المساء اليوم – ع. الدامون:
عندما ضبطت مصالح الأمن أزيد من ثلاثين طنا من الحشيش في ضواحي طنجة قبل بضعة أيام، فإن هذا الحادث لم يكن سوى الرأس الظاهر من جبل الجليد، حيث تحولت فترة الإغلاق خلال جائحة فيروس كورونا إلى مناسبة ذهبية لعمليات تهريب الحشيش، واغتنى الكثيرون في وقت أصيب الكثيرون بالفقر وازدادت المآسي الاجتماعية التي وصلت حد الانتحار أحيانا.
وتقول مصادر إسبانية إنه لأول مرة، منذ سنوات طويلة، تعيش إسبانيا وعدد من بلدان أوربا حالة تخمة حقيقية بالحشيش المغربي، وإن المخازن هناك، خصوصا في مدينة مالقة ونواحيها بالجنوب الإسباني، ممتلئة عن آخرها بكميات كبيرة من المخدرات، التي يجري توزيعها لاحقا على بلدان أخرى.
وتضيف هذه المصادر أنه رغم وجود فائض من الحشيش في الأسواق الأوربية، إلا أنه استطاع الحفاظ على ثبات أسعاره، مما ضاعف بشكل كبير أرباح المهربين، الذين وصلت ثرواتهم في السنوات الأخيرة إلى مستويات قياسية.
وتنقل وسائل الإعلام الإسبانية عن مصادر أمنية أخبارا شبه يومية عن اقتحام الأمن لمخازن في مدن الجنوب الإسباني، أو حتى في العاصمة مدريد أو برشلونة، ومصادرة كميات كبيرة من المخدرات، لم تكن قد وجدت بعد أسواقا تتوجه نحوها، غير أن هذه الحملات الأمنية لا تغير كثيرا واقع ازدهار الحشيش مؤخرا والارتفاع الصاروخي في أسعاره.
وشكل الإغلاق المتعلق بالجائحة فرصة ذهبية لمهربي الحشيش لمضاعفة أرباحهم، حيث أن عمليات نقل البضائع لم تتوقف بين المغرب وأوربا، واستثمر الكثير من المهربين هذا المعطى لنقل كميات متفاوتة من المخدرات، سواء بواسطة التهريب “السري” عبر البحر، أو بواسطة دمج الحشيش بين البضائع المصدرة.
ولم يقتصر الأمر على تهريب الحشيش، بل إن الاستهلاك المتصاعد للمخدرات الصلبة ضاعف أرباح مهربي المخدرات، وهي المخدرات التي أصبح المغرب ممرا رئيسيا لها، ويبقى جزء كبير منها للاستهلاك المحلي.
التبييض في المقاهي والتجزئات والسيارات
ولوحظ في الآونة الأخيرة، عمليات مكثفة لتبييض الأموال في مدن مغربية مثل طنجة وتطوان ومدن أخرى، حيث تركزت عمليات التبييض على شراء العقارات بأسعار باهظة، وأيضا افتتاح العشرات من المقاهي والمطاعم الفاخرة، في الوقت الذي يشتكي المهنيون الأصليون في هذا القطاع من تدهور الأحوال وتراجع الأرباح.
وشهد سوق السيارات الفاخرة رواجا غير معهود خلال فترة الجائحة، حيث تضاعفت عمليات استيراد السيارات “العذراء” ذات الصفر كيلومتر، والتي تصل ميناء الجزيرة الخضراء من مصانع ألمانية أو إنجليزية على الخصوص، وبعدها يتم شحنها نحو الميناء المتوسطي، ثم تأخذ طريقها نحو أصحابها في مدن مغربية مختلفة، وهي مثل عروس تنتظر “إراقة” دمها في ليلة الدخلة.
كما لوحظ انتعاش كبير لشراء مساحات شاسعة من الأراضي في نواحي طنجة، من أجل إقامة تجزئات سكنية كبيرة، تدر على أصحابها مئات الملايير، وهي تجزئات تفوق أرباحها أحيانا أرباح الحشيش. ويسود تخوف في طنجة من النفوذ المتعاظم للوبي الحشيش وقدرته على الحصول على رخص التجزئات السكنية بكل الطرق الممكنة.
وخلال الأشهر القليلة الماضية، اقتنى مقاولون في مجال العقار بطنجة عشرات الهكتارات بعدد من مناطق المدينة من أجل تحويلها إلى تجزئات سكنية، وأغلب هؤلاء هم من الذين تحوم حولهم شبهات تهريب المخدرات وتبييض الأموال. ويترقب سكان طنجة ما إذا كان هؤلاء سيحصلون على رخص لتجزئاتهم السكنية، فيما يلوك الشارع الطنجي حكايات عن قوة متعاظمة للمهربين، وهو ما وصلت أصداؤه إلى وسائل الإعلام الإسبانية، التي تحدثت مؤخرا عن أشخاص مطلوبين للعدالة في إسبانيا يتحركون بحرية في المدينة.
وتقول تقارير حديثة إن قطاع التجزيء عرف ارتفاعا غير معهود في الآونة الأخيرة، بحيث سجل قطاع التعمير والبناء انتعاشة ملحوظة مؤخرا بعد ركود عانى منه بسبب تفشي جائحة (كوفيد 19). وأفادت معطيات رسمية بأن عدد الملفات المعالجة في إطار الشباك الوحيد لرخص التعمير واللجان الإقليمية للتعمير، شهد ارتفاعا خلال سنة 2021 بنسبة تفوق 32.73% مقارنة مع سنة 2020.
وارتفع عدد الملفات المعالجة والتي تهم طلبات البناء والتجزيء وإحداث المجموعات السكنية وتقسيم العقارات، انتقل من 2102 ملفا سنة 2020 إلى 2790 ملفا سنة 2021.

