المساء اليوم:
تعيش مدينة القدس حالة ترقب وتوتر مع إصرار المتطرفين اليهود على تنظيم ما يسمونه بـ”مسيرة الأعلام” الاستفزازية في البلدة القديمة بالمدينة، في تحدٍّ لقرار الحكومة الإسرائيلية بمنعها، بعد تحذيرات أصدرتها حركة “حماس” بشأن أي استفزازات قرب المقدسات الإسلامية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت،قد قال إن حكومته قررت منع وصول عضو الكنيست إيتمار بن غفير إلى باب العامود في القدس، وذلك بناء على توصيات وزير الأمن الداخلي، مضيفاً “لن أسمح لاستفزاز بن غفير السياسي بتعريض جنودنا وضباط الشرطة الإسرائيلية للخطر”.
تصريحات بينيت تأتي بينما يستعد اليهود المتطرفون لتنظيم ما يطلقون عليه “مسيرة الأعلام”، حيث قال عضو الكنيست اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، إن “وزير الأمن الداخلي يعرقل مسيرة الأعلام، وسنرفع علمنا اليوم الأربعاء الساعة 5 مساء”.
وحذرت حماس قبل ذلك بساعات”من مغبة التفكير في ذبح القرابين أو السماح لمسيرة الأعلام بالاقتراب من مقدساتنا، وأن قيادة الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات الإجراءات الخطيرة والمستفزة. بينما نقلت مصادر عبرية عن مصدر أمني رفيع، “هناك معلومات استخبارية عن نية إطلاق صواريخ من قطاع غزة تجاه وسط البلاد، في حال وصل بن غفير إلى موكب الأعلام”، مضيفاً “إذا وصل بن غفير لباب العامود فهناك احتمال كبير أن تكون عملية (حارس الأسوار 2) صباح غد”.
مخاوف أمنية من الموساد
وجاء قرار شرطة الإسرائيلية بعدم تأمين المسيرة في أعقاب قرار حكومة بينت عدم السماح للمستوطنين بتدنيس المسجد الأقصى، ابتداء من يوم الجمعة 22 أبريل، وحتى نهاية شهر رمضان. كما هاجم رئيس جهاز “الموساد” السابق إفرايم هليفي، قوى اليمين اليهودية التي تصر على إشعال الأوضاع في القدس.
وشدد هليفي في مقابلة أجرتها معه إذاعة جيش الإسرائيلي، الأربعاء، على ضرورة عدم السماح لليهود باقتحام المسجد الأقصى، مؤكداً أن هذا السلوك يتعارض مع الشريعة اليهودية. فيما حذر من السماح لابن غفير بفرض ضوابط جديدة للشريعة اليهودية، داعياً أيضاً إلى عدم السماح بتنظيم “مسيرة الأعلام” في البلدة القديمة من القدس المحتلة، على اعتبار أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تفضي إلى “إراقة الدماء”.
المتطرفون مصرون على مسيرة الأعلام
كما أعلنت قوى يمينية يهودية نيتها تنظيم “مسيرة الأعلام” في البلدة القديمة من القدس الشرقية، بعد عصر اليوم الأربعاء، رغم قرار شرطة الاحتلال عدم تأمينها في حال عدم تغيير مسارها. وفي بيان صادر عنهم، اتهم منظمو المسيرة حكومة نفتالي بينت بأنها “تستسلم للإرهاب، وتمارس ضغوطاً على الشرطة لمنع المسيرة، أو تغيير مسارها، مؤكدة أن التجمع سيكون في تمام الساعة الخامسة عند ميدان صفرا في القدس، قبل التوجه إلى البلدة القديمة”.
كما دعا متان بيلغ، قائد منظمة “إم ترتسو” اليمينية المتطرفة، وأحد منظمي المسيرة، في مقابلة أجرتها معه إذاعة جيش الاحتلال، صباح اليوم الأربعاء، إلى مشاركة أكبر عدد في المسيرة، مشدداً على أن عدم منح الشرطة إذناً بالمسيرة “لا يعني شيئاً”.
من ناحيته، أكد زعيم الحركة الكهانية المتطرفة النائب إيتمار بن غفير مشاركته في المسيرة. ونقل موقع صحيفة (يديعوت أحرونوت) عن بن غفير قوله، “لا أستطيع أن أصمت عندما أرى الحكومة الإسرائيلية ترفع الراية البيضاء، أخطط لرفع العلم الإسرائيلي عند بوابة العامود لإيصال رسالة إلى (حماس) بأنهم ليسوا أصحاب المكان في القدس”، على حد تعبيره.

