المساء اليوم- حسنية أسقال:
رغم تنحيه عن عرش إسبانيا واختياره أبو ظبي كمنفى اختياري مُرفه، لا يزال ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس الأول، في مرمى أحزاب اليسار والمنظمات الحقوقية، رفقة صديقته الألمانية كورينا زوساين، التي كانت بمثابة خليلته ومديرة أعماله، قبل أن تنقلب ضده.
وكانت كورينا قامت برفع دعوى قضائية ضده أمام المحكمة العليا في لندن، من أجل استعادة ما أسمته “بعضا” من ممتلكاتها من الملك، أبرزها قطعة أرضية شاسعة في مراكش، والتي يقدر سعرها حاليا بالملايير.
كما تقدمت أحزاب مشاركة في الحكومة الإسبانية، ومحسوبة على اليسار، بتقديم التماس للبرلمان الإسباني لتشكيل لجنة للتحقيق في تلقي الملك السابق عمولات كوسيط في صفقات سلاح مشبوهة.
صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية ذكرت أن كورينا قامت شهر دجنبر الماضي برفع دعوى ضد خوان كارلوس تطالب فيها بتعويض عن الضرر الذي لحق بها جراء تعرضها للملاحقة من طرف أفراد من الاستعلامات الإسبانية بعد أن طالبت الملك السابق باستعادة عدد من “ممتلكاتها”، كما التمست من المحكمة عدم اقتراب الملك السابق من أي من إقاماتها بمسافة 150 مترا.
وكانت الصديقة السابقة لخوان كارلوس صرحت لوسائل الإعلام الدولية أنها تفاجأت حين قيل لها إنها تلقت هدية عقارية، عبارة عن قطعة أرضية في مراكش، من العاهل المغربي بقيمة 3 ملايين يورو، قبل أن يُطلب منها نقل ملكيتها إلى خوان كارلوس.
وأوضحت كورينا أنها عاشت كابوسا بسبب تعرضها لضغوط من أجل إرجاع الممتلكات التي وضعها الملك خوان كارلوس في اسمها بالمغرب وسويسرا، معتبرة أن تلك العقارات تعود إلى الملك في الحقيقة وليست لها.
وكشفت وسائل إعلامية، إستنادا إلى تسجيلات صوتية لكورينا، وجود عقارات لملك إسبانيا السابق بالمغرب، من بينها أراضي بمدينة مراكش، كما قالت كورينا في هذه التسريبات، إن الملك تلقى عمولة لإبرام صفقة بـ6.7 مليار يورو لتشييد قطار فائق السرعة بالسعودية.
الملك “وسيط” صفقات سلاح مشبوهة
وفي سياق متصل، جددت أحزاب مشاركة في حكومة بيدرو سانشيز التماسها، لمجلس النواب الإسباني بتشكيل لجنة تحقيق في أنشطة غير قانونية ومشبوهة للملك السابق خوان كارلوس، وتتعلق بصفقات سرية لبيع الأسلحة لدول تنتهك حقوق الإنسان، من بينها دول الخليج.
وتقدمت أحزاب “بوديموس” و”اليسار الجمهوري لكتالونيا” و”الحزب الديمقراطي الأوروبي الكاتالوني”، وغيرهم، بالتماس لمجلس النواب الإسباني يطالبون فيه بالتحقيق فيما نشرته صحيفة “بوليتيكو” الإسبانية بشأن حصول الملك خوان كارلوس على عمولات من دول تنتهك حقوق الإنسان، بعد توسطه في صفقات بيع سلاح”.
واستنكرت الأحزاب التزام الحكومة الصمت إزاء هذا الملف، الذي قالت إنه يشوبه الكثير من الغموض والتعتيم، وانعدام الشفافية من قبل الدولة، لا سيما فيما يتعلق بجميع صفقات الإتجار بالأسلحة مع الدول غير الديمقراطية”.
وتفيد تقارير بأن الملك السابق قام بالعمل كوسيط في صفقات سلاح مع دول تنتهك حقوق الإنسان، عبر شركة “Alkantara Iberian Exports” التي قام بتأسيسها في لندن في 6 يوليوز 1978، باعتبارها شركة خاصة محدودة مع شركة “Share Capital” وتم تمويل الشق الإسباني منها من الأموال العامة.
وأضافت التقارير أن الشركة قامت بعقد صفقات غير شفافة لتهريب الأسلحة إلى الدول العربية، وكلها تمت تحت مراقبة وعلم الحكومة الإسبانية، ومن خلالها كوَن خوان كارلوس ثروته، حيث تقوم شركات التصنيع الإسبانية بتحصيل المبلغ الإجمالي للمبيعات، أما سماسرة شركة “Alkantara Iberian Exports” فيحصلون على عمولات بالملايين، على حساب قروض الدولة”.

