المساء اليوم – الرباط:
بضع ساعات فقط بعد الخطاب الملكي في ذكرى عيد العرش، أصدرت البوليساريو، بيانا “شديد اللهجة” هددت فيه بالعودة إلى الحرب ضد المغرب.
وبدا بيان البوليساريو منزعجا جدا من خطاب الملك محمد السادس ليوم السبت، والذي دعا فيه إلى جعل منطقة المغرب العربي وحوض المتوسط منطقة سلام وتعاون.
ووصف بيان البوليساريو المغرب بأنه “توسعي وعدواني ويقتني أسلحة فتاكة من أجل فرض وجهة نظره في المنطقة”.
واتهم البيان المغرب بخرق وقف إطلاق النار قبل حوالي عام في المنطقة الحدودية الكركرات.
وكانت جماعة البوليساريو قطعت طريق التجارة الدولي بين المغرب وإفريقيا في معبر الكركرات قبل حوالي سنة، كما اعتدت على المنطقة بمقذوفات نارية، فيما اعتبرته هيئات دولية انتهاكا لوقف إطلاق النار بين المغرب والبوليسارو منذ أزيد من 30 سنة.
وجاء رد الفعل السريع للبوليسارو ردا على أصداء واسعة خلفها الخطاب الملكي ليوم السبت، الذي دعا إلى مد جسور التعاون مع الجيران، خصوصا الجزائر، والعمل سويا من أجل جعل منطقة المغرب العربي وحوض المتوسط منطقة سلام.
وقالت صحف إسبانية إن العاهل المغربي ركز في خطابه على مد يد التعاون إلى جيرانه، وهو ما يعتبر إشارة تفاؤل إلى إمكانية تجاوز للتوتر البالغ بين إسبانيا والمغرب منذ أبريل الماضي.
وقالت صحيفة “إيل باييس” إن الملك محمد السادس مد يد التعاون الأمني والاقتصادي إلى جيرانه، ولم يتطرق إلى التوتر مع إسبانيا، وهو ما اعتبرته إشارة ضمنية بإمكانية تجاوز مرحلة التوتر في أقرب وقت.
من جهتها قالت صحيفة “لافانغوارديا” إن العاهل المغربي تلقى السبت رسالة تهنئة من العاهل الإسباني، فليبي السادس، يهنئه بالذكرى الـ22 لتربعه على العرش.
وأشارت “لافانغوارديا” إلى أن خطاب العاهل المغربي تضمن إشارات مهمة حول التعاون الأمني والاقتصادي في حوض المتوسط.
وكان الملك محمد السادس، في خطابه ليوم السبت، دعا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون “للعمل سويا، في أقرب وقت يراه مناسبا، على تطوير العلاقات الأخوية بين البلدين”، وقال إن “الوضع الحالي لهذه العلاقات لا يرضينا، وليس في مصلحة شعبينا، وغير مقبول من طرف العديد من الدول”.
وأضاف الملك محمد السادس “نجدد الدعوة الصادقة لأشقائنا في الجزائر، للعمل سويا، دون شروط، من أجل بناء علاقات ثنائية، أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار”.
وقال إنه لا هو ولا الرئيس الجزائري الحالي ولا حتى الرئيس السابق (عبد العزيز بوتفليقة) مسؤولون على قرار إغلاق الحدود بين البلدين منذ 1995، معتبرا أن “الحدود المفتوحة، هي الوضع الطبيعي بين بلدين جارين، وشعبين شقيقين، لأن إغلاق الحدود يتنافى مع حق طبيعي، ومبدأ قانوني أصیل، تكرسه المواثيق الدولية”.
وتابع “ولكننا مسؤولون سياسيا وأخلاقيا، على استمراره (قرار الإغلاق)؛ أمام الله، وأمام التاريخ، وأمام مواطنينا”. وقال إنه “ليس هناك أي منطق معقول، يمكن أن يفسر الوضع الحالي، لا سيما أن الأسباب التي كانت وراء إغلاق الحدود، أصبحت متجاوزة، ولم يعد لها اليوم أي مبرر مقبول”.
وأكد الملك محمد السادس أن “المغرب يحرص على مواصلة جهوده الصادقة، من أجل توطيد الأمن والاستقرار في محيطه الأفريقي والأورو-متوسطي، وخاصة في جواره المغاربي”.
وتابع “أؤكد هنا لأشقائنا في الجزائر، أن الشر والمشاكل لن تأتيكم أبدا من المغرب، كما لن یأتیکم منه أي خطر أو تهديد؛ لأن ما يمسكم يمسنا، وما يصيبكم يضرنا”.
وأضاف “نعتبر أن أمن الجزائر واستقرارها، وطمأنينة شعبها، من أمن المغرب واستقراره”، وأن “ما يمس المغرب سيؤثر أيضا على الجزائر؛ لأنهما كالجسد الواحد”، لأن “المغرب والجزائر أكثر من دولتين جارتين، إنهما توأمان متكاملان”.
وعبر الملك عن أسفه “للتوترات الإعلامية والدبلوماسية، التي تعرفها العلاقات بين المغرب والجزائر، والتي تسيء لصورة البلدين، وتترك انطباعا سلبيا، لا سيما في المحافل الدولية”.
وعلى المستوى الداخلي، شكر الملك محمد السادس “كل الفاعلين في القطاع الصحي، العام والخاص والعسكري، والقوات الأمنية، والسلطات العمومية، على ما أبانوا عنه من تفان وروح المسؤولية، في مواجهة وباء كوفيد-19”.
وقال إنه بفضل “المجهود الوطني الجماعي، يسجل الاقتصاد الوطني مؤشرات إيجابية، على طريق استعادة قدراته الكاملة”. وعبر عن “اعتزازه بنجاح المغرب في معركة الحصول على اللقاح”، وكذا “بحسن سير الحملة الوطنية للتلقيح، والانخراط الواسع للمواطنين فيها”.
وأضاف أن “السيادة الصحية عنصر أساسي في تحقيق الأمن الإستراتيجي للبلاد”، لذلك أطلق المغرب “مشروعا رائدا في مجال صناعة اللقاحات والأدوية والمواد الطبية الضرورية”.
وقال الملك محمد السادس إن المغرب أطلق أيضا “خطة طموحة لإنعاش الاقتصاد، من خلال دعم المقاولات (الشركات) الصغرى والمتوسطة المتضررة، والحفاظ على مناصب الشغل، وعلى القدرة الشرائية للأسر، بتقديم مساعدات مادية مباشرة”.

