المساء اليوم – حسنية أسقال:
شرعت الجزائر بتنفيذ ما توعدت به إسبانيا، “الرد القاسي”، عقاباً لمدريد على قرارها دعم المقترح المغربي، المتعلق بالحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية المغربية، حيث ذكر مسؤول جزائري أن بلاده قررت إجراء “مراجعة عامة” لجميع الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها مع إسبانيا.
أوساط إسبانية قالت إن التصريحات “التهديدية” لمسؤولين جزائريين، “يعطي الانطباع بأنه لا توجد استراتيجية فيما يتعلق بالطاقة أو بالعلاقات الخارجية للجزائر”، فيما رأت مصادر أوروبية أن هذه التصريحات تزيد من “انكفاء الجزائر وعزلتها في الوقت الذي تتبنى فيه دول أخرى منتجة للغاز “استراتيجيات وتوسيع نفوذ واكتساب تحالفات وتمتين علاقات” بالتموقع من جديد من خلال الطاقة “لتكسب نفوذا جديدا ولتؤكد مواقفها”.
وفي إطار ما أسمته إجراء “مراجعة عامة” لجميع الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها مع إسبانيا، تتحدث مصادر عن إقرار الجزائر عقوبات مبدئية في ثلاثة مجالات، تتعلق بملف الهجرة غير الشرعية والغاز والنقل الجوي، حيث تم إيقاف العمل باتفاقية تسلّم المهاجرين غير الشرعيين، بمعنى أن الجزائر لن تقبل بعد اليوم تسلّم أي مهاجر غير شرعي وصل إلى إسبانيا انطلاقاً من الجزائر، الأمر الذي رأت فيه أوساط إسبانية، تقليد الجزائر للرباط، من خلال سعيها استغلال نفس الورقة التي ضغط بها المغرب على إسبانيا من أجل تغيير موقفها التاريخي من الصحراء المغربية، قائلة، “الجزائر مستعدة للضغط بأي ملف متاح حتى لو كان ملف الهجرة”.
الاتفاقية الثانية التي ستراجعها الجزائر هي اتفاقية الغاز، أوساط اقتصادية أوروبية قالت إن الجزائر لن تجازف بالقيام بأي خطوة تصعيدية من خلال تنشيط ورقة الغاز خشية أن تتضرر سمعتها في أوروبا، وإن كان مدير مجمع سوناطراك البترولي الجزائري، توفيق حكار، لم يستبعد مراجعة بلاده أسعار بيع الغاز لإسبانيا تحديدا.
وقال حكار إن “الجزائر قررت منذ بداية الأزمة في أوكرانيا التي أدت إلى انفجار أسعار الغاز والبترول الإبقاء على الأسعار التعاقدية الملائمة نسبيا مع جميع زبائنها. غير أنه لا نستبعد، إجراء عملية مراجعة حساب للأسعار مع زبوننا الإسباني”.
الأمر ذاته أكده لم الأمين العام لوزارة الخارجية الجزائرية شكيب قايد، حيث لم يستبعد أن أن تكون هناك عواقب فورية في بيع الغاز والنفط، لافتاً إلى أن الجزائر ستترك الباب مفتوحاً أمام عدم تجديد العقود الحالية التي تم تمديدها مؤخراً حتى عام 2030. ي الجزائري قال لصحيفة “E Comercio” الإيطالية خلال وجوده وسط الأسبوع الماضي في العاصمة روما، “من الواضح أن الجزائر ستراجع كل الاتفاقات مع إسبانيا في كل المجالات، لترى كيف ستتطور العلاقة في المستقبل”.
أوساط اقتصادية ترى في احتمال مراجعة سعر الغاز مع إسبانيا، حتى “لو لم يُنفذ” فإنه يبعث برسائل خاطئة ويعطي صورة سيئة للجزائر، وسينسف الثقة التي بين الجزائر وبين بقية الدول” ومنح الانطباع بأنه يمكنها أن تتنصل من التزاماتها وأنه بإمكانها أن تستعمل الغاز كوسيلة من وسائل الإبتزاز.
كما قررت الجزائر استثناء إسبانيا من برامج الرحلات الجوية التي أعادتها إلى دولٍ أوروبية بعد انتهاء جائحة كورونا، ومن المعلوم أن الخطوط الجوية الجزائرية كانت تسيّر 16 رحلة إلى إسبانيا أسبوعياً، لم تُعِد أي واحدة منها رغم أن وزارة النقل الجزائرية أعادت الرحلات الجوية إلى معظم الدول الأوروبية إلى سالف عهدها، والأمر ذاته ينطبق على شركات الطيران الإسبانية، التي اعتادت على تسيير رحلات باتجاه الجزائر، إذ لم يسمح لها بعد بالعودة للعمل بالجزائر.

