المساء اليوم:
أثار انسحاب لاعبة الجمباز الأميركية سيمون بايلز من أولمبياد طوكيو المفاجأة والجدل في الأوساط الرياضية والإعلامية عالمياً، خصوصا وأن بايلز، كانت واحدة من أبرز المرشحين لنيل الميداليات الذهبية عن هذه المسابقة.
قرار بايلز الانسحاب من نهائي مُسابقة كل الأجهزة للفرق وأيضاً الانسحاب من فردي كل الأجهزة، كان بسبب أنها تعاني من “التقلبات الذهنية”، المرادف الذي قد يبدو غير مألوفا لدى العامة، لكن لاعبو رياضة الجمباز يدركون أهمية وخطورة التقلبات الذهنية في لعبتهم.
فوفقا لـ”مايو كلينك”، فإن التقلب الذهني المفاجئ قد يكلف خسائر كبيرة، وهو أمرٌ مماثل لما يحدث في رياضية الغولف التي يعاني أحياناً بعض اللاعبين خلال ممارستها بحالة تسمى “اليبس”، وهو اضطراب حركي على شكل تقلصات لا إرادية في الرسغ أثناء اللعب، فيفقد اللاعبون مهاراتهم الحركية وتتسبب لهم بضربة خاطئة أو خسارة للمباراة.
وفي رياضة الجمباز كذلك الأمر، يمكن للتقلبات الذهنية أن تتسبب في فقدان الشخص لإحساسه بالمساحة والأبعاد أثناء وجوده في الهواء، مما يتسبب في فقدان سيطرته على جسده والقيام بتقلبات إضافية لم يكن يقصدها.
وفي أسوأ الحالات قد يجد لاعب الجمباز الذي يعاني من التقلبات الذهنية نفسه غير قادر على الهبوط بأمان. وبحسب BBC البريطانية، فإن جميع لاعبي الجمباز مُعرضون لأن يصابوا بالتقلبات الذهنية حتى ولو كانوا يقومون بنفس الحركات لسنوات دون مواجهة أي مشاكل.
بايلز أخبرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية قبل الذهاب إلى أولمبياد طوكيو، عن الضرر العقلي والجسدي الذي أصاب جسدها من الرياضة، وكيف ستذهب إلى طوكيو ليس من أجل الولايات المتحدة الأميركية فقط، ولا حتى لنفسها، ولكن من أجل لاعبي الجمباز الملونين.
وقالت بايلز، “سأذهب إلى هناك لأمثل الولايات المتحدة الأميركية، وأمثل مركز أبطال العالم وأمثل الفتيات ذوات البشرة السمراء والبنية في جميع أنحاء العالم”.
بايلز عاشت مراحل حياتها الأولى في دار رعاية حتى تم تبنيها هي وأختها من قبل أجدادها. فيما حصل شقيقها هذا العام على حكم براءة من تهمة القتل العمد. وكانت اللاعبة ضمن ضحايا طبيب منتخب الجمباز للسيدات السابق لاري نصار، الذين تعرضوا للتحرش من قبله لسنوات.
وطالما انتقدت سيمون اتحاد اللعبة في أميركا، لفشله في حماية اللاعبات من الطبيب الذي اعتدى على أكثر من 150 لاعبة في مسيرته على مدى 30 عاماً. وكشفت اللاعبة عن تفكيرها في الانتحار عام 2019 بسبب معاناتها، وأنها كانت تمضي الوقت في النوم دائماً لأنه “أقرب شيء للموت، وأنها خضعت لعلاج نفسي”.
في العام 2018، أصدرت محكمة أميركية أحكام بالسجن لمدة تتراوح بين 40 و175 عاما على الطبيب لاري نصار بسبب إدانته بالتحرش الجنسي على لاعبات الجمباز طوال عقود عقب الاستماع إلى شهادات 160 شخصا من ضحاياه.
وكتبت بايلز على صفحتها في فيسبوك في وقت لاحق، “أشعر حقا أن ثقل العالم على كتفي في بعض الأحيان. أعلم أنني أتجاهل الأمر وأجعله يبدو وكأن الضغط لا يؤثر عليّ.. الألعاب الأولمبية ليست مزحة”.
وأضافت “لم أعد أثق بنفسي كثيراً. خلال يومين نشر الجميع تغريدات على تويتر وشعرت بثقل العالم (ملقىً عليّ). نحن لسنا رياضيين فقط. نحن بشر. وأحياناً ما علينا سوى التوقف والرجوع خطوة إلى الوراء”.
وتابعت “لم أرغب في القيام بشيء غبي والتعرض للأذى. أشعر أن تحدّث كثير من الرياضيين علناً (عن الصحة الذهنية) قد ساعدني. هذا الحدث مهم جداً، إنها الألعاب الأولمبية. وفي نهاية الأمر، لا نريد أن نخرج من هناك على نقالة”.

