المساء اليوم – ح. اعديّل:
مرة أخرى، وضعت التلفزة المغربية نفسها في حالة شرود خلال الحادث المأساوي للطفل ريان، فيما استأسدت، كالعادة، قناة “الجزيرة” القطرية، متبوعة بقناة “العربية” السعودية، وخلفهما قنوات عربية أخرى.
وعلى الرغم من أن قناتي “الجزيرة” و”العربية” دخلتا تغطية حادث الطفل ريان في ضواحي شفشاون بشكل متأخر نسبيا، أي بعد تحوله إلى حدث عالمي، إلا أنهما كسبتا الرهان وحازتا على نسبة كبيرة من المشاهدة سواء داخل المغرب او في البلدان العربية.
وكسبت قناة “الجزيرة”، كالعادة، أكبر نسبة من المتابعة، سواء في المنازل أو المقاهي، تلتها قناة “العربية”، وخلفهما قنوات عربية مختلفة.
وبدا مثيرا أن القنوات التلفزيونية المغربية الرسمية، وهي ثمان قنوات، كانت خارج المنافسة تماما، قبل أن تدخل بعضها مجال التغطية بشكل خجول جدا في وقت متأخر.
وجاء دخول التلفزيون المغربي للتغطية فيما يشبه إبعاد الحرج، بعد أن تحولت قضية الطفل ريان إلى حدث عالمي بامتياز، وهو ما أحرج مسؤولي التلفزيون الذين لم يتعودوا على تغطية أحداث وطنية بهذا الحجم.
والمثير أنه في الوقت الذي كانت باقي القنوات تنقل تفاصيل حفر النفق، كانت القنوات المغربية تبث مسلسلات وسهرات غنائية وبرامج ترفيهية، وهو ما أثار استياء كبيرا بين المغاربة، الذين يطالبون باستمرار بإحداث تغييرات جذرية في قنواتهم التلفزيونية، التي يمولها دافعو الضرائب.
والغريب أنه مباشرة بعد الإعلان الرسمي عن وفاة الطفل ريان، عادت القنوات المغربية، بسرعة قياسية، إلى عرض برامجها المعتادة وكأن شيئا لم يكن، في الوقت الذي لوحظ أن عددا من مذيعات ومذيعي قناة “الجزيرة”، خصوصا المغاربة، كانوا يرتدون ملابس سوداء أو داكنة.
وحاولت القنوات المغربية تدارك تخلفها في التغطية، بعد إدراكها للاهتمام الكبير الذي أولاه الملك محمد السادس شخصيا لنكبة الطفل ريان، لكنها سقطت في فخ الريبورتاجات المتأخرة والسطحية، ذات الطابع الإنشائي الفج.
وقال مغاربة ساخرين إن الشيء الوحيد الذي غطته التلفزة المغربية بامتياز هو إعلان وفاة الطفل ريان، بعد أن توصلت ببلاغ الديوان الملكي.
ولا تحظى القنوات المغربية بسمعة طيبة خلال تغطية الأحداث الوطنية الهامة التي تشغل الناس، بحيث ظلت وفية لنهجها القديم بتغطية الأحداث الرسمية في الغالب أو القيام بتغطيات بناء على أوامر.
يذكر أن فيصل لعرايشي يرأس الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون لمدة عشرين عاما، وهي الشركة التي تضم تحت جناحيها كل القنوات التلفزيونية الرسمية.

