض البحر الأبيض المتوسط في السنوات الأخيرة قبلة لهذه الكائنات المزعجة، التي صارت تشوش على السياحة في المنطقة، خصوصا وأن الشواطئ المتوسطية لشمال المغرب تعرف إقبالا كبيرا.
ويرجع الخبراء كثرة كائنات “الأكوابيبا” إلى اختلال النظام الغذائي بالبحر المتوسط، خصوصا في ظل انقراض أو قلة أعداد السلاحف البحرية، والتي كانت تعتمد بشكل شبه كامل على “الأكوابيبا” كوجبتها المفضلة.
غير أن مصادر أخرى ترجع غزو هذه الكائنات للبحر المتوسط إلى توسيع قناة السويس، وهو ما فتح المجال واسعا أمام هذه الكائنات للهجرة من موطنها الأصلي بالبحر الأحمر نحو مياه المتوسط، حيث أصبحت تتوالد فيه ثم تعود إلى موطنها الأصلي.

