المساء اليوم – متابعة:
شوهت أعمال الفوضى والعنف التي حدثت خارج ملعب “دو فرانس” بضاحية سين سان دون، صورة فرنسا كبلد “مضيف قدير” قبل الأحداث الرياضية الكبرة التي تستضيفها مثل دورة الألعاب الأولمبية عام 2024، وجعلت السلطات الفرنسية محل عاصفة من الانتقادات.
وكانت مباراة ليفربول وريال مدريد برسم نهائي دوري أبطال أوروبا السبت الماضي قد تأخرت لنحو 36 دقيقة، حيث أشار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في البداية إلى “الوصول المتأخر” للجماهير، لكن العديد من مشجعي ليفربول تحدثوا عن طوابير طويلة في الساعات التي سبقت المباراة، وتعامل الشرطة العنيف مع حشود المشجعين.
واعترفت الحكومة الفرنسية ببعض من الإخفاقات، لكنها ضاعفت من تأكيدها على أن الفوضى نجمت بشكل أساسي عن احتشاد عشرات الآلاف من مشجعي ليفربول في الملعب الواقع شمال باريس دون امتلاكهم تذاكر أو لديهم تذاكر مزورة، وقال وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانين، إن “السبب الأساسي للفوضى كان احتيالًا ضخمًا ومنظمًا للتذاكر المزورة”، مقدرا عدد التذاكر المزورة بما يقرب من 30 إلى 40 ألف وهو رقال يدعمه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وفق قوله.
وأضاف دارمانين “من الواضح أنه لا يوجد ما يدعو للفخر بما رأيناه مساء السبت”، لكنه أشاد بالشرطة الفرنسية لمنعها من إصابة الناس أو سحقهم حتى الموت. وتسببت حالات الشغب الجماهيري في تراشق إعلامي بين فرنسا وبريطانيا، وتصعيد “تصريحاتي ” بين مسؤولين بالبلدين.
وفي الوقت الذي رفض الوزير الفرنسي الأسئلة المتعلقة باستعداد بلاده لاستضافة كأس العالم للرغبي 2023 ودورة الألعاب الأولمبية عام 2024، ووصفها بأنها “غير متناسبة”، وألقى باللوم في أحداث يوم السبت على البريطانيين، هاجم سياسيون في بريطانيا وفرنسا السلطات الفرنسية لتعاملها مع الموقف ودعوا إلى إجراء تحقيق في السيطرة على الجماهير والفشل الأمني في الاستاد الذي سبق احتضان نهائي كأس العالم عام 1998.
واشتكى العديد من المشجعين من الاستخدام العدواني للغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل من قبل الشرطة الفرنسية قبل المباراة، ثم استهدافهم من قبل النشالين بالقرب من الملعب بعد انتهاء المباراة. وقال ميشيل سافين، السناتور اليميني الذي يرأس لجنة برلمانية للأحداث الرياضية، في بيان، “اليبت، شاهد 400 مليون شخص على الهواء مباشرة ما أعتبره إهانة لبلدنا”.
بدوره، قال ستيفان تروسل، رئيس المجلس المحلي في سين سان دوني، حيث يقع استاد “دو فرانس” الذي يحتضن أيضا العديد من الأحداث الأولمبية عام 2024، إنه “غاضب جدا”، مضيفاً أن “هذه ليست المرة الأولى التي توجد فيها أحداث كبيرة في هذا الملعب، لأن ملعب فرنسا كان في سان دوني منذ 24 عامًا، إنه ثالث نهائي دوري أبطال أوروبا يتم تنظيمه في هذا الملعب. لم أر مثل هذا الفوضى من قبل”.
وكان من المفترض أن تستضيف سان بطرسبرغ نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم قبل أن يقرر الاتحاد الأوروبي للعبة نقلها إلى باريس بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. ومما زاد الطين بلة وجود شبان محليين يحاولون دخول الملعب بدون تذاكر، حيث حاول المئات تسلق الأسوار ونجح الكثير منهم بذلك، كما يظهر في منشورات وسائل التواصل الاجتماعي.
وبدا أن رد الشرطة كان برش الغاز المسيل للدموع على الحشد الجماهيري، مما أغضب جماهير ليفربول التي تنتظر في الخارج. واتخذت الشرطة لاحقا خطوة غير مسبوقة بإغلاق الاستاد، حيث أخبر مسؤول في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الأشخاص الذين يحاولون مغادرة الاستاد في الشوط الأول أن البقاء بالداخل أكثر أمانا.
ولم يتم تقديم هذه النصيحة عندما انتهت المباراة، وتحدث العديد من مشجعي الفريقين عن تعرضهم للمضايقة والسطو في المناطق المحيطة بالملعب. وبعد اجتماع طارئ لبحث الأزمة في وزارة الرياضة الفرنسية ضم مسؤولين محليين والاتحاد الأوروبي لكرة القدم وسلطات الشرطة، أعرب دارمانين، ووزير الرياضة الفرنسي، أميلي أوديا كاستيرا، عن أسفهما لأن ما يقدر بنحو 2700 من المشجعين الحاملين للتذاكر لم يدخلوا الملعب.
كما أقروا بأن تدفق مشجعي ليفربول الذين يقتربون من الاستاد كان من الممكن التعامل معه بشكل أفضل، وأن حفنة من ضباط الشرطة لم يستخدموا الإرشادات المناسبة عند استخدام الغاز المسيل للدموع، لكنهم قالوا إن تزوير التذاكر من قبل مشجعي ليفربول هو السبب في الغالب. وبحسب دارمانين، فإن 70% من التذاكر التي فحصها طاقم الاستاد عند نقاط التفتيش الأولية كانت مزورة.
من جانبه، قال رونان إيفين، المدير التنفيذي لـ “فوتبول سبورترز يورب”، وهي منظمة لمجموعات مشجعين كرة القدم الذين حضروا المباراة، إن هناك بعض مشجعي ليفربول حاولوا الدخول بتذاكر مزورة لكنها كانت بأرقام “هامشية”، مضيفاً “إنهم يحاولون إلقاء اللوم على جماهير ليفربول. أعتقد أنهم يختارون بين أزمة سياسية داخلية وأزمة دبلوماسية مع المملكة المتحدة وقد اختاروا الخيار الثاني”.

